إخفاء قسري من داخل المعتقل.. الشيخ محمود شعبان خرج من الزنزانة ولم يعد

وكأنَّ ظُلمة زنزانته وحدها لا تكفي.. ففي تطوّر جديد لانتهاكات سلطات الانقلاب العسكري تجاه المعتقلين داخل السجون، قامت إدارة سجن “طرة” بالقاهرة بإخفاء الشيخ الدكتور “محمود شعبان” – أستاذ علم البلاغة في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر – من زنزانته داخل السجن منذ ٤ أيام ولا يُعلَم مكانه حتى الآن. 

وتعرَّض الشيخ “محمود” للاعتقال مرتين وأُصيب بشلل نصفي خلال الاعتقال الأول وقد تعافى منه في أول مرة.

أنباء عن إخفائه قسرياً داخل السجن

أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، عن تعرُّض الشيخ “محمود شعبان” للإخفاء القسري من داخل سجن “استقبال طرة”، واقتياده لجهة غير معلومة، منذ يوم ٣ أغسطس الجاري عقب خروجه للزيارة.

#الاخفاء_القسري|للشيخ المعتقل “محمود شعبان” من داخل سجن استقبال طرة #مصرورد لمركز الشهاب استغاثة لمعرفة مصير…

Gepostet von ‎الشهاب لحقوق الانسان‎ am Mittwoch, 7. August 2019

وكان الصحفي “محمد نصر” قد نشر عبر صفحته على “فيس بوك” أن مصادر من داخل سجن “استقبال طرة” أبلغته باختفاء الشيخ من داخل زنزانته، قائلاً: “إدراة سجن استقبال طرة في مصر تُخفي المعتقل#محمود_شعبان – أستاذ علم البلاغة بجامعة الأزهر – بعد خروجه من زنزانته في عنبر (ج) للزيارة السبت الماضي 3 أغسطس 2019، ولم يرجع حتى الآن من الزيارة، ولم يعود إلى الزنزانة أو إلى العنبر ولم يصل إلى سجن آخر ولا أحد يعرف عنه شيئ! محمود شعبان هو إنسان والتضامن معه واجب، لأن إخفائه من داخل السجن جريمة غير مسبوقة، وربما تكون حياته وحياة المعتقلين في خطر! *المعلومة وصلتني من مصدر داخل السجن*”.

إدراة سجن استقبال طرة في مصر تُخفي المعتقل #محمود_شعبان -أستاذ علم البلاغة بجامعة الأزهر- بعد خروجه من زنزانته في عنبر…

Gepostet von Mohamed Nasr am Mittwoch, 7. August 2019

من هو “محمود شعبان”؟

نشأ الشيخ “محمود شعبان” في منطقة “زهراء عين شمس”، ذلك الحي الشهير في شرق القاهرة، وتربَّى هناك، وكان والده الشيخ “شعبان” معروف لدى كل التيارات الإسلامية، حيث كان مؤذناً وأحياناً خطيباً في مسجد “الهدي النبوي”، وكان يرتاد مسجد “التوحيد” بـ “الزهراء” ثم مسجد “المصطفى” بشارع “فهمي غالي”.

التزم “محمود شعبان” وهو شاب صغير في فترة الثمانينيات بتيار “السلفية الجهادية”، وكان هذا التيار في منطقته هو الغالب على “الجماعة الإسلامية” و”القطبيين” و”الإخوان”، وكان معروفاً بحسن الخلق والالتزام الديني والتمسّك بـ “الهَدي الظاهر”، بمعني ارتداء القميص الإسلامي وإطلاق اللحية.

تدرَّج الشيخ “محمود شعبان” في تلقّي العلم على يد مشايخ الدعوة السلفية أمثال “أبو إسحاق الحويني” و”ياسر برهامي”

و”محمد إسماعيل المقدم”، هذا من الناحية الحركية.
أما من الناحية الأكاديمية فقد تدرَّج في جامعة الأزهر حتى وصل لدرجة أستاذ دكتور بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر تخصص أستاذ بلاغة القرآن الكريم، وله مؤلفين في هذا المجال بعنوان: ” الخصائص البلاغية للقصة النبوية”، وكتاب بعنوان: “أسماء القيامة في القرآن الكريم”، بالإضافة إلى مشاركته في العديد من البرامج على قنوات “الناس” و”الحكمة” و”الحافظ”، قبل إغلاقهم عقب الانقلاب العسكري في يوليو ٢٠١٣.

اعتقاله أول مرة بعد حلقة “الإبراشي”

في نوفمبر ٢٠١٤ وخلال حلقة تلفزيونية للإعلامي الموالي للانقلاب العسكري “وائل الإبراشي” حدثت مشادة وسباب لفظي بين الشبخ “محمود شعبان” وبين “الإبراشي” وبعض ضيوفه، ومنهم أستاذ العلوم السياسية القريب من الدائرة المحيطة بقائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي”، “جمال زهران”، الذي طالب باعتقال “شعبان” ومنعه من الظهور في وسائل الإعلام.

وحينما لم يُوفّر “الإبراشي” حماية لضيفه في الاستديو، ولم يطلب من المشاركين التوقف عن شتم ضيفه بألفاظ مسيئة، انسحب “شعبان” على الهواء، ووجّه انتقاده لـ “الإبراشي”، بأنه جاء به ليقتله معنوياً، على الهواء، مبدياً استعداده لمواجهة من يريد مناظرته بالحجة والدليل، واستعداده للاعتقال الذي تأكَّد أنه سيكون سريعاً، وقريباً، لتيقنه من الرسالة الموحدة التي ردّدها كل المشاركين في الحلقة عبر الاتصال الهاتفي.

وبالفعل وعقب انسحاب الشيخ من الحلقة وجد قوات تابعة لمديرية أمن الجيزة وصلت قبل انسحابه على الهواء من استوديو برنامج “العاشرة مساءً” بـ 15 دقيقة، وفور خروجه من باب البلاتوه ألقت قوات الأمن القبض عليه، وقال للأمن: “عاملوني باحترام، محدش منكم يرفع صوته، وأنا معكم ومش هقاوم”.

وفي يوليو 2016، نفّذت الأجهزة الأمنية المصرية قرار محكمة جنايات القاهرة الصادر بإخلاء سبيل “شعبان” و13 معتقلاً آخرين محبوسين احتياطياً على ذمة القضية المعروفة إعلامياً بـ “تنظيم الجبهة السلفية”، والذين اتُّهموا فيها بـ “التحريض على العنف، ومناهضة الدولة، بالتعاون مع الجبهة السلفية، في التظاهرات التي جرى التحضير لها يوم 28 نوفمبر من عام 2014”.

إخفاء قسري من داخل المعتقل.. الشيخ محمود شعبان خرج من الزنزانة ولم يعد محمود شعبان

إصابته بشلل نصفي داخل محبسه

وفي ديسمبر ٢٠١٤ أصيب الشيخ “محمود شعبان” بجلطة أدَّت إلى إصابته بشلل نصفي أثناء التحقيق معه من قِبل النيابة العامة، وفق المحامي “خالد المصري”.

وكان “شعبان” قد اشتكى للمحامي “خالد المصري” من الزنزانة التي يقيم فيها، كيف أنها تكفي لفرد واحد وفيها ثلاثة، ولا يوجد باب لدورة المياه، وأنهم حاولوا وضع كيس من البلاستيك كبير حتى يكون ساتراً لمن يدخل الحمام ليقضي حاجته، ولكن أحد ضباط السجن قام بتمزيقه بدون أي داعٍ أو مبرر.

وقال الشيخ لمحاميه: “أنا أستاذ في الجامعة، كان من الممكن أن أُدرّس لهذا الضابط الشريعة الإسلامية في كلية الشرطة، فلماذا يعاملونا هكذا؟”.

وتابع المحامي: “أخبره الشيخ محمود شعبان أن أغلب المحبوسين في اتش 4 قاموا بعمل إضراب بسبب سوء المعاملة، وقال له: إن الفكر التكفيري ينتشر بسرعة رهيبة في السجن؛ نتيجة جهل الشباب ونتيجة القمع الأمني الذي يعانون منه”.

اعتقاله للمرة الثانية

في مايو الماضي صدر قرار ضبط وإحضار له على ذمة قضية تتعلّق بـ “الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون والدستور”، تعود أحداثها إلى عام 2014 بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية.

اعتقل “شعبان” من منزله بضاحية “الزيتون” شمالي القاهرة؛ بدعوى تورّطه في إحدى القضايا المتهم فيها قيادات في “الجبهة السلفية”، مشيراً إلى إصدار نيابة المنصورة قراراً بحبس كل من: الشيخ “أشرف عبد المنعم”، و”هشام مشالي”، و”إسلام الصياد”، لمدة 15 يوماً على ذمة القضية، بعد إخفاء قسري استمر لأكثر من شهرين.

وكتب الناشط “عويس عبد الله” في تغريدة نشرها عبر موقع “تويتر” وقتها: اعتقال الشيخ محمود شعبان بعد تصريحه بأن “نعال إخوانكم في السجون والمعتقلات، أعز وأكرم من هؤلاء الخونة من شيوخ وعلماء، الذين باعوا دينهم طلباً لإرضاء سلطان ظالم جائر (في إشارة إلى عبد الفتاح السيسي)”، مستطرداً “إحنا في أسوأ مرحلة ممكن تعيشها في مصر…”.

بعض آرائه 

وقال “شعبان” في مداخلة هاتفية، أجراها مع قناة “مكملين” الفضائية، قبل اعتقاله للمرة الثانية: إنه وقف مع شيخ الأزهر في معركته ضد “السيسي”؛ لمواقف الأول الثابتة والراسخة إزاء العديد من القضايا، ودفاعه عن سنة النبي الكريم (ص) أمام العديد ممن يعادون الفكرة الإسلامية، و”الذين يريديون أزهر مطواعاً للحاكم، سواء تحدّث هذا الحاكم بالحق أو بالباطل”، على حد تعبيره.

ومن آرائه أيضاً أنه يُحرّم الدم المسفوك للجنود في سيناء، ويرى أن “عبد الفتاح السيسي” هو سلطان جائر.

حكاية “هاتولي راجل”

كان الدكتور “محمود شعبان” في استضافة بأحد البرامج على قناة “الحافظ “، وحكى لمحاوره عن مواقف حدثت معه، منها أن قناة “النيل للأخبار” طلبت استضافته، فسأل المُعدّين: مَن سيكون المذيع الذي يحاورني؟ فقالوا له: المذيعة فلانة، فقال لهم: “لا، مش حينفع أظهر في البرنامج في الحوار مع مذيعة؛ لأن هذا لا يجوز حتى لا آخذ ذنب كل متابع للبرنامج وينظر إليها”.

وطلبتُ منهم يجيبولي مذيع راجل يحاورني، وقال بالنص: “قلت لهم: هاتولي راجل” فردَّ عليه محاوره د. “عاطف عبد الرشيد”: “وجابولك راجل؟”.. فرد عليه د. “محمود شعبان”: “جابولي راجل”.

وهنا تم تقديم المقطع بإسقاطات يراها البعض لا تليق بعالم دين، وتم تسويقه بشكل أو بآخر مما أساء له، في حين يراها البعض الآخر سقطة له استغلّها الإعلامي الساخر وقتها “باسم يوسف” بهذا الشكل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق