رغم التضييق الأمني.. مقاومة الاحتلال في “الضفة” مستمرة بوسائل مبتكرة

يقال: “إن المقاومة أم الإبداع”.. وكل شيء على أرض فلسطين كفيل بأن يغدو لعنة على الاحتلال “الإسرائيلي”، إذ يبتكر الفلسطينيون في الضفة باستمرار وسائلهم الخاصة في مقاومة الاحتلال. 

ورغم القبضة الأمنية “الإسرائيلية” على الضفة الغربية والتنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، فقد نالت منهما عدد من العمليات التي نفّذها مقاومون أفراد ضد الاحتلال جنوداً ومستوطنين، كما ارتفاع معدل العمليات في الضفة وظهرت بحرفيّة أعلى.

عملية خطف وطعن 

أعلن جيش الاحتلال “الإسرائيلي” صباح اليوم الخميس، العثور على جثة جندي “إسرائيلي” عليها آثار طعنة على جسده قرب مستوطنة “عتصيون” جنوب الضفة الغربية المحتلة.

وقال الناطق باسم جيش الاحتلال: إن القتيل يبلغ من العمر (18 عاماً)، وكان في المرحلة الأولى من مسار للتجنيد بالجيش خاص بالمتدينين، مقدّراً أن يكون قُتل في عملية طعن، على حد زعمه.

وقالت صحيفة “هآرتس” “الإسرائيلية”: إن فلسطينيين “نجحوا في أسر الجندي القتيل داخل سيارة قبل إلقائه على جانب الطريق قرب مستوطنة غوش عتصيون”.

كما أشار موقع “تايمز أوف إسرائيل” إلى أن “نتائج التحقيق الأولية، أشارت إلى أن الجندي لم يقتل في موقع العثور على جثمانه، بل تم اختطافه في مكان آخر، حيث تم طعنه وبعدها إلقاء جثمانه على هامش الطريق بالقرب من مجدال عوز”.

ونوّهت قناة “مكان” العبرية الرسمية إلى أن جيش الاحتلال “الإسرائيلي” “يُحقّق إنْ كان الحادث هو محاولة اختطاف، مشابهاً لاختطاف وقتل “نفتالي فرنكل” (16 عاماً)، و”جلعاد شاعر” (16 عاماً)، و”ايال يفراح” (19 عاماً)، في ذات المنطقة في الضفة الغربية عام 2014.

حوادث مشابهة بنفس المنطقة رغم التضيق الأمني.. مقاومة الاحتلال في "الضفة" مستمرة بوسائل مبتكرة الاحتلال

في 12 يونيو 2014 اختفى ثلاثة مستوطنين “إسرائيليين” قرب مفرق “ألون شفوت” شمال “غوش عتصيون” في جنوب الضفة الغربية المحتلة، والتي عرفت فلسطينياً بـ “عملية الخليل”، حيث تفترض “إسرائيل” أنهم قد خُطفوا على أيدي حركة “حماس”.

وفي مساء الإثنين 30 يوينو تم العثور على جثث المستوطنين الثلاثة بعد 18 يوماً في مغارة قرب “حلحول” شمالي “الخليل”.

وفي حينها، دعا النشطاء الفلسطينيين أصحاب المتاجر ورجال الأعمال الفلسطينيين في مدينة “الخليل” لتدمير أي صور التقطتها كاميرات المراقبة التي يمكن أن تستخدمها “إسرائيل”؛ للمساعدة في تحديد المخطوفين. كما صادر نشطاء الكاميرات الأمنية؛ من أجل إحباط عملية البحث.

تطبيق “دروب” 

“دروب” أول تطبيق بصناعة فلسطينية يتم تشغيله رسمياً على الأجهزة المحمولة لتنبيه المواطنين إلى الحواجز “الإسرائيلية” المنتشرة على الطرق، وحتى الهروب من “الكمائن الطائرة”؛ عبر إيجاد طرق بديلة من تلك المعهودة.

ومنذ بداية ظهور التطبيق، في يونيو الماضي، أصبح رفيق المواطنين؛ بسبب نجاحه في كشف الحواجز “الإسرائيلية” المنتشرة فيها، وإظهار طرق بديلة تتجنّب الحواجز وتبعدهم عن زحمتها والتعرض لجنود الاحتلال.

ومن شأن التطبيق أن يساعد المواطنين والسائقين، وكذلك المطلوبين والملاحقين من قِبل الاحتلال، على خلق طرق بديلة لهم تساعدهم على تفادي الحواجز والوصول لمبتغاهم بطرق التفافية أخرى.

وتُحكم “إسرائيل” قبضتها الأمنية عبر أكثر من 96 حاجزاً ثابتاً في الضفة الغربية، 57 منها في عمق الضفة، و17 حاجزاً تنصب في المنطقة المسماة “إتش 2” في مدينة “الخليل” الواقعة تحت سيطرة الاحتلال.

ومن الحواجز أيضاً 360 واحداً متنقلاً لا يعرف متى أو كيف أو لماذا تنصب في شوارع الضفة، إذ يتغيّر عددها من آنٍ إلى آخر وفق الأوضاع السياسية والأمنية.

اكثر من 300 وسيلة مبتكرة 

استعمل الفلسطينيون أكثر من 300 طريقة مبتكرة غير تقليدية في مقاومة “إسرائيل”، ويقول الفلسطينيون: طالما بقي هناك احتلال فلن يتوقف الإبداع الشعبي الفلسطيني، فالجميع في خدمة ابتكار وسائل جديدة لمقاومة الاحتلال.

ففي أحد المرات لجأ الفلسطينيون للثعابين من أجل إخافة جنود الاحتلال، إذ تربط الأفعى بالكتل الإسمنتية عند أبراج المراقبة القريبة من بلدة “سلواد”، المشهد أربك الجنود ودفعهم إلى التقهقر إلى الوراء؛ تحسباً من سلاح المقاومة الجديد.

وفي “كفر قدوم” استخدم الفلسطينيون أشعة الشمس الحارقة وسلطوها على جبهة جندي “إسرائيلي” حاول قمع حراكهم الاحتجاجي السلمي ضد الجدار والاستيطان. أما في “قلنديا” فباغت الصيبة ليلاً جنود الاحتلال بالمفرقعات فشتّتوا شملهم.

رغم بساطتها تضعف الاحتلال 

يضيف الفلسطينيون إلى ترسانة المقاومة الشعبية أسلحة جديدة باستمرار، ومهما كانت هذه الأدوات في طبيعتها بسيطة أو عادية فهم قادرون على جعلها مصدر إزعاج وقلق دائم للاحتلال.

وقالت دراسة أجرتها الجامعة العبرية بالقدس: إن استنزاف الاحتلال في الضفة يُكلّف خزينة الاحتلال نحو 28 مليار شيكل (نحو سبع مليارات و600 مليون دولار).

وأصدر مركز القدس لدراسات الشأن “الإسرائيلي” تقريراً في أواخر عام 2018 حول عمليات المقاومة في الضفة الغربية، ورصد التقرير 40 عملية إطلاق نار، و33 عملية طعن ومحاولة طعن، و15 عملية دهس ومحاولة دهس، و53 عملية إلقاء أو زرع عبوات ناسفة، و262 عملية إلقاء زجاجات حارقة.

وهي عمليات أدَّت لمقتل 11 “إسرائيلياً”، وجرح 159 آخرين. كما رصد نحو 3.400 عمل مقاومة شعبية بأشكالها المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق