“نيويورك تايمز”: الاستثمار السعودي الضخم بشركة هندية ضربة لباكستان

أعلنت السعودية عن استثمار 15 مليار دولار في شركة صناعة البترول “ريلاينس إندسترز ليمتد” الهندية، فيما يُعدّ شكلاً من أشكال الدعم لسياسات رئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي” الاقتصادية وضربة ضد باكستان. 

وأشار التقرير، الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، اليوم الثلاثاء، إلى أنه بموجب الاتفاق فإن “السعودية ستشتري نسبة 20% من الشركة، التي تُعدّ من كبرى الشركات الهندية”، لافتاً إلى أن “هذه الصفقة تأتي في وقت يُعاني فيه الاقتصاد الهندي من تراجع”.

ونوّهت الصحيفة أن “مودي يحاول منذ فترة التقرب من السعودية والمستثمرين الخارجيين، بعد تراجع تدفق المال الأجنبي القادم للبلاد، وتدهور العلاقات التجارية بين الهند وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب”.

وأوضح التقرير أن “تبنّي السعودية للهند يأتي على حساب باكستان، التي تعد الصفقة ضربة لها، خاصة أن رئيس وزرائها عمران خان حاول دون جدوى تعبئة الدول الإسلامية لمعارضة قرار مودي الأسبوع الماضي، الذي ألغى فيه وضعية الإقليم شبه المستقل لجامو وكشمير، وهي الولاية الهندية الوحيدة ذات الغالبية المسلمة”.

يذكر أن المنطقة تُعدّ محلاً للنزاع بين الهند وباكستان منذ استقلالهما عن بريطانيا عام 1947، وتحتلّ كل منهما جزءاً منها.

ونقل التقرير عن عميد كلية الدراسات الدولية في جامعة “أو بي جيندال” الدولية قرب “نيودلهي”، “سريرام تشاوليا“، قوله: “تتعامل السعودية مع الهند بأمل عظيم وتفاؤل أكثر من نظرتها لباكستان.. من منظور السعودية فالهند لا تحتاج لدعم، فهي مكان عظيم يستطيعون صناعة المال فيه”.

وأشار التقرير إلى أن المال السعودي سيساعد شركة أثرى رجل في النهد “موكيش أمباني” على دفع ديونه، لافتاً إلى أن “أمباني داعم لسياسات مودي كلها، بما فيها دعوته الأسبوع الماضي الشركات الهندية إلى الاستثمار في كشمير”. "نيويورك تايمز": الاستثمار السعودي الضخم بشركة هندية ضربة لباكستان السعودي

ونقلت الصحيفة عن “أمباني” قوله مُوجّهاً كلامه للمساهمين في شركته: “تقوم الحكومة بوضع الأسس لمؤسسات اقتصادية تهتم بالتنظيمات والترويج”، وأضاف: “الهند تبعث، ولا قوة على الأرض ستقف أمام صعودها العالي”.

وتنوّه الصحيفة إلى أن “مودي” استقبل “ابن سلمان” في “نيودلهي” مباشرة بعد زيارة ولي العهد السعودي إلى باكستان، وقال “ابن سلمان”: إن بلاده تتطلّع لفرص استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار في البلاد، مشيرةً إلى أنه مع أنه لم يعلن عن شيء من هذه الفرص الاقتصادية، فإن المفاوضات مع “ريلاينس” كانت جارية، وربما كانت واحدة من الفرص التي تحدَّث عنها ولي العهد السعودي.

ونقل التقرير عن أحد كبار مديري الشركة “بي أم أس براساد“، قوله: إن شركة “أرامكو” السعودية ستدفع نقدا 15 مليار دولار، وسيتم دفع نصف المبلغ عندما يتم توقيع العقد، الذي سيتم توقيعه في نهاية مارس المقبل، مشيراً إلى أن “أرامكو” ستُوفّر 500 ألف برميل نفط يومياً للشركة، وستحصل على مقعدين بارزين في الأعمال المتعلقة بالنفط، ومقعد في مجلس الشركة الأم، وقال: “هذه شراكة استراتيجية.. لدينا رؤية مشتركة في مجال النمو”.

والسبت الماضي، علّقت باكستان رسمياً، علاقاتها التجارية مع الهند، على خلفية التوتر المتصاعد في إقليم “جامو وكشمير”، إثر إعلان الحكومة الهندية التي يقودها الحزب القومي الهندوسي (بهاراتيا جاناتا) إلغاء الحكم الذاتي للولاية، وتجريد الكشميريين من حقوقهم.

يذكر أن السعودية تواجه تراجعاً في إيراداتها المالية نتج عن تراجع عقود النفط الخام، منذ منتصف 2014، دفعها لإعلان موازنات تتضمن عجزاً بين الإيرادات والنفقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق