منظمة دولية: مجزرة “رابعة” و”النهضة” وصمة عار على جبين المجتمع الدولي

قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا: إن مجزرة “رابعة” و”النهضة” وما تبعها من عمليات قتل جماعي واعتقالات تعسفية تُشكّل “وصمة عار على جبين المجتمع الدولي” الذي سكت عنها ولم يقم بما يلزم لتحقيق العدالة وردع هذا النظام المستمر في سفك دماء المصريين تحت مظلة وهمية تُدعى الإرهاب. 

جاء ذلك في بيان أصدرته المنظمة، اليوم الأربعاء، في ذكرى مرور 6 سنوات على مجزرة فض اعتصامات المعارضين في “رابعة العدوية” و”النهضة”.

وأوضحت المنظمة أن “كافة الشهادات والمشاهد المصورة والتقارير الطبية الرسمية، وتصاريح الدفن، بالإضافة إلى أعداد القتلى ونوع الإصابات في أجساد المصابين وجثامين القتلى – أغلب الإصابات في الرأس والقلب – أفادت بتعمد الأمن استخدام القوة المميتة في مواجهة المعتصمين، وليس فقط فض الاعتصامات السلمية في تلك الميادين بشكل آمن كما زعم الإعلام المصري حينها”.

وأشارت إلى أن “قرار النظام المصري ارتكاب تلك المجزرة اتخذ بعد حملات تحريضية ضخمة في وسائل الإعلام المصرية، (..) والتي قامت بشيطنة المعتصمين ووسمهم بالإرهاب تماشياً مع تصريحات رسمية صدرت عن مسؤولين رسميين؛ بهدف التمهيد للجريمة واحتواء أي غضب شعبي قد ينتج عنها لاحقاً”.

وأكدت على أن “السلطة القضائية المصرية شاركت بشكل مباشر في الجريمة، حيث امتنعت منذ بداية أحداث 3 من يوليو 2013 وحتى الآن عن تحريك أي دعوى جنائية أو تحقيق قضائي في أي من عمليات القتل الجماعي”، بالإضافة إلى “إصدارها قرار الفض”.

وتابعت المنظمة أنه “لم تقم أي جهة محلية أو دولية بتحقيق جاد، ولم تُوجّه أي تهمة إلى فرد أمن واحد من الذين تسبّبوا في مقتل المئات، بل على العكس وُجّهت الاتهامات جزافاً إلى مَن تعرّض للاعتقال من المعتصمين وحُمّلوا جرائم قتل رفاقهم في الاعتصام”، مشيرةً إلى أنه “في جلسة 08 سبتمبر 2018 تم الحكم بإعدام 75 شخصاً، والسجن المؤبد (25 عاماً) على 47 آخرين”.

وأشارت إلى أن النظام المصري سعى للالتفاف على المطالبات الدولية بفتح تحقيق في الجريمة، حيث قام بتشكيل لجنتين محليتين للتحقيق في الأحداث إحداها من قبل المجلس القومي لحقوق الإنسان – مؤسسة شبه حكومية – والأخرى شُكّلت بقرار رئاسي للتحقيق في الأحداث”. منظمة دولية: مجزرة "رابعة" و"النهضة" وصمة عار على جبين المجتمع الدولي مجزرة

وأكدت المنظمة على “أنه وبعد صدور تقارير اللجنتين تبيّن أنهما لم تُشكَّلا إلا لغسل جرائم النظام ولإسكات المطالبات المحلية والدولية لملاحقة المسؤولين عنها وبالتالي تعزيز الإفلات الكامل من العقاب، حيث انتهى كلا التقريرين إلى تحميل المعتصمين مسؤولية الجرائم التي وقعت، بينما اقتصرت انتهاكات الشرطة على أخطاء إدارية وإجرائية”.

ولفتت إلى أنه “طوال ست سنوات فشلت الأمم المتحدة كذلك باتخاذ أي إجراء للتحقيق في هذه الجريمة وتقلّصت المطالبات الدولية تدريجياً بفتح تحقيق في تلك الجريمة”، مشيرةً إلى أنه “وبعد الاستنكار الدولي للمجزرة عادت العلاقات تباعاً مع النظام المصري على الرغم من استمراره في مساره الدموي وإقدامه على ارتكاب المزيد من الجرائم كل يوم”.

وشدّدت أن “الصمت الدولي مكّن المسؤولين عن هذه المجزرة من الإفلات من العقاب وشجّع هؤلاء على ارتكاب المزيد من الجرائم التي لم تتوقّف منذ الثالث من تموز وحتى يومنا هذا؛ بهدف سحق المعارضة وإسكات أي صوت يدعو للتغيير أو الإصلاح”.

ودعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان “كافة منظمات المجتمع المدني في مختلف أنحاء العالم للضغط على حكوماتهم من أجل أن تتخذ مواقف صارمة تجاه هذا النظام الذي ارتكب أفدح الجرائم ولا زال أركانه يفلتون من العقاب”.

كما جدّدت دعوة “الأمين العام للأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تقصّي حقائق كاملة الصلاحيات للكشف عن الجرائم التي ارتكبت في مصر في أعقاب الثالث من يوليو 2013 وحتى الآن ومحاسبة المسؤولين عنها”.

وقبل ست سنوات أقدم الأمن المصري على ارتكاب أكبر جريمة قتل جماعي في التاريخ المصري الحديث، في فض اعتصامات معارضي السلطات المصرية في أعقاب انقلاب 3 من يوليو 2013 والذي نتج عنها مقتل أكثر من 1100 شخص بينهم نساء وأطفال بطرق وحشية، بالإضافة إلى إصابة واعتقال الآلاف بينهم 37 شخص على الأقل في عداد المفقودين لم يتم إجلاء مصيرهم أو تمكينهم من التواصل مع أسرهم حتى الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق