في اليوم العالمي لعمال الإغاثة.. نماذج ناجحة للمرأة في العمل الإنساني

في كل عام تحتفل الأمم المتحدة في ١٩ أغسطس باليوم العالمي للإشادة بعمال الإغاثة، الذين يجازفون بأنفسهم في مجال الخدمات الإنسانية. وجاء شعار الحملة هذا العام: المرأة في العمل الإنساني
وبين تهديدات بالقتل والخطف وعرقلة الإجراءات وتصاريح السفر يواجه عمال الإغاثة مخاطر كثيرة من أجل وصول المساعدات لمستحقيها، ومن هؤلاء السيدات “ميسم حموي” في سوريا و“سومانا دادوي” في نيبال.

ماذا حدث قبل ١٦ عاماً في مثل هذا اليوم؟

بتاريخ 19 أغسطس 2003، شُنّ هجوم إرهابي على مقر الأمم المتحدة في العاصمة العراقية “بغداد”، أسفر عن مقتل 22 شخصاً من جنسيات مختلفة. وكان من بين القتلى “سيرجيو فييرا دي ميلو” كبير ممثلي الأمم المتحدة في العراق خلال ذلك الحين.
وبعد مرور 5 سنوات على هذا الهجوم الإرهابي، اتخذت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، قراراً يُحدّد يوم 19 أغسطس “يوماً عالمياً للعمل الإنساني”.
وفي كل عام منذ ذلك الحين، ينظم المجتمع الإنساني حملات عالمية للاحتفال بذكرى اليوم العالمي للعمل الإنساني، والدعوة إلى سلامة العاملين في مجال المساعدة الإنسانية وأمنهم، وبقاء المتضررين من الأزمات ورفاههم.

٢٠١٩ عام سيدات العمل الإنساني

هذا العام 2019، يتم الاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني؛ تكريماً للنساء العاملات في طواقم الإغاثة الإنسانية. حيث سيتم التركيز على الأبطال المجهولين من النساء ممن عالجن جرحى الحرب في مناطق النزاع المختلفة، وساهمن في تخفيف معاناة انعدام الأمن الغذائي في تلك المناطق، وساعدن مَن فقدوا منازلهم وسُبل عيشهم في أماكن كثيرة حول العالم.
وغالباً ما تكون النساء أول من يستجيب للمساعدة، وآخر من يغادر الميدان، وأكدت المنظمة أننا في الوقت الحاضر بحاجة ماسّة إلى النساء في المجال الإنساني أكثر من أي وقت مضى؛ لتعزيز الاستجابة الإنسانية العالمية لجميع الفئات.

في اليوم العالمي لعمال الإغاثة.. نماذج ناجحة للمرأة في العمل الإنساني

“ميسم حموي” الطبيبة التي لن تغادر ميدان الحرب

“ميسم حموي” الطبيبة ذات الـ ٣٤ ربيعاً، تعيش مع والدتها وأختها في “حلب”، واحدة من أكثر المدن التي مزقتها الحرب في البلاد. باتت الحرب هناك جزءاً من يوميات العائلة.
تقول “حموي”: “كوني طبيبة تخدير، أتمكّن من الحصول على وظيفة جيّدة في فرنسا، حيث يعيش أخواي، لكن لابد لي من البقاء هنا. في سوريا يمكنني أن أُحدِث فارقاً”.
تحكي “ميسم”: “أسوأ تجربة واجهتها عندما جُرحت طفلة صغيرة بهجوم بالقنابل. كان عمرها شهراً واحداً ولم تكن أكبر من هذا أبداً”، تقول “حموي” مُشكّلة بيديها شكل وعاء صغير.
وتضيف “كانت الطفلة بوضع سيء جداً حقاً. وأنا أعدّها للجراحة، كنت أعرف أنه ربّما أمامها دقائق فقط تعيشها، لكن رغم ذلك شعرتُ بأنّها كانت تقاوم. كان من الواضح أنّها معركة لن تربحها، لكن التفكير بشأنها يعطيني القوّة، فهي بحالتها كانت تُناضل، إذاً أنا بإمكاني أيضاً ذلك”.
“ميسم حموي” هي مواطنة شغوفة. تعرف أنّ روحها الطيبة في مواجهة الشدائد قد تبدو مستغربة بالنسبة لمن هم خارج سوريا، لكنّها تقول: إنّها مُمتنّة بأن تقوم بعمل جيد في مدينة تحتاجها.
وتضيف “قبل الحرب، فكّرت بأنني سأصبح مندوبة للصليب الأحمر في إفريقيا، لكن سوريا حالياً هي المكان الذي يحتاج فيه الناس لمساعدتي. عليّ البقاء في حلب..”.

“سومانا دادوي” عمل تطوعي متوارث في نيبال

“سومانا دادودي” إحدى سيدات العمل الإنساني من نيبال، تنحدر من أسرة ذات تاريخ في العمل التطوعي، بدأت العمل في ٢٠٠٧، حينها كان عمرها ١٦ عاماً.
تقول “سومانا”: “إنّ أختي وعمّتي كانتا كلاهما متطوعتين في الصليب الأحمر، وكنت أنا متأثرة جداً بذلك.
وخلال فترة تدريبها، كانت الزلازل مسألة ثابتة ينبغي الإعداد لها بشكل واسع. تقول “سومانا”: “كنت دائماً أُخبر الناس عن الحاجة للتجهّز وتعلّمت أنه عندما تكون متطوعاً، يمكنك أن تكون كذلك من المكان المتواجد فيه، وتخدم الناس في مجتمعك المحلي. وكان هذا مصدر إلهامي”.
وفي 25 أبريل دمّر زلزال “كاتماندو” كثيراً من القرى المحيطة. تقول “سومانا”: “بعد الزلزال، فكّرت أنّني على قيد الحياة!، وبالتالي ذهبت للتطوّع، وتوزيع المياه والمساعدة في الإسعافات الأوليّة”.
عملت الشابة لساعات مع ابن أخيها ومتطوعين آخرين “أخرجنا الناس من تحت الركام”، تقول “سومانا”، وتضيف “إنني ممرضة أيضاً، وبالتالي كان أمامي الكثير من الفرص للمساعدة”.

عراقيل يضعها التحالف العربي باليمن أمام الإغاثة

وفي اليمن يضع التحالف العربي الذي تقوده السعودية عراقيل أمام طائرات الأمم المتحدة العاملة بالإغاثة، فيقول “أوكي لوتسما” من برنامج الأمم المتحدة للتنمية للصحفيين في نيويورك عبر الفيديو من “صنعاء”: إن صعوبات الحصول على موافقة الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية لنقل وقود الطائرات من خلال ميناء “عدن” إلى “صنعاء” التي يسيطر عليها المتمردون تعني أن رحلات الأمم المتحدة يجب أن تنطلق عبر جيبوتي؛ للتزود بالوقود الذي يكلف 120 ألف دولار بشكل إضافي شهرياً.
ويواجه العاملون في المجال الإنساني أيضاً مشاكل في الحصول على تأشيرات دخول – لكلا جزئي البلاد اللذين تديرهما سلطتان مختلفتان – والوصول إلى أجزاء كبيرة من البلاد لتقديم المساعدة؛ بسبب المسائل الأمنية.

يواجهون الخطف والقتل من أجل إيصال المساعدات

وكشفت دراسة نشرها مركز أبحاث “هيومان أوتكامز” لشؤون الإغاثة الإنسانية أن عدد عمال الإغاثة الذين قُتلوا أو اختطفوا أو تعرَّضوا لإصابات حول العالم وصل إلى أعلى معدل له على الإطلاق في ٢٠١٣، فقد شهد مقتل أكثر من 150 عاملاً، بينما شهد العام الجاري مقتل 79 حتى الآن.
وأظهرت الدراسة أن أفغانستان تصدَّرت قائمة الدول الأكثر خطراً على عمال الإغاثة الإنسانية، إذ قُتل فيها نحو نصف عدد الضحايا الذي سقطوا خلال عام 2013.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق