دوائر التأثير قبل 4 أسابيعلا توجد تعليقات
بوادر أزمات وعدم اتفاق.. هل يصل السودان إلى إعلان المجلس السيادي؟
بوادر أزمات وعدم اتفاق.. هل يصل السودان إلى إعلان المجلس السيادي؟
الكاتب: الثورة اليوم

منذ التوقيع على الإعلان الدستوري بين المجلس العسكري الانتقالي في السودان وقوى “إعلان الحرية والتغيير”، والساحه السودانية تشهد اضطرابات واختلافات كبيرة بين القوى السياسية والثورية، لكن الأمر امتدَّ في الساعات الأخيرة إلى اختلاف بين مكونات “تجمع المهنيين السودانيين”، أحد المكونات الرئيسية لقوى “إعلان الحرية والتغيير”، حال بينها وبين إكمال تسمية كامل ممثليها في المجلس السيادي الانتقالي. 

وكان من المقرر أن يتم الإعلان أمس الأحد، عن أسماء مجلس السيادة وعددهم 11 عضواً، 5 منهم من العسكريين، و5 من المدنيين، وعضو آخر يتم التوافق عليه بين الطرفين، إلا أن “الحرية والتغيير” لم تستطع التوصل إلى توافق حول ممثليها في المجلس.

والسبت الماضي، وقّع كل من المجلس العسكري و”قوى الحرية والتغيير” على اتفاق نهائي يضم إعلانين؛ سياسي ودستوري، يُمهّدان لتشكيل حكومة انتقالية تدير البلاد لمدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، إضافة إلى مجلس للسيادة وباقي مكونات الحكم.

“العسكري” يؤجل إعلان المجلس السيادي

دفعت الخلافاتُ بين “الحرية والتغيير” المجلسَ العسكري إلى إرجاء إعلان المجلس السيادي لمدة 48 ساعة بطلب من “قوى إعلان الحرية والتغيير”، فيما أكّد “العسكري” موقفه الثابت من توقيتات إعلان المجلس السيادي.

وقال رئيس اللجنة السياسية في المجلس العسكري، “شمس الدين كباشي”، اليوم الإثنين، أن “المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير عقدا اجتماعاً مُطوّلاً بالقصر الرئاسي، مساء الأحد، اتَّسم بروح المسؤولية والشراكة، وبحثا خلاله إجراءات تشكيل مجلس السيادة”.

وأكد “الكباشي” على أن المجلس العسكري ملتزم بتوقيتات تشكيل هياكل السلطة الانتقالية المعلنة، حسب ما ورد في المصفوفة المرفقة مع الوثيقة الدستورية.

وأضاف: أن “كل طرف سلَّم أسماء مرشحيه الخمسة لمجلس السيادة”، مشيراً إلى أن “قوى التغيير تراجعت عن ترشيح بعض الأسماء التي كانت قدّمتها لعضوية المجلس، وطلبت منحها مهلة 48 ساعة لتسليم قائمة مرشحيها النهائية”.

في سياق متصل، قال القيادي بقوى الحرية والتغيير، “ساطع الحاج”: إنه سيتم حل المجلس العسكري الانتقالي بعد أن يؤدّي المجلس السيادي القسم مباشرة.

وبحسب ما نقلت وكالة الأنباء السودانية، فقد أشار “ساطع” إلى أنه بذلك لن تكون البلاد في حالة فراغ دستوري.

انقسام داخل “تجمع المهنيين”

وأثار إعلان “الحرية والتغيير” عن اعتماد 5 أسماء من بينهم “طه عثمان إسحق” وهو قيادي في “تجمع المهنيين” السودانيين، غضباً واسعاً في صفوف مكونات “تجمع المهنيين” النقابية، التي أصدر عدد منها بيانات ترفض ترشيح “إسحق”؛ استناداً إلى قرار سابق بعدم المشاركة في أي من أجهزة السلطة الانتقالية، واعتبرت ذلك نقضاً للعهد الذي ضربه “تجمع المهنيين”.

ووصل الأمر إلى قيام أنصار التجمع بمسيرة في منطقة “بري” شرق “الخرطوم”، توجّهت نحو مقر “تجمع المهنيين”؛ للاعتراض على الترشيح نفسه.

وأعلنت كلّ من “شبكة الصحافيين السودانيين”، ونقابة الأطباء الشرعية، أمس الأحد، رفضهما لترشيح “تجمع المهنيين” ممثلاً له في مجلس السيادة؛ لمخالفته قرار التجمع بعدم المشاركة في مجلس السيادة ومجلس الوزراء.

ولاحقاً، أصدر “تجمع المهنيين”، فجر اليوم الإثنين، بياناً، أوضح فيه ملابسات ترشيح “طه عثمان”، إذ قال: إنه دفع بالمرشح “محمد أحمد يوسف” (مستقل) للمجلس السيادي إلا أنه اعتذر، وفي ظل اعتذار “يوسف”، اجتمعت سكرتارية تجمع المهنيين (أعلى هيئة) مع ممثلي التجمع في قوى التغيير.

وناقش الاجتماع المرشح لمقعد “دارفور”، وبعد دراسة مستفيضة رشّح كلاً من البروفيسور “موسى آدم عبد الجليل” والأستاذ “طه عثمان إسحق”، وقبل حسم الترشيحات تلقَّت اللجنة اتصالاً تليفونياً من “عبد الجليل” قدَّم فيه اعتذاره عن شغل المنصب. ما دفع بقية المجتمعين إلى الاتفاق على ترشيح “طه” باعتباره المرشح الوحيد المتبقي.

وأشار “التجمع” إلى أن “مجريات الترشيح والاعتراض داخل مجلس التجمع تمّت بديمقراطية عالية وشفافية ووضوح، وعلى الرغم من أن الأمر يبدو للعيان وكأنه خلاف سلبي، إلا أنه في واقع الأمر حمل وجهاً ديمقراطياً حميداً فقط يحتاج للتجويد وتحسين التجربة بعد ثلاثين عاماً من سيادة الاستبداد”.

ووصف انسحاب المرشح “طه عثمان” بأنه يأتي في إطار الالتزام بقرار تجمع المهنيين السودانيين، مطالباً “الزملاء والشركاء في قوى الحرية والتغيير العمل مستقبلاً على احترام قرارات التجمع والتعامل بالروح الرفاقية والعمل المشترك دون تدخلات غير مطلوبة”.

وبالإضافة للاعتراض على “طه عثمان”، فقد قدَّم ‏حزب الأمة، أحد مكونات تحالف “نداء السودان” المنضوي تحت “قوى الحرية والتغيير”، اعتراضات مُسبَّبة ضد مرشحين آخرين هم “صديق تاور” و”عائشة السعيد”، ولم يعلن الحزب عن أسبابه.

نشطاء وصحفيون يرفضون الأسماء المرشحة

وامتدت الاعتراضات إلى خارج الكيانات المشاركة في “قوى الحرية والتغيير”، إذ أبدى بعض النشطاء اعتراضهم على بعض أو كل الترشيحات، معتبرين أن الترشيحات تمت على أساس حزبي وكونها غير ممثلة لكل أطياف المجتمع السوداني.

وقال الصحفي السوداني “خالد عويس” عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: إن “بعض المرشحين للمجلس السيادي تربطني بهم علاقات وثيقة. لكن، إذا كانت هذه هي الترشيحات فأنا ضدها، ضد أي مُحاصَصة بأي شكل كانت. كفاءات غير حزبية هي مطلب هذا الشعب العظيم، ولابد لكل القوى أن تمتثّل لأمر معلم الشعوب”.

كما نشر “عويس” صوراً لعدد من الشباب في وقفة احتجاجية لمطالبة “تجمع المهنيين” بالشفافية والوضوح، واصفاً إياه بـ “احتجاج راقٍ من شباب واعٍ”، معتبرها “أجواء صحية ترسخ قيم الديمقراطية التي ننشد”.

‏من جهته، طالب الصحفي “حافظ انقابو” بـ “حل لجنة الترشيحات ومحاسبتها وتوضيح جميع الملابسات للرأي العام”.

وأبدى الناشط “واصل علي” اعتراضه على “‏48 ساعة جديدة لاختيار اعضاء المجلس السيادي بعد ما قالوا حسموا الموضوع. وبعدها التدقيق الأمني”، لافتاً إلى أن الأمر “ممكن القصة تجر أسبوع ده لو ما حصل تأجيل جديد”، متسائلاً “وبالمناسبة رئيس القضاء الجديد منو؟ ورئيس الوزراء حيحلف في الميعاد ولا لأ باعتبار المجلس السيادي ما تشكل؟”.

وفي ذات السياق، قال الصحفي “حمدي صلاح الدين”: “‏عدم الالتزام بالمصفوفة الزمنية،(..) يهزم الاتفاقية هزيمة أخلاقية أمام الله والمجتمع والتاريخ ويجعل من منظومات المجلس العسكري والحرية والتغيير وتجمع المهنيين السودانيين منظومات تضع الوطن في آخر اولوياتها”.

“الجبهة الثورية” ترفض التوقيع النهائي

منذ بدء المفاوضات بين المجلس العسكري و”قوى الحرية والتغيير”، أبدت “الجبهة الثورية” السودانية، رفضها لشكل وطبيعة الحوار، والتقت “الحرية والتغيير” مع “الجبهة الثورية” عدة مرات للوصول إلى اتفاق وتفاهم، كانت آخرها في القاهرة، وفشل الجانبان بالتوصل إلى اتفاق بخصوص الإعلان الدستوري وتشكيل الحكومة قبل أيام من التوقيع الرسمي على الاتفاق الذي أبرمته هذه القوى مع المجلس العسكري.بوادر أزمات وعدم اتفاق.. هل يصل السودان إلى إعلان المجلس السيادي؟ السودان

وأعلنت “الجبهة الثورية”، الجمعة الماضية، أنها لن تشارك في احتفال توقيع الإعلان السياسي والدستوري، بالعاصمة الخرطوم، معتبرةً أن “التوقيع السبت (الماضي)، هو خطوة منقوصة إذ لم تستجب لمتطلبات عملية السلام”.

وأكدت الجبهة أن قضية السلام “قضية استراتيجية دونها لن تكون هنالك ديمقراطية منتجة أو تنمية أو حل قضايا الفقراء والمهمشين”.

“فايننشال تايمز”: رحلة السودان المحفوفة بالمخاطر

وتحدّثت صحيفة “فايننشال تايمز” في افتتاحيتها، التي جاءت تحت عنوان: “رحلة السودان المحفوفة بالمخاطر نحو دولة أفضل”، حول السودان والتحديات التي تواجه البلاد في مسيرتها نحو التحول الديمقراطي.

ولم تستبعد الصحيفة حدوث مفاجآت خلال الفترة المتفق عليها بين “قوى التغيير” والمجلس العسكري، مشيرةً إلى أن “حكام السودان العسكريين لا يمكن الثقة بهم”، لافتاً إلى أنه “أيا كان الدافع وراء توقيع القادة العسكريين على الاتفاقية، والضغط الدولي عليهم، فإن من الواضح أنهم لن يتخلّوا عن السلطة”.

وذكرت أن “القادة المدنيين لديهم الكثير من التحدّيات”، مُنوّهةً إلى أنهم “يجب أن يبدأوا بضم النساء والشباب الذين قادوا التظاهرات، بالإضافة إلى الأقليات المضطهدة، خاصة في دارفور”، مؤكدةً على أنه يجب “على المدنيين تعيين تكنوقراط قادرين، خاصة أن الاقتصاد انهار على مدى العقود، ومن الناحية النظرية، فإنه يمكن إنعاشه من خلال سياسات معقولة”، معتبرةً أنه “من الناحية العملية فإن المهمة صعبة جداً، ولا يمكن التقليل من حجمها”.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
هل ينجح مؤتمر شباب اليوم الواحد في وقف فضيحة فيديوهات "محمد علي"؟
هل ينجح مؤتمر شباب اليوم الواحد في وقف فضيحة فيديوهات “محمد علي”؟
الرد على فيديوهات الفساد التي نشرها الفنان والمقاول المصري "محمد علي"، كانت الضيف الحاضر والأول في مؤتمر شباب اليوم الواحد الذي يتحدّث
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم