بعد آخر دفعاته.. خبراء: الفقر يزداد و”السيسي” سيلجأ لقروض أخرى للسداد

جاء انتهاء دفعات قرض صندوق النقد الدولي بداية أغسطس الماضي، وما رافق ذلك القرض من إجراءات تقشف اقتصادي صعب، لتفتح باب التساؤل حول المستقبل الذي كشفت ملامحه إحصائيات تؤكد ارتفاع نسبة الفقر في مصر، بل وتقارير تُحذّر من اختفاء الطبقة المتوسطة ونزولها لحد الفقر. 

ويُعدّ التساؤل الأبرز حول شكل المرحلة المقبلة، وهل هي مرحلة سداد القروض وفوائدها أم أنها ستشهد اقتراضاً جديداً لسد حاجات المصريين، وما الذي تحمله من قرارات اقتصادية للشارع المصري، وهل ستكون أشد سوءاً من سابقاتها أم أنها مرحلة الشعور بالإنجاز التي لطالما وعد “عبد الفتاح السيسي” الشعب بها.

مرحلة جديدة من الديون 

توقَّع الدكتور “مصطفى شاهين” – أستاذ الاقتصاد بجامعة “أوكلاند” الأمريكية – دخول مصر مرحلة جديدة من القروض؛ وذلك لسداد ديون قرض النقد الدولي، قائلًا: “الاقتصاد لا يُولّد دخلاً لسداد ديون، ما يعني أننا سندخل في مرحلة جديدة من الزيادة في الاقتراض مرة أخرى حتى تتحسّن كل المؤشرات الاقتصادية في مصر”.

وأضاف، في تصريح خاص لـ “الثورة اليوم” أن مصر وعلى الرغم من تسلّمها الشريحة الأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي، إلا أنه لم تحدث فيها تحولات تُعطِي القدرة للاقتصاد بأن ينتج دخلاً قادراً على سداد تلك الديون والقروض.

قرض البنك الدولي وزيادة الفقر 

وحول ما تعلنه الحكومة عن زيادة معدلات التنمية قال “شاهين”: إنه على الرغم من إعلان الحكومة زيادة معدلات النمو وانخفاض البطالة، إلا أن واقع الحال يقول غير ذلك، لافتًا لزيادة نسبة الفقر في مصر وفقًا لإحصاءات رسمية وزيادة معدلات خط الفقر، معتبرًا أن ذلك من نتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وأكد “شاهين” أن زيادة معدلات النمو التي تتحدّث عنها الجهات الرسمية، لا تظهر على عموم المصريين، وإنما تظهر فقط على فئة الأغنياء في المجتمع، التي يزداد دخلها لأعلى وتحقق الأرباح من تلك السياسات، مشيرًا إلى أن عموم المصريين يعانون من التأثيرات السلبية.

مصر لا تسير في الاتجاه الصحيح 

ويرى “شاهين” أن الخطوات التي تتخذها الدولة حاليًا لا تسير في الاتجاه الصحيح، قائلًا: “مصر عملت شيء وهو شيل الدعم، وهو المفترض أن يُوفّر للميزانية مبلغاً لا يقل عن ٣٠٠ مليار جنيه، وإذا كان هذا الاتجاه صحيحاً فمن المفترض أن أرى نتيجة ذلك كتحسُّن في الخدمات المقدمة للمواطنين، ولكن هذا لا يحدث في مصر”.

وشدّد على أن حلّ ما يحدث في مصر هو حلّ هيكلي للقطاعات الأساسية كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة والخدمات، واصفًا ما يحدث في مصر بأنه إصلاح نقدي وليس إصلاحاً لهيكل الاقتصاد.

آثار اشتراطات صندوق النقد 

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور “أحمد ذكر الله” – أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر ورئيس قسم الدراسات الاقتصادية بأكاديمية العلاقات الدولية – أن قرض صندوق النقد كان له عدد من الآثار السلبية على الاقتصاد المصري، لافتًا إلى اشتراطات صندوق النقد من رفع الضرائب والجمارك ورسوم الخدمات الحكومية بالإضافة إلى رفع أسعار المحروقات والكهرباء.

وأضاف في تصريح خاص لـ “الثورة اليوم” أن تلك الاشتراطات تسبَّبت في القضاء على الطبقة المتوسطة، وأوقعت 60% من المصريين تحت خط الفقر العالمي منهم 6.2 مليون تحت خط الفقر المحلي.

التحميل على المواطن وزيادة العجز

وأشار “ذكر الله” إلى سياسة الحكومة في التحميل على المواطن واعتباره المصدر الأول والوحيد للأموال العامة، معتبرًا أن ذلك ساهم في بعض التحسينات في عجز الموازنة نسبة للناتج المحلي، مؤكدًا أنه ورغم ذلك فإن عجز الموازنة رقميًا تزايد إلى 9 مليار جنيه عن العام السابق.

الوقوع في فخ القروض لغياب الرؤية 

ولفت إلى قيام الحكومة بالتوجه لمشاريع دون دراسات جدوى، وإهمال شركات القطاع العام، معتبرًا أن كل ذلك أوقع الدولة في براثن الاقتراض الخارجي والذي قفز تقريباً من 40 مليار دولار إلى 106 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام الحالي.

ووصف “ذكر الله” تعامل الدولة مع ملف التصنيع بأنه معدوم الرؤية، مشيراً لإلغاء استراتيجية تصنيع السيارات، قائلًا: “لم تنجح السلطة في التحول نحو التصنيع وكل ما فعلته تشييد هناجر مصانع فارغة نسبة الإقبال عليها ضعيف لضعف الطلب المحلي بعد ارتفاع الأسعار ولوجود الآلاف من المصانع المتوقفة منذ ما قبل 2011 وحتى الآن”.

القروض حلقة مفرغة 

ويرى “ذكر الله” أن “مصر دخلت حلقة مُفرغة من القروض، وأن المرحلة القادمة تحمل اتفاقاً على قروض جديدة من صندوق النقد بشروط أسوأ وأصعب على المواطن المصري، خاصة أنها ستصُبّ في طريق الاستغناء عن الموظفين الحكوميين وعن ملكية ما تبقّى من شركات القطاع العام”.

إنجازات وهمية 

وشدَّد أستاذ الاقتصاد على أنه لن يشعر أي أحد بالإنجازات التي يتحدّث عنها “السيسي”، مشيرًا إلى أن “السيسي” يُسوّق ويُؤجّل ويعطي نظامه مهلة حيث يتحدّث كل عام عن قرب الشعور بالإنجازات، مؤكدًا أنه لا يوجد أي إنجاز على أرض الواقع، فكل مشروعات “السيسي” موجهة بعيداً عن المواطنين، وترتبط نتائجها بالطبقات المرتبطة بالسلطة.

نمو وهمي لمؤشرات الاقتصاد 

وفي السياق ذاته، أشار “إبراهيم الطاهر” – الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي – إلى الشروط القاسية التي صاحبت تنفيذ القرض، وتعهّدت الحكومة بتنفيذها تحت ستار ما يُسمّى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، مؤكدًا أنها بالفعل ساهمت في تحقيق تحسن وصفه بـ “الوهمي” لبعض مؤشرات الاقتصاد المصري كتحقيق فائض وخفض عجز الموازنة من ١٢.٥ بالمئة إلى ٨.٣ بالمئة. بعد آخر دفعاته.. خبراء: الفقر يزداد و"السيسي" سيلجأ لقروض أخرى للسداد الفقر

ولفت في تصريح خاص لـ “الثورة اليوم“، إلى “الآثار السلبية لشروط القرض وأبرزها زيادة معدلات الدين العام بشكل غير مسبوق، وتفاقم أزمة خدمة الدين (الفوائد والأقساط)، وانخفاض قيمة الجنيه، وتراجع القوة الشرائية للمصريين، وارتفاع جنوني في كافة الأسعار وصلت إلى ٧٠٠ بالمئة في بعض السلع، وزيادة معدلات التضخم إلى نحو ٣٣ بالمئة في ٢٠١٧ قبل أن يتراجع الآن إلى خانة العشرات”.

سداد الديون أكبر أزمة 

وعلى الرغم من الآثار السلبية على المواطنين، إلا أن “الطاهر” اعتبر أن “الأزمة الأكبر التي ستواجه الحكومة في مصر هي سداد فوائد وأقساط الديون، خاصة بعد أن تجاوزت نسبة الفوائد والأقساط نسبة الـ ٣٦٪، من إجمالي الموازنة العامة للدولة”.

وتابع “الطاهر” أن “الحكومة ستلجأ كالعادة إما لترحيل الديون لآجال بعيدة بفوائد مرتفعة، أو للحصول على مزيد من القروض لسداد ما عليها، وهو ما سيُفاقم أزمة المديونية المصرية والوصول إلى نتائج أكثر تشاؤمية من الوضع الحالي”.

النمو صاحبه زيادة الفقر 

ونفى “الطاهر” أن يكون الاقتصاد المصري قد حقَّق نمواً، معتبرًا أن النمو الرقمي المعلن ليس مقياساً حقيقياً لتحسن الاقتصاد، مشيرًا إلى أنه يصاحبه زيادة نسبة الفقر إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ ٢٠ عاماً، وتدهور متزايد في أحوال المواطنين المعيشية.

واختتم “الطاهر” حديثه مؤكدًا أن المقياس الحقيقي للقول بأن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح هو تحسُّن المؤشرات الإنتاجية وليست الريعية، وزيادة معدلات التنمية الحقيقية وليست معدلات النمو “الوهمية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق