أقلام الثورة قبل 4 أسابيعلا توجد تعليقات
إنهم لا يخاطبوننا..
إنهم لا يخاطبوننا..
الكاتب: محمد الجبة

إنهم لا يخاطبوننا.. شاءت إرادة الله عز وجل أن يتزامن مؤتمر عقده “السيسي” على عجالة ومؤتمر عقدته جماعة “الإخوان” في “اسطنبول”، وفي التزامن ربما حكمة من الله سبحانه.

لست ممن يشبهون هذا بذاك ولن أكون، ولكن أي مؤتمر له خطاب، وكل خطاب له مخاطب تجليه لنا مفردات ذلك الخطاب ودوافع المتحدثين وماضي ممارساتهم.

في كلمته بمؤتمر “الإخوان” تسائل الحاج “محمد البشلاوي” أمين القسم السياسي الأسبق بجماعة “الإخوان” عن سر غياب الشباب عن المؤتمر، فأجابه الأمين العام بنفسه قائلاً: أنهم لم يكونوا ليمنعوا أحدا من الحضور، لكن الرجل للأمانة لم ينكر أنه لم يدع أحدا من الشباب أصلاً.

ربما نجيب في هذا المقال عن سؤال الحاج “محمد البشلاوي” حين نقول: ” يا حاج محمد، إنهم لا يخاطبوننا، “وحين أقول “لا يخاطبوننا” هنا لست أعني الشباب وفقط، فهم لا يخاطبون الشباب ولا الشعب ولا حتى قواعدهم، هم يخاطبون آخرين.إنهم لا يخاطبوننا.. يخاطبوننا

وإعمالاً للقاعدة التي تقول أن البينة على من ادعى، فالبينة تقع على عاتق كاتب المقال، والبينة تسهل حين نطوف على كلمات المتحدثين والبيان الختامي للمؤتمر، ونشكرهم على ذلك التسهيل.

يقول نائب المرشد “المعّين” بعد الأزمة أستاذ “إبراهيم منير” في صلب كلمته أن “جماعة الإخوان” مستمرة في مزج الدعوي بالسياسي، والرجل ها هنا واضح وضوح الشمس، لم يلعب بالألفاظ كما لعب سابقيه حين تحدثوا عن الدين والسياسية وليس الدعوة وممارسة السياسة كما تحدث فضيلته.

هي إجابة اذن عن سؤال لم يسأله لا الشعب ولا الشباب، وإنما قد يكون سألته المخابرات المركزية الأمريكية و الـ “إم آي 6” عن طريق مراكز الأبحاث وصناعة الرأي وربما في أروقة “مجلس العموم” حيث استجوب الرجل مرات فجاءت الأجابة تأكيداً في المؤتمر.

أما الدكتور “محمود حسين” الأمين على تنفيذ لائحة الإخوان والذي يخالف استمراره أميناً عاماً لها تلك اللائحة فقد حرص على التأكيد على مفهوم سلمية الإخوان، وهو مفهوم لم يستفهم الشعب المصري عنه أبداً ولا الشباب.

من استفهم عنه غير مرة هي أيضاً “الإدارة الأمريكية” التي هدد الصقور بداخلها بتصنيف “الإخوان” جماعة إرهابية وهو ما يخشاه دائما “د. حسين”.

ذلك التصنيف الذي تدخل فيه “حماس” الإخوانية التي غاب مسؤوليها عن المؤتمر، ويدخل فيه “حزب الله” و”الحرس الثوري” الإيراني، بلا معكوس سلبي مهم عليهما طالما تدثرا بمجتمع قوي وقوة رادعة.

وليس بعيداً عن ذات التصنيف “طالبان“، التي تتحاور معها أمريكا بوصفها قوة فاعلة في “أفغانستان“.

الرجل بوضوح يخاطب “الإدارة الأمريكية” إذن ولا يخاطبنا..

الرجل أيضاً في معرض التطمين لبعض القواعد قال أن شعبية الإخوان في تزايد، اعتماداً ربما على فهمه لدراسة معهد “كارنيجي” والتي روجتها وسائل إعلام الإخوان فصدقها هو للأسف.

خطاب أيضاً ليس موجها لنا ولكن للقلقين من القواعد فالرجل لا يخاطبنا..

شكل الدولة المعلن في المؤتمر مخالف أيضاً لما يعلنه الإخوان لنا، فالمعلن لنا “خلافة إسلامية” والمعلن في المؤتمر دولة قومية لها علاقات دولية وتكامل إسلامي، فهم لا يخاطبوننا ..

المؤتمر لم يجب أبدا عن أسئلة طالما طرحها الشباب والشعب، عن المعضلة المصرية، ومصر بلا شك قلب “العالم الإسلامي” وحتى هي قلب الحركة الإخوانية، لم يجب المؤتمر عن أسئلة رؤية الإخوان للعدالة الانتقالية، ودورها في رأب الصدع الاجتماعي في “مصر” ، ولا عن رؤية الإخوان للعلاقات المدنية العسكرية، ولا عن دور الإخوان في تفعيل قوة المجتمع في مقابل قوة النظام، ولا عن رؤية الإخوان الاقتصادية في ظل منظومة اقتصادية دولية في طريقها للانهيار، لم يجب المؤتمر عن أسئلتنا.. لأنه لم يكن يخاطبنا..

مؤتمر كان فقط دوره إعلان الوجود، وخطاب موجه لقوى دولية، ربما للأسف بلا فاعلية ولا أثر حقيقي، فالمؤتمرون لا يرون في المجتمع قوة حقيقية تستحق الخطاب مع الأسف.

وبالعودة للحديث عن التزامن، ويا للسخرية سلك المنقلب “السيسي” ذات السلوك في الخطاب، خطاب جاء بعد عاصفة المقاول “محمد علي” الذي ربما يكون هو الوحيد الذي خاطب الناس، فصدقه الناس..

“السيسي” الذي وجه خطابه للغرب بالحديث عن الإرهاب لم يكن يخاطبنا..

“السيسي” الذي خاطب قلة، ما زالت منتفعة من الارتباط به بحديثه الذي يفهموه عما أسماه الدولة وهو يعني شبكة المصالح لم يكن يخاطبنا.

“السيسي” الذي خاطب صغار الضباط الذي يتحسب من غضبهم لم يكن يخاطبنا.

المنقلب لا يهتم بنا، ولا يشعر أن هناك مجتمعاً قوياً يجب أن يخاطبه، بعد تلك العاصفة، فقط فئات محددة وجه لها الخطاب.

الخلاصة.. أن كل المؤتمرين للأسف لا يشعرون أنهم يجب أن يوجهوا خطابهم لنا، إنهم لا يخاطبوننا.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم