في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام.. هل يمكن إلغاء أو وقف العمل بهذه العقوبة؟

في اليوم العاشر من أكتوبر الذي يوافق اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، ترتفع الأصوات الرافضة لعقوبةَ الإعدام، والداعية إلى وقفها؛ لما لها من تداعيات على كرامة الإنسان.

وتتجدد الدعوات الحقوقية لإلغائها، أو على الأقل وقف العمل بها؛ لما لذلك من دور في تعزيز حقوق الإنسان وتطويرها تدريجياً.

وعلى الرغم من أن أكثر من 160 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهي دول ذات نظم قانونية وتقاليد وثقافات وخلفيات دينية مختلفة، ألغت عقوبة الإعدام أو لا تمارسها، فإن السجناء في مصر يواجهون عقوبة الإعدام، كما أن المحكومين بها يعانون ظروف اعتقال مأساوية في “عنابر للموت”.

هذه الظروف هي التي دفعت عدة منظمات حقوقية للمطالبة بإلغاء هذه العقوبة بمناسبة اليوم العالمي السابع عشر لمناهضة عقوبة الإعدام، والتركيز على ظروف الاعتقال التي يواجهها الأشخاص المحكومون بالإعدام.

حيث دشّنت 6 منظمات حقوقية مهتمة بملف حقوق الإنسان في مصر حملة تحت عنوان: “أوقفوا تنفيذ الإعدام في مصر”، مطالبةً النظام العسكري الحاكم بوقف إصدار الأحكام وتنفيذها.

ومنذ الانقلاب العسكري في مصر منتصف العام 2013، أصدرت السلطات المصرية نحو 1500 حكم بالإعدام بحق قيادات جماعة “الإخوان المسلمين” ووزراء ومسؤولين سابقين في حكومة الرئيس الراحل “محمد مرسي”، إلى جانب المئات من أنصاره، وكذلك عدد من المعارضين لنظام “السيسي”.

وجاء ذلك في محاكمات وصفتها المنظمات الحقوقية بالمُسيّسة والمخالفة للقانون وفي ظل تعرُّض المتهمين للإخفاء القسري وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب.

ويأتي إطلاق تلك الحملة في ظل وجود نحو 84 مصرياً محكوماً بالإعدام بشكل نهائي، قد يتم تنفيذ الحكم فيهم في أي لحظة.

وشاركت بالحملة مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان – JHR – إسطنبول، بالتعاون مع منظمات: منظمة افدي الدولية (AFD International) – بروكسل، ومركز الشهاب لحقوق الإنسان (SHR) – لندن، ومنظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان (SPH) – لندن، والائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان (AED) – باريس، ومنظمة هيومن رايتس مونيتور (HRM) – لندن.

وطالبت المنظمات الست في بيان مشترك بوقف تنفيذ أحكام الإعـدام في مصر، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعـدام، مؤكدةً أنها أحكام صادرة بالمخالفة لضمانات المحاكمة العادلة.

وقال مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، “محمود جابر“، في تصريحات صحفية: إن “هذه الحملة انطلقت من باريس في مايو 2018؛ لأجل وقف تنفيذ أحكام الإعـدام في مصر، وللعام الثاني على التوالي تستمر الحملة في تطوير فعالياتها وممارسة الضغط على السلطة المصرية لأجل وقف تنفيذ أحكام الإعـدام”.

وأكد أن “أحكام الإعـدام التي تم تنفيذها بلغت 52 حكماً؛ حيث تم إعدام مواطنين تمت محاكمتهم أمام قضاء غير مختص وتعرضوا للتعذيب والإكراه على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها”.

وحول خطوات الحملة بيَّن أن “الحملة تستغل مناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعـدام؛ لأجل تسليط الضوء على الأحكام الجائرة في مصر”، موضحاً أننا “نريد تعاطفاً شعبياً ودولياً مع ضحايا الإعدام في مصر”.

وأكد أن “الحملة تعمل على مخاطبة الهيئات الدولية والإقليمية لأجل إلغاء عقوبة الإعدام في مصر؛ لأنها تستخدم لتصفية الحسابات السياسية مع خصوم الدولة”.

وأشار إلى أن “هناك وفداً سيلتقي بمجموعة من البرلمانيين؛ أعضاء البرلمان الأوروبي لأجل وقف دعم أوروبا للنظام الحاكم اقتصادياً وسياسياً؛ بدعوى عدم احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

وقال: إن الحملة “تطالب الاتحاد الأوروبي بوقف دعمه لسلطات مصر؛ كونها ترتكب جرائم ضد الإنسانية، في محاولة للسعي لوقف تنفيذ حكم الإعدام في حق 84 مواطناً رهن الإعدام في مصر”.

وختم مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، بقوله: “نقول للعالم: أوقفوا الإعدامات في مصر“.

وكانت منظمات حقوقية مصرية، قد رصدت توسعاً ملحوظاً في استخدام عقوبة الإعدام، حيث تزايدت وتيرة أحكام الإعدام في ما يتعلق بالقضايا ذات الطابع السياسي وذات الطابع الجنائي في 2018.

ظروف العيش في “عنابر الموت”

ويعيش المحكومون بالإعدام في ظروف مأسوية منذ اللحظة التي يُحكَم عليهم فيها بالإعدام؛ بسبب جريمة يعاقب عليها بالإعدام في المرحلة الابتدائية وحتى تنفيذ الحكم عليهم، أو وفاتهم لأسباب طبيعية، أو استفادتهم من تخفيف العقوبة أو الإفراج عنهم.

ومن بين الظروف الصعبة نقص الطعام والماء الصالح للشرب، والافتقار إلى العلاج الطبي، فضلاً عن العنف الجسدي.

بالإضافة إلى أن المعتقلين في “عنابر الموت” لديهم اتصال قليل بأسرهم ومحاميهم، علماً بأن الوصول إلى “عنابر الموت” مُقيّد جداً.

وهكذا، فإن ظروف الاعتقال لا تُؤثّر في الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام فحسب، بل تؤثر كذلك في أسرهم وأقاربهم.

وعلقت “حبيبة محمد” – زوجة احد المعتقلين داخل “عنابر الإعدام” – في تصريحات خاصة لـ “الثورة اليوم” أن زوجها لا يستطيع التعامل مع أي فرد؛ بسبب عزلته داخل غرف الإعدام.

وأضافت “أنا زوجي بقى شبه ميت وهو عايش، المكان اللي قاعدين فيه محدش يتحمّله، إزاي يقعدوا من غير هوا ولا مية حتى”.

واوضحت “الأوضة اللي قاعد فيها عبارة عن متر ونص في 3 أمتار وقاعدين فيها 4 أفراد، يعني لو واحد أخد نفس مليان حيزنق على اللي جنبه، مقضينها يا إما وقوف يا إما كله قاعد مقرفص”.

وأكدت “حبيبة”: “إحنا كل ده بنتعاقب علشان بس لينا رأي سياسي لا متثبت علينا جريمة ولا حاجة، بس علشان الباشا عاوز كدة، شبابنا بيضيع علشان ناس مش حاسة أصلا بالمعاناة اللي بنعانيها”.

عقوبة الإعدام في القانون

ثلثا دول الأمم المتحدة ألغت عقوبة الإعدام، سواء في القانون أو في الممارسة، ويُوثّق التحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام عدد الدول التي ألغت هذه العقوبة لجميع الجرائم بـ 107.

ويُوضح أن أوروبا ألغتها بنسبة 100 في المائة تقريباً باستثناء روسيا البيضاء.

وكذلك الشأن لأميركا اللاتينية باستثناء بعض جزر البحر الكاريبي، كما أن 7 دول قد ألغت عقوبة الإعدام للجرائم العادية؛ و28 دولة قد ألغت عقوبة الإعدام في الممارسة؛ 56 دولة لا تزال تتمسك بعقوبة الإعدام؛ 23 دولة قامت بتنفيذ إعدامات في عام 2017.

جدل العقوبة بين معارض ومؤيد

الجدل حول تنفيذ عقوبة الإعدام مستمر منذ اندلاع ثورة 25 يناير، عندما انطلقت مجموعات حقوقية مثل: “ضد الإعدام” و”لا للإعدام” وغيرهما؛ للمطالبة بإلغاء تلك العقوبة، متمسكين بحجج منها “أنها العقوبة الوحيدة التي لا يمكن تدارك آثارها إذا تبيّن فيما بعد براءة المحكوم عليه، وأنه لا يجوز للدولة أن تمارس القتل حتى ولو كان عقاباً على القتل، فمكافحة الجريمة لا يكون بفعل وحشي من جنسها”.

كما أن المناهضين للعقوبة يرون “أنه يمكن استبدالها بالسجن مدى الحياة، وهو يؤدي نفس الغرض بعزل المجرم عن المجتمع، وأن إلغاءها يَحُول بين النظم الدكتاتورية والتخلّص من معارضيها”.في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام.. هل يمكن إلغاء أو وقف العمل بهذه العقوبة؟ الإعدام

ويشير المناهضون للعقوبة إلى أنها “بصفة عامة لم تُشرع للتشفّي والانتقام بل لتحقيق الردع والإصلاح”.

أما حجج المؤيدين للإبقاء على العقوبة، فلأنها منصوص عليها في الشريعة الإسلامية حدّاً وقصاصاً وتعزيراً، وأنها تحقق الردع العام في الجرائم الخطيرة.

وأنها تُشفي صدور أهل المجني عليه في الجرائم ضد الأشخاص وتمنع تبادل الانتقام.

كما يرى مؤيدوها أنها تحمي المجتمع من الجرائم التي تُهدّد كيانه وأنه لا يُعلَم تحديداً عدد الجرائم التي يمكن أن تقع لو أُلغيت عقوبة الإعدام فيها.

أما عن موقف الدول من تلك العقوبة، ففسّرها أستاذ القانون الدستوري، “نور فرحات“، قائلاً: “أوقفت 24 دولة عقوبة الإعدام عملياً، فهي تحتفظ بها في القانون لكنها لم تنفّذ أية عمليات إعدام طوال السنوات العشر الماضية أو أكثر، ويُعتقد أنها تنتهج سياسة أو لديها ممارسات تقضي بعدم تنفيذ عمليات إعدام، مما يرفع مجموع الدول التي ألغت عقوبة الإعدام في القانون وتنفيذها إلى 120 دولة”.

وأشار إلى موقف منظمات حقوق الإنسان الغربية تجاه الإلغاء، وموقف المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى إلغائها في الجرائم السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق