25 عاماً على أسر الجندي «نخشون فاكسمان»

«إن كتائب عز الدين القسام خططت وما زالت تخطط وستخطط حتى تنتصر في تنفيذ عمليات الاختطاف، الوضع صعب ومعقد والجندي الصهيوني حذر كالطير الذي يحذر الفخ، لكن ما دام هناك نية وتخطيط فالنتيجة حاسمة سواء اليوم أو غدًا» بهذه الكلمات الخالدة ,للشيخ “أحمد ياسين” أُسست الكتيبة القسامية المجاهدة “شهداء من أجل الأسرى”
وتمر الذكرى الـ 25 على استشهاد الكتيبة القسامية المجاهدة “شهداء من أجل الأسرى” والتي كانت حلقة في سلسلة العهد القسامي المستمر بإطلاق سراح الأسرى من سجون الاحتلال.
العهد الذي خاض لأجله المجاهدون الصعاب وضحوا بأغلى ما يملكون في سبيل الوفاء به، حيث تعد هذه الكتيبة المجاهدة من أبرز معالم هذه الطريق التي اختارتها كتائب القسام، وكتب الله على أياديهم روايات عز وفخار لن تنساها الأجيال.

 

25 عاماً على أسر الجندي «نخشون فاكسمان» أسر

الهدف من العملية

تكونت تلك الكتيبة لتحمل عنوانا هدفه توصيل رسالة أن الأسرى لهم أهمية كبيرة عند المجاهدين، وأنهم شغلهم الشاغل، وأن حرية الأسرى هدفا يطمح كل واحد من المجاهدين القساميين لتحقيقه، ومحاولين بكل ما أوتوا للتخفيف من معاناتهم، وهذا ما دأب عليه الشهيد “صلاح جاد الله” وإخوانه في خلية “شهداء لأجل الأسرى” وقرر أن يسلكه إلى نهايته.
كانت العملية من تخطيط القائد المهندس الشهيد “يحيى عياش” والقائد “محمد الضيف” والمهندس “سعد الدين العرابيد”، ومن تنفيذ وحدة «الشهيدين طارق أبو عرفة وراغب عابدين»، في سبيل الوصول إلى صفقة لتبادل الأسرى وعلى رأسهم حينها الشيخ المجاهد الشهيد “أحمد ياسين”.

بداية العملية

ونفذت كتائب القسام بتاريخ 11 أكتوبر 1994 عملية أسر الجندي «نخشون فاكسمان» وراحت تُطالب الاحتلال بالإفراج عن الشيخ “أحمد ياسين” زعيم الحركة، لكن قوات الاحتلال تمكنت عبر قوة خاصة من اكتشاف مكان أسر الجندي في قرية «بير نبالا» قرب رام الله
وفي الرابع عشر من أكتوبر عام 1994م كان أبطال القسام أعضاء كتيبة “شهداء من أجل الأسرى” (صلاح حسن جاد الله، عبد الكريم ياسين بدر، حسن تيسير النتشة) على موعد مع الشهادة، بعدما سطروا ملحمة بطولية شهد العالم كله بها، حيث واجهوا جيشا مدججا بأعتى الأسلحة، وقاوموه حتى الرمق الأخير، مكبدين جنوده الخسائر والفشل الأمني الذريع.

25 عاماً على أسر الجندي «نخشون فاكسمان» أسر

استأجر البطل القسامي “صلاح حسن جاد الله” بيتاً في بير نبالا قضاء رام الله أغلقه بإحكام، وفي صبيحة الأحد التاسع من أكتوبر عام 1994م تحركت السيارة القسامية وهي تحمل أرقاماً إسرائيلية وبداخلها المجاهدون صلاح جاد الله وحسن النتشة وعبد الكريم بدر وعند موقف للجنود الصهاينة توقفت السيارة ليعتليها الجندي الإسرائيلي الأسير” نخشون مردخاي فاكسمان” إلى المقر في بير نبالا، ليصل في ذات اليوم بيان إلى الصليب الأحمر تعلن فيه كتائب القسام مسئوليتها عن خطف الجندي ويوزع شريط فيديو يظهر فيه الجندي المخطوف وخلفه الملثم القسامي الذي لم يكن سوى المجاهد “صلاح جاد الله” وهو يحمل سلاح الجندي وأوراقه الثبوتية مع إعلان بكافة مطالب الخلية، والتي انحصرت في الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين.

معركة الاستشهاد

فشلت المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية في الإفراج عن المعتقلين, وناورت الحكومة لكسب المزيد من الوقت وتم تمديد الزمن إلى مساء السبت الموافق الخامس عشر من أكتوبر عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين، وكان الاحتلال حينها يعتقل جهاد يغمور مراسل الخلية القسامية، وجهزت القيادة الإسرائيلية وحدة الأركان الخاصة وحاصرت الموقع القسامي في بير نبالا وذلك مساء الجمعة الرابع عشر من أكتوبر عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين، وفوجئت الوحدة الخاصة بالجدران المغلقة والموقع المحصن لتقع في شر أعمالها وتغدو أهدافاً سهلة لنيران المجاهدين ويقتل قائد الوحدة الخاصة الإسرائيلية ويصاب ثلاثة عشر آخرين.

25 عاماً على أسر الجندي «نخشون فاكسمان» أسر

أعادت الوحدة الكرة مرة أخرى مع استخدام مكثف للقنابل والمواد المتفجرة لاقتحام المنزل ولكن دون أن تتقدم هذه الوحدة شبرا واحدا، وقد أقسم المجاهدون قسم الاستشهاد وألا تمتد إليهم يد يهودية حاقدة وفيهم عرق ينبض، وتقدمت الوحدة ولكن على جثث القساميين الثلاثة (صلاح حسن جاد الله، عبد الكريم ياسين بدر، حسن تيسير النتشة) وجثة الجندي المختطف.

بينما اعتقل المجاهدان القساميان: “جهاد محمد يغمور”، و“زكريا لطفي نجيب” وضمن صفقة “وفاء الأحرار” أطلقت المقاومة سراح الأسير يغمور وأبعده الاحتلال إلى تركيا، وأطلقت المقاومة أيضاً سراح الأسير نجيب وأبعد إلى قطاع غزة.

ونظراً لاستمرار المعركة مدة طويلة بين أعضاء الخلية القسامية ووحدة أركان الجيش الإسرائيلي فقد سميت بمعركة رام الله الكبرى.

لا زال العمل مستمراً

فبعد العديد من عمليات الأسر التي نفذتها كتائب القسام استطاعت في العام 2011م، إخراج عدد كبير من الأسرى القدامى وأصحاب المحكوميات العالية من سجون الاحتلال في صفقة “وفاء الأحرار”، بعد أن فشلت حلول البعض السلمية في الإفراج عنهم.
فأثبتت كتائب القسام للقاصي والداني أنها وحدها الأمينة على قضية الأسرى وتخليصهم من سجون الاحتلال، خاصة بعد أسر عدد من الجنود خلال معركة العصف المأكول وغيرها، لتزف البشرى لمن تبقى في السجون أن موعد الحرية اقترب بعد أن أنجز الأمناء وعدهم بأسر الصهاينة، وما تبقى هو إبرام الصفقات بإذن الله تعالى.
وبعد أسبوع من اليوم تمر ذكرى لصفقة وفاء الأحرار التي أبرمتها كتائب القسام والتي بموجبها استطاعت الإفراج عن 1027 أسير مقابل الإفراج عن الجندي “جلعاد شاليط” الذي أسرته الكتائب عام 2006 واستطاعت وحدة الظل التابعة لها الحفاظ عليه لمدة خمس سنوات بعيداً عن أعين أجهزة الاحتلال الأمنية، حتى وقت تنفيذ الصفقة المشرفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق