عملياً.. كيف بدأت “مصر” الخضوع لإثيوبيا في أزمة “سد النهضة”؟

بدأت مصر عملياً الخضوع للجانب الإثيوبي في أزمة “سد النهضة”، إذ بدأت تعويض نسبة المياه المتوقع أن تخسرها خلال سنوات ملئ وتشغيل السد، خاصة بعد فشل المفاوضات الثلاثية، ما ينبىء بانخفاض ما تحصل عليه “مصر” من مياه النيل بنسبة 50 ٪.

وتحصل “مصر” سنوياً على 55 مليار متر مكعب من مياه “نهر النيل”، الذي يمثل المورد الرئيسي للمياه في البلاد.

وتحاول “القاهرة” أن تصل لاتفاق مع “أديس أبابا” على زيادة عدد سنوات ملئ وتشغيل السد إلى 8 سنوات، بحيث تحجز سنوياً 10 مليارات متر مكعب لملئ بحيرة السد فقط سنوياً، ليجري اقتسام هذا العجز مناصفة بين مصـر والسودان، بواقع خمسة مليارات متر مكعب لكل منهما، فيما تصر “إثيوبيا” على ملئ بحيرة السد خلال 4 سنوات فقط، ما سيؤدي إلى خسارة “مصـر” ما يقرب من 20 مليار متر مكعب سنوياً.عملياً.. كيف بدأت "مصر" الخضوع لإثيوبيا في أزمة "سد النهضة"؟ مصر

وشرعت “مصـر” في خطة لمواجهة أزمة العجز المائي التي ستتعرض لها، شملت إنشاء محطات لتحلية مياه البحر، وأخرى لمعالجة مياه الصرف الصحي، والاعتماد على المخزون الجوفي، إضافة إلى نشر توعية ترشيد استخدام المياه.

رئيس وزراء الانقلاب، “مصطفى مدبولي“، رغم حديثه عن التعنت الإثيوبي خلال مفاوضات “سد النهضة” الثلاثية، إلا أنه في الوقت نفسه حاول طمأنة المصريين، من خلال استعراض المشروعات التي تنفذها الحكومة لتعويض الفقر المائي الذي تعاني منه مصر، خلال إلقاء بيان بشأن تطورات مفاوضات “سد النهضة” أمام مجلس النواب.

وقال “مدبولي” إن: «الحكومة المصـرية بدأت في 2015 بوضع رؤية مستقبلية لمشروعات تنمية الموارد المائية في مصـر حتى عام 2037، عكف على وضعها خبراء وعقول مصـر من كل المجالات لإدارة موارد المياه والاحتياجات المختلفة لمدة 20 سنة، بتكلفة تصل لـ900 مليار جنيه، تبدأ من التحول للري الحديث في كل المساحات المرزوعة في مصـر، وترشيد الترع والمصارف، ومعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي، والتوسع في تحلية مياه البحر».

وأكد أن: «هذه الخطة بدأ تنفيذها بالفعل، وحققت حتى الآن خلال 3 سنوات مشروعات بقيمة 110 مليارات جنيه، تحملتها الدولة، وستصل خلال عامين إلى 160 مليار جنيه، ما يثبت للجانب الآخر أن مصر على استعداد لأن تتحمل جزءا من المسؤولية بالانتهاء من بعض محطات التحلية».

وأوضح أن: «الهدف من هذه المشروعات هو تأمين احتياجات المصـريين من المياه، رغم حالة الفقر المائي التي تعاني منها مصر، لكن هذه المشروعات رفعت حصة مصر من المياه إلى 70 مليار متر مكعب من المياه، منها 55 مليارا من مياه النيل، والبقية من المياه الجوفية ومياه المعالجة الثنائية والثلاثية».

وتابع: «للحفاظ على كل قطرة مياه، بدأت الدولة في إنشاء ورفع كفاءة كل محطات الصرف الصحي، وتحويلها جميعاً الى محطات معالجة ثنائية متطورة وثلاثية، وهي تكلفة هائلة تقترب من 30 مليار جنيه، تم الانتهاء من 90٪ منها، وبنهاية العام الجاري سيتم الانتهاء من 57 محطة من واقع 60 محطة».

ولفت إلى أن: «الدولة شرعت في تنفيذ عدد من مشروعات تحلية مياه البحر، فبعد أن كان إنتاج مياه البحر المحلاة 80 ألف متر مكعب في اليوم قبل 4 سنوات، وصلت اليوم إلى إنتاج 800 ألف متر مكعب في اليوم».

وهو ما اعتبره مدبولي: «سباقاً مع الزمن لتأمين الاحتياجات المستقبلية من المياه، تكون متاحة لكل المصريين»، مشيراً إلى أن «مشروع معالجة مصرف بحر البقر هو أكبر هذه المشروعات في العالم، لأنه سيقوم بمعالجة 5.5 مليون متر مكعب، كان يتم تصريفها في بحيرة المنزلة، الى جانب مشروع معالجة مصرف “المحفنة” بطاقة مليون متر مكعب من المياه في اليوم».

ولدى “مصر” حالياً نحو 60 محطة معالجة لمياه الصرف الصحي، ومن المرتقب مضاعفة هذا العدد قبل حلول نهاية هذا العام، بحسب “مدبولي”، الذي قال إن «ما تمر به مصر الآن يحتاج منها التفكير ملياً في المستقبل».

وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المصري “عاصم الجزار” قال: «قمنا خلال الثلاث سنوات الماضية بوضع خطة لترشيد استهلاك المياه تتضمن توفير مصادر بديلة للمياه والتوسع في تحلية مياه البحر بإجمالي تكلفة وصل إلى نحو 50 مليار جنيه».

وبحسب “الجزار”أيضاً فإنه: «سيتم العمل على زيادة الاستفادة من المياه الجوفية والتوسع في إنشاء محطات المعالجة الثنائية والثلاثية».

وأضاف: «بالنسبة لملف ترشيد الاستهلاك عممت الوزارة من خلال عدد من الخطط استخدام القطع الموفرة واستخدام العدادات مسبقة الدفع في الجهات الحكومة»، مشيرًا إلى أن «الوزارة تكلفت 160 مليار جنيه لتوفير المياه».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق