مسلسل حرق الكنائس.. مَن المستفيد من تخويف الأقباط الآن؟

لا يزال مسلسل استهداف الكنائس بمصر مستمراً، سواء بالتفجير أو الحرق، فمنذ أحداث كنيسة “القديسين” بمدنية الإسكندرية في ليـلة رأس السنة عام 2011م، وهي التي راح ضحيتها نحو 28 نسمة من الأقباط، وحتى كتابة هذه السطور لا يزال تحت الرماد وميض نار، يُوشك أن يشتعل في أي وقت وأي مكان.
مرحلة جديدة من استهداف الأقباط، ففي أسبوع واحد فقط احترقت كنيسة “مارجرجس” الأثرية بحلوان، وبعد مرور 72 ساعه فقط على تفحم كنيسة حلوان التهمت النيران كنيسة “مارجرجس” بالمنصورة، والأسباب التي تقف وراء الحريق دائماً تكاد أن تكون واحدة، وهي الماس الكهربائي.
ومنذ انقلاب “عبد الفتاح السيسي” استمرت أوضاع المسيحيين على ذات النهج شديد السوء، ما بين الهجمات على الكنائس والمنازل والممتلكات الخاصة بهم، إلى عمليات إرهابية استهدفت العديد من الكنائس والأفراد.
وكانت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، قد أعلنت على لسان متحدثها الرسمي القس “بولس حليم”، نشوب حريق بكنيسة الشهيد العظيم “مارجرجس” للأقباط الأرثوذكس، بشرق حلوان.

مسلسل حرق الكنائس.. مَن المستفيد من تخويف الأقباط الآن؟ الكنائسوقالت الكنيسة في بيان صدر من خلال مركزها الإعلامي: إنه نشب حريق بكنيسة الشهيد “مارجرجس” بشرق حلوان التابعة لإيبارشية حلوان والمعصرة، مما اتضح أن الكنيسة داخلياً التهمت بالكامل، ويبدأ الأمر بالبوابة الرئيسية والمقاعد والأيقونات والحوائط الخشبية وكذلك السقف الهرمي الذي كان يعتمد بأكمله على الخشب، بالإضافة الى الخورس الخاص بالشمامسة ورجال الدين والهياكل الداخلية، والستائر وغرف المناولة والكنيسة الصغرى كذلك.
كما أسفر حريق كنيسة المنصورة عن إصابة بعض الأشخاص بحالات اختناق؛ نتيجة تصاعد الأدخنة، وتم توفير الرعاية الطبية لهم وخروجهم.
كل ما سبق وغيره يطرح تساؤلاً عن المستفيد من انتشار حالة الخوف والهلع بين الأقباط، خاصة في هذا الوقت، حيث تشهد البلاد موجات من الحراك الشعبي بدأ في 20 سبتمبر الماضي، ضد فساد قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” وعائلته وقياداته، وتبع الحراك حملات اعتقالات واسعة وعشوائية طالت ما يزيد عن 3000 مصري، رجالاً ونساءً وأطفالاً، ومن كافة الاتجاهات، بما فيهم بعض الأقباط.

الأقباط في عهد “السيسي”

منذ انقلاب “عبد الفتاح السيسي” على الرئيس الراحل “محمد مرسي”، زاد وضع الأقباط سوءاً، رغم حرص “السيسي” على الحفاظ على علاقة وطيدة مع البابا “تواضروس الثاني” بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ومغازلة المسيحيين في أكثر من مناسبة، لكن الوقائع تشير إلى غياب الجدية والفاعلية في اتباع سياسات وإجراءات من شأنها حماية حقوق المسيحيين في حرية الاعتقاد وتعزيز الأمن والأمان على أنفسهم، بحسب “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”.
وفي ما يتعلق بالأحداث التي استهدفت فيها جماعات إرهابية مسيحيين، رصدت “المفوضية” وقوع 10 حوادث إرهابية منذ تولّي “السيسي” مهامه. وقُتل في تلك الحوادث 114 شخصاً على الأقل من المسيحيين، من بينها أحداث استهداف وقتل ثمانية من مسيحيي العريش في مطلع عام 2017، التي نتج عنها نزوح جماعي قسري للمواطنين المسيحيين من مدينة العريش في شمال سيناء، في حادثة هي الأولى من نوعها في العصر الحديث.
وفي حادثة لها دلالات أيضاً، طلبت سلطات “الأمن الوطني” قبل أيام من ذكرى “مذبحة ماسبيرو” هذا العام، من الكنيسة الأرثوذكسية إزالة لوح رخامي يحوي أسماء بعض ضحايا “مذبحة ماسبيرو”، التي وقعت في محيط مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) بوسط القاهرة، في التاسع من أكتوبر 2011.
وفي يوم 5 أكتوبر الجاري، أعلن “مينا ثابت” عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” أن “مسؤولين كنسيين اجتمعوا بعدد من أهالي شهداء “ماسبيرو”، عقب قداس الذكرى السنوية الثامنة والتي أقيمت، صباح اليوم، بمدفن الشهداء في مدينة 6 من أكتوبر، وأخبروهم بعزمهم إزالة اللوح الرخامي؛ استجابة لطلب من جهاز الأمن الوطني”.
وأوضح أن “سبب الإزالة جاء نتيجة لانزعاج أمن الدولة الشديد من النصّ الذي يتهم الجيش المصري بقتل الشهداء المسيحيين”، مضيفاً “يبدو أن السلطات الأمنية تنزعج حتى من مجرد لوح رخامي يذكر الحقيقة بشأن جريمتهم التي نجحوا في الإفلات من العقاب عليها حتى الآن”.
وكُتب على اللوح الرخامي: “هنا ترقد أجساد بعض الشهداء.. أولاد الشهداء انضموا إلى المذبح السمائي في 9 – 10 – 2011، برصاص ومدرعات الجيش المصري أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون (ماسبيرو) أثناء وقفة سلمية – بدون سلاح – لوقف هدم الكنائس في مصر”.

English is available below..جهاز الأمن الوطني يطلب من الكنيسة إزالة اللوح الرخامي الموضوع على مزار شهداء #ماسبيرو…

Gepostet von Mina Thabet am Samstag, 5. Oktober 2019

ردود فعل واسعة

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ردود أفعال واسعة، بعد حرق الكنائس في أسبوع واحد فقط، ولصق السبب بـ “الماس الكهربائي”.
وتعرض عدد منهم إلى تفسيرات عدة لأسباب هذه الحرائق ومن يقف أمامها، خاصة في هذا التوقيت.
فغرَّد الكاتب والصحفي “صفوت نسيم” عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “المخابرات وأمن الدولة بدأوا مسلسل حرق الكنائس لإشغال الشعب عن كوارث حكم السيسي اللي شحت البلد والمواطن”.

ونشرت صفحة “الأقباط الأحرار” عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “حريق لكنيستين في اسبوع واحد الاولى كانت كنيسة مارجرجس في حلوان والنهارده كنيسة مارجرجس شارع بورسعيد في المنصورة، خلصنا من المختل العقلي دخلنا في شغلانة الماس الكهربائي اللي مابيحرقش غير الكنايس”.

حريق لكنيستين في اسبوع واحد الاولى كانت كنيسة مارجرجس في حلوان والنهارده كنيسة مارجرجس شارع بورسعيد في المنصورة خلصنا من المختل العقلي دخلنا في شغلانة الماس الكهربائي اللي مابيحرقش غير الكنايس

Gepostet von ‎الأقباط الأحرار The Free Copts‎ am Mittwoch, 16. Oktober 2019

وقال “مايكل عادل” – أحد الشباب المسيحي – عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “طيب يا جماعه الكاميرات لحظة الحريق مفيش اي نار من جوا الكنيسه والكاميرا المواجهة للوحة الكهربا مفيش أي ماس كهربائي حصل خالص والكاميرات مفصلتش إلا لما فصلوا كهربة الكنيسة كلها.
ثانيا وفقا لكل فيديوهات الحريقة النار بدات من السقف ونزلت لتحت قضت على كل الكنيسة والقاعة لو كان ماس كهربائى كان بان فى الفيديو من داخل ااكنيسة
لو كان فى ماس كانت النار مسكت من تحت وطلعت للسقف فوق لكن الى حصل العكس والنار مشتعله من السقف الاول وكل الفديوهات بتاكد دة، يريت منديش الفرصة لاي حد يقولك ماس كهربائى عشان دة مش صحيح ومحصلش”.

طيب ياجماعه الكاميرات لحظة الحريق مفيش اي نار من جوا الكنيسه و الكاميرا المواجهة للوحة الكهربا مفيش اى ماس كهربائى حصل خالص و الكاميرات مفصلتش الا لما فصلوا كهربة الكنيسة كلها ثانيا وفقا لكل فيديوهات الحريقة النار بدات من السقف و نزلت لتحت قضدت على كل الكنيسة و القاعة لو كان ماس كهربائى كان بان فى الفديو من داخل ااكنيسةلو كان فى ماس كانت النار مسكت من تحت و طلعت للسقف فوق لكن الى حصل العكس و النار مشتعله من السقف الاول و كل الفديوهات بتاكد دة يريت منديش الفرصة لاي حد يقولك ماس كهربائى عشان دة مش صحيح ومحصلش

Gepostet von Maikel Adel am Mittwoch, 16. Oktober 2019

وكان كاهن كنيسة “مار مينا” بالمنصورة البابا “كيرلس” قد أكد في فيديو مسجل استحالة تسبب ماس كهربائي في حريق الكنيسة.

بالفيديو// كاهن كنيسة مار مينا والبابا كيرلس بالمنصورة يؤكد استحالة تسبب ماس كهربائي في حريق الكنيسة

بالفيديو// كاهن كنيسة مار مينا والبابا كيرلس بالمنصورة يؤكد استحالة تسبب ماس كهربائي في حريق الكنيسة.. والأنبا داود يعلق: نأمل أن تقال الحقيقة و"مانخبيش"

Gepostet von ‎Markos Wasfy "..الخبر الآن"‎ am Mittwoch, 16. Oktober 2019

وقال الناشط “مجدي خليل” – من أقباط المهجر – عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “جريمة دولة لا يمر شهر إلا ويتم حرق كنيسة للأقباط، ومعظمها كما يبدو بفعل فاعل مجرم تتستر عليه الدولة أو الدولة الإسلامية العميقة تقوم بالجريمة لتصدير وتعميق الخوف عند الأقلية . ورغم وجود مئات الآلاف من المساجد مقارنة بعدة آلاف من الكنائس، إلا أننا لم نسمع أبدا عن حرق للمساجد!!!”.

وتساءل الناشط الحقوقي “هيثم أبو خليل” بعد تكرار حرائق الكنائس: “لماذا لا توجد منظومة إطفاء ذاتي في الكنائس والتي توجد الآن في أي محل بقالة في العالم؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق