برلماني يهاجم “السيسي” بسبب سد النهضة وتسعير المياه ومنحها لـ”إسرائيل”

هاجم عضو مجلس النواب “أحمد الطنطاوي” – أحد أعضاء “تكتل 25/ 30” البرلماني – اليوم الأحد، قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي”؛ بسبب تراخيه بشأن “سد النهضة”، مطالباً إياه بالرد على الحديث الذي يتردّد من الجانب الإثيوبي بشأن إمكانية تسعير المياه، أو نقلها من خارج حوض النيل إلى دولة الاحتلال “الإسرائيلي” عبر أنفاق تصل لأراضيها. 
جاء ذلك خلال فيديو متداول له على “يوتيوب”، مشيراً إلى أن هذا الحديث يلقى صدى واسعاً عند “تل أبيب”، الحليف الرئيس لـ “أديس أبابا” في بناء “سد النهضة”، وهو ما يُمثّل سابقة خطيرة.
وقال “الطنطاوي”: “إنّ “حديث نقل مياه النيل إلى العدو الصهيوني له تاريخ قديم، ويجب على الدولة المصرية التصدّي له”.
ودعا “الطنطاوي” “السيسي” إلى “لقاء معارضيه، والاستماع إلى آرائهم، خصوصاً أن إدارة ملف مياه النيل هي الأسوأ عبر تاريخ مصر، قائلاً: “أدعو الرئيس إلى الجلوس مع مَن يختلف معه شخصياً، بدلاً من الجلوس مع مؤيديه في مؤتمرات الشباب طوال الوقت؛ لأن الدولة المصرية مريضة، وتتلقَّى العلاج الخاطئ”.

برلماني يهاجم "السيسي" بسبب سد النهضة وتسعير المياه ومنحها لـ"إسرائيل" السيسيواستنكر “الطنطاوي” موقف البرلمان والحكومة بشأن قضية السد، قائلاً: “مع إعلان فشل مفاوضات سد النهضة، واعتزام إثيوبيا تشغيل السد في العام المقبل، ألقى رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، ووزراء الخارجية والري والإسكان، بياناً أمام البرلمان؛ للحديث عن الموارد البديلة لأزمة مياه النيل، وبحث سبل الوساطة الدولية لحلحلة الأزمة، في الوقت الذي كان يجب على البرلمان التعامل مع الحكومة بشكل أكثر حزماً”.
وأضاف: “كان لابد من رفض البرلمان لهذا الاتفاق، وأن تتمسك مصر بحقوقها التاريخية والمكتسبة في مياه النيل؛ لأن الاستمرار في مفاوضات لا يمكن وصفها إلا بالعبثية”.
ونفى “الطنطاوي” علاقة ثورة يناير بالسد كما ادَّعى “السيسي” قائلاً: “مَن حكم في أعقاب الثورة هم المشير حسين طنطاوي، وأعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكل مقومات الدولة – بما فيها الجيش – لم تُمَسّ حينها. والتحجّج بمسألة الثورة يتناقض مع الوعود الصريحة للسيسي التي قطعها على نفسه، وطمأنته للمصريين في مناسبات عدة بأنه (لا توجد مشكلة من الأساس)، في أعقاب توقيعه اتفاق إعلان المبادئ، الذي فرّط ضمناً في حقوق مصر المائية”.
وأكّد أن: “حديث السيسي عن الثقة لم يعد مقبولاً في قضية سد النهضة؛ لأنها قضية وجودية للدولة المصرية. ومن ناحية العلم والمعلومات، فإن محاولة التآمر على مصر بقطع مياه النيل عنها، بدأت في القرن الثالث عشر عقب اندحار الحملات الصليبية، وكذلك أثناء الحرب العالمية الثانية، وشروع مصر في بناء السد العالي”.
وتابع: “ثبت صحة حديثنا بشأن عدم الجدوى الاقتصادية لتفريعة قناة السويس الجديدة، وحديث السيسي عن ثورة 2011 جاء مخالفاً لما كان يقوله قبل ترشحه لمنصب الرئاسة، أو في السنوات الأولى لحكمه. ومصر ستدفع ثمن الذهاب إلى الوساطة الدولية من دون أن تكون لديها رؤية واضحة؛ لأن هذه الوساطة غير ملزمة، وسيستفيد منها الخصم الإثيوبي”.
وختم كلمته موضحاً صعوبة المعارضة أو حرية الرأي في مصر، قائلاً: “للأسف اضطررت للحديث عبر هذا الفيديو؛ لأننا (المعارضة) ممنوعون من اللقاءات المباشرة، وكذا من الظهور في وسائل الإعلام سواء الحكومي أو الخاص، منذ أن اتخذنا موقفاً معارضاً لتمرير اتفاقية التنازل عن جزيرتي (تيران وصنافير) لصالح السعودية”.

جدير بالذكر أن مجلس نواب الانقلاب أعلن خلال جلسته في التاسع من أكتوبر الحالي، دعمه المطلق لـ “السيسي”، وجميع مؤسسات الدولة المصرية فى إدارة ملف “سد النهضة”، وقال الدكتور “علي عبد العال” – رئيس البرلمان -: “نحن موقنون أن حقوق ومصر وأمنها القومي في أيدٍ أمينة”.
يأتي ذلك بعد أيام من إعلان وزارة الري فشل مفاوضات “سد النهضة” بإثيوبيا، ووصولها إلى طريق مسدود؛ نتيجة تشدّد الجانب الإثيوبي، ورفضه كافة الأطروحات التي تراعي مصالح مصر المائية وتتجنّب إحداث ضرر جسيم لها.
يذكر ايضاً أن قوات أمن الانقلاب العسكري قد شنَّت يوم السادس والعشرين من يونيو الماضي، حملة مداهمة واعتقالات على مكتب “الطنطاوي”، أسفرت عن القبض على مدير مكتبه وآخرين من العاملين معه؛ بزعم تورطهم في مخطط عدائي باسم “خطة الأمل”.
وكان رئيس برلمان الانقلاب “علي عبد العال”، قد توعّد “الطنطاوي”، مراراً، بالتصويت على إسقاط عضويته، على خلفية إعلان موقفه الرافض لتعديلات الدستور الأخيرة، وانتقاده المستمر لأداء “عبد الفتاح السيسي”، وسياسات حكومته.
بالإضافة لاتهامه في عام 2017 بـ “الإخلال بواجبات العضوية”، و“إتلاف المال العام”؛ بسبب إلقائه “الميكرفون” على الأرض من أمام أحد المتحدثين بمناقشات اتفاقية جزيرتي “تيران” و”صنافير”.
و”الطنطاوي” هو أحد النواب المعارضين لسياسات الحكومة والرافضين لبيع جزيرتي “تيران” و”صنافير”، وأيضاً قانون بيع الحنسية المصرية الذي وصفه حينها بـ “الإيجار المفروش”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق