الثورة المجتمعية في مصر (شهيد التذكرة ــ شهيد الشهامة)

لطالما عُرِفَت مصر بمرؤة شعبها، وشهامة الموقف، ولكن ما يحدث من تغيرات فى طبيعة هذا المجتمع؛ من تغير عاداته، الى الجحود المجتمعي وسيادة مبدأ نفسي وما بعدها الطوفان، أتى بعد انقلاب الثالث من يوليو على أول تجربة انتخابات رئاسية بعد ثورة قام بها الشعب المصرى.

أتى الانقلاب على الأخضر واليابس، فأحرق الأرض والنفس، وتغيرت سلوكيات كانت ومازالت بعض الآثار محفورة فى النفوس.الثورة المجتمعية في مصر (شهيد التذكرة ــ شهيد الشهامة) مصر

حادث “شهيد التذكرة”، وصف أطلقه الشباب المصرى على “محمد عيد” الشاب الذى خيره موظف القطار بين الدفع أو التسليم لعصابة الداخلية أو القفز.. فاختار “محمد” وشاب آخر القفز، فتمزق جسد “محمد” إلى أشلاء، والشاب الآخر إلى بتر قدميه؛ مقابل 70 جنيه للتذكرة الملعونة.

وفى المقابل؛ ركاب قطار لم يقف أحدهم ليقول كلمة لمنع جريمة قتل متعمد فى حق أحد أبناء هذا الوطن المسروق من قبل عصابة العسكر منذ خمسينيات القرن الماضي.

أصبح المجتمع يعانى “الاستبداد المجتمعى” مع بعضهم البعض ، ويفقد “الشعب المصرى” مفاهيم وأخلاق وسلوكيات “ابن البلد” الشهم الذى يساعد المكروب مهما كان.

إن الانقلاب العسكري وحكم الجنرالات لا يولى المجتمع، ولا آفاته أىة أهمية، وتكون قبلتهم إلى بناء القصور والاستراحات.. وإهداء المشاريع للغلمان ممن فى حاشيتهم التى نالت رضا سدنة كهنة المعبد.

كثرت الجرائم المجتمعية فى سنوات الانقلاب، فتارة تسمع عن جرائم القتل بطريقة بشعة، وتارة جرائم زنا المحارم، وتارة زيادة جرائم الخطف والاغتصاب.مصر

وأخيراً جريمة قتل قام بها شاب يدعى “محمد راجح”، فى حق شاب آخر اسمه “محمود البنا” لمجرد أنه رفض تحرش كائن طفيلى فى حق فتاة.

وتخرج والدته المدعوة “نشوى راجح” بتصريحات، أنه قريباً سيخرج ابنها ويسافر للخارج، مع التزوير فى عمر ابنها القاتل، وتعرض دية لوالدة “محمود” قدرها مليون جنيه.

الأرواح المصرية أصبحت رخيصة فى مقابل آلة القتل والاستبداد المجتمعى، تارة فى مقابل تذكرة قطار وتارة (خدى مليون جنيه واسكتى).

يقول “الكواكبى” فى رائعته عن سوء أخلاق المصريين “هذا هو بيت الداء كما شخصه الكواكبي”:

الاستبداد والأخلاق

الاستبداد يتصرف في أكثر الأميال الطبيعية والأخلاق الحسنة، فيضعفها أو يفسدها أو يمحوها فيجعل الإنسان يكفر بنعم مولاه، لأنه لم يملكها حق الملك ليحمده عليها حق الحمد، ويجعله حاقداً على قومه، لأنهم عون لبلاء الاستبداد عليه، وفاقداً لحب وطنه، لأنه غير آمن على الاستقرار فيه ويود لو انتقل منه، وضعيف الحب لعائلته، لأنه ليس مطمئناً على دوام علاقته معها، ومختل الثقة في صداقة أحبابه، لأنه يعلم منهم أنهم مثله لا يملكون التكافؤ، وقد يضطرون لإضرار صديقهم بل وقتله وهم باكون.

أسير الاستبداد لا يملك شيئا ليحرص على حفظه، لأنه لا يملك مالاً غير معرض للسلب، ولا شرفاً غير معرض للإهانة، ولا يملك الجاهل منه آمالاً مستقبلية ليتبعها، ويشقى كما يشقى العاقل في سبيلها.

تحتاج مصر إلى ثورة مجتمعية متوزاية مع الثورة السياسية ليكون مجتمعاً جديداً، وتكون الثورة على قمة الهرم السياسي مع قمة الهرم المجتمعى، وتخرج أجيالاً جديدة تقدر معنى الحرية معنى الانسانية معنى حب الأوطان .

دمتم ثواراً أحراراً.. منادين بالحرية لمصر من قيد العصابة المسلحة اللتى سطت على حكم مصر وأرضها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق