كارثية.. ما هي مخاطر نمو الدّين الأجنبي لمصر 3 أمثال معدل النمو؟

ينمو الدّين الأجنبي المستحق على “مصر” بسرعة تعادل تقريباً ثلاثة أمثال سرعة معدل النمو، وهو الأمر الذي لم يعد جديداً في السنة المالية الأخيرة، وإنما هو حقيقة تتكرر منذ سنوات.

يقول الدكتور “إبراهيم نوار” الخبير الاقتصادي، إنه من المفترض أن تستدين الدولة لغرض زيادة الاستثمار وليس لغرض تمويل الإنفاق على أغراض أخرى، اذا اتبعت قواعد الرشد الاقتصادي، مشيراً إلى أن الاستدانة بمعدلات تفوق سرعة نمو الاقتصاد هي خطر عظيم يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، كما أنه يقلل جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر.

ويضيف: البنوك المقرضة لا يهمها إلا ضمان العائد، لكن المستثمر الأجنبي يهتم بأكثر من ذلك، لأنه يشارك في بناء المشاريع ويحصل على جزء من أرباحها، فهي يجب أن تكون مربحة.

البنوك المقرضة لا يعنيها ذلك. فإذا كانت الدولة حريصة على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يتراجع، فعليها أن تحسن سياسة الاستدانة.

وأردف: الصورة التي شهدتها سوق المال العالمية عند الطرح الأخير للسندات الدولارية، الذي أعلنته مصر بقيمة 2 مليار دولار، مقسما إلى ثلاث شرائح، واحدة بمليار دولار لأجل 12 عاماً، وثانية بقيمة 500 مليون دولار لأجل 4 سنوات، وثالثة بنفس القيمة لأجل 40 عاماً، تقدم لنا الكثير من الدلالات حول نظرة البنوك المكتتبة إلى سندات الحكومة المصرية.

وأضاف: البنوك الأجنبية أقبلت على الاكتتاب بكثافة (7 مرات القيمة المطلوبة) نظرا لارتفاع العائد على الاستثمار.

معدل الربحية او العائد ارتفع إلى 8.15% للسندات لأجل 40 عاما، أي 326% خلال فترة الإستحقاق.

و 7.05% للسندات لأجل 12 عاما، أي 84.6% خلال فترة الإستحقاق. و 4.55% على السندات لأجل 4 سنوات اي 18.2% خلال فترة الاستحقاق.

وأشار إلى أن معدلات العائد على الإصدارات الثلاثة مرتفعة جدا بمقاييس السوق العالمية. وبالمقارنة مع العائد على سندات الخزانة الأمريكية، فإن ربحية السندات الدولارية التي ستعود على البنوك المقرضة لمصر، تتراوح بين 3 إلى 4 أمثال الربحية في السوق.كارثية.. ما هي مخاطر نمو الدّين الأجنبي لمصر 3 أمثال معدل النمو؟ (تقرير) مصر

ولا يوجد في العالم كله دول باعت سندات مضمونة بعائد يزيد عن 8% الا ثلاث دول فقط هي مصر وغانا وإكوادور.

بذلك تكون “وزارة المالية” قد اسهمت أيضاً في وضع مؤشر لقياس العائد على السندات الحكومية بالعملات الأجنبية، هو أعلى المعدلات في العالم حتى الآن.

وأضاف: التوسع في الدين الخارجي بمعدلات تفوق سرعة نمو الاقتصاد من شأنه ان يحمِّل القطاع المحلي عبئا ثقيلا لتوفير النقد الأجنبي، اللازم لسداد الفوائد والأقساط المستحقة من أصل الدين.

وإذا فشل الاقتراض الخارجي في زيادة طاقات الإنتاج بما يحد من الاستيراد ويزيد قيمة الصادرات، فإن النتيجة ستكون هي نزح الموارد المحلية إلى الخارج، لسداد الالتزامات المستحقة بالعملات الأجنبية، وهو ما يهدد الاستقرار النقدي أيضا.

وتسدد مصر حاليا ما يزيد عن 13 مليار دولار سنويا للدائنين الاجانب، في صورة فوائد واقساط على الديون المستحقة.

هذا المبلغ يعادل نصف حصيلة الصادرات السلعية تقريبا، وهو ما يعد استنزافا لموارد النقد الأجنبي التي يولدها الاقتصاد.

وتابع: دخلنا إلى مرحلة يكون فيها الدين الخارجي اكثر من 100 مليار دولار هو المعدل المعتاد. وقد بلغت قيمة الدين الخارجي في نهاية السنة المالية الأخيرة 108.7 مليار دولار.

ومن المتوقع طبقا لتقديرات الصندوق أن تواصل الارتفاع فوق ال 100 مليار، على أساس النموذج المقدم من الحكومة المصرية.

وأشار إلى خطورة ترحيل عبء الدين الخارجي إلى الاجيال المقبلة، مضيفا: هذا لا ينطوي على اي قدر من العدالة بين الأجيال. وتتضمن الاستراتيجية التي وضعتها وزارة المالية لإدارة الدين العام، إطالة عمر محفظة الدين الحكومي، وهو ما يعني تخفيض العبء على الحكومة الحالية، ونقل أعباء سداد الديون إلى حكومات مقبلة، لم تتخذ قرار الإقتراض ولا تعرف أين تم استخدام القروض. في نهاية الأمر فإن المواطن وليس الحكومة هو الذي يدفع مستحقات سداد الديون المحلية والأجنبية.

وقد يجوز ذلك اذا استفاد الاقتصاد والمواطن من ثمار الديون، لكنه من غير المقبول ان يتحمل المواطن عبء السداد ومشقته، بينما يحرم من ثماره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق