على خطى جزيرة “الوراق”.. “آمون” و”قيلادة” بين طمع “ساويرس” وحق الأهالي

في استنساخ جديد لسيناريو “جزيرة الوراق” للاستيلاء على جزيرتي “آمون” المعروفة بـ “أرض الذهب” وجزيرة “قيلادة” الموجودتَيْن في محافظة أسوان أقصى جنوب مصر, طالب رئيس مجلس إدارة شركة “أوراسكوم”، رجل الأعمال القبطي “سميح ساويرس”، سلطات الانقلاب، بالتدخل لحل أزمة جزيرة “قلادة” بمحافظة أسوان، جنوبي البلاد. 

وفي حين أن رجل الأعمال والملياردير “سميح ساويرس” يقول: إن ملكية جزيرة “آمون” آلت إليه كحق انتفاع لإقامة استثمارات سياحية، استغلالاً لطبيعة الجزيرة الساحرة على ضفاف النيل، وأن جزيرة “قيلادة” يملك عقداً مُوثقاً بملكيتها إلا أن أهالي الجزيرتين يتمسكان بحقهم في الملكية التي تقرّها الحكومة، وأن تلك الأراضي هي ملكية ورثوها عن أجدادهم، وحتى إن لم يكن معهم أوراق فهم المالكون بحكم وضع اليد الذي كفله الدستور.

“ساويرس” يستنجد بنظام الانقلاب

واستنجد رجل الأعمال ورئيس شركة “أوراسكوم” بنظام الانقلاب؛ لمساندته في الصراع الدائر على جزيرتَي “آمون” و”قيلادة”، قائلاً: “لابد من تدخل الدولة في حل هذه المشكلة”.

وقال رئيس شركة “أوراسكوم” في مداخلة مع قناة “الحدث”: “اشتريت جزيرة قيلادة من ورثة المرحوم أنطوان قيلادة، التي كانت مسجلة باسمه منذ عهد الملك فاروق، منذ أكثر من 70 عامًا؛ لاستكمال مشروع سياحي مع (إيجوث) على الجزيرتَين”.على خطى جزيرة "الوراق".. "آمون" و"قيلادة" بين طمع "ساويرس" وحق الأهالي آمون

وأضاف “سميح ساويرس”، أن “قيلادة” مسجلة بالعقد الأزرق، والخريطة الرسمية للدولة في الشهر العقاري مسجل عليها اسم الجزيرة، لافتًا إلى أنه اشترى الجزيرة قبل ثورة 25 يناير؛ لكن عقب الثورة حدثت فوضى، وأهالي النوبة دخلوا الجزيرة ورفضوا الخروج منها.

وتابع رجل الأعمال: “دخولنا جزيرة قيلادة تم بموافقة الدولة وبناء على قرار النيابة بتسلمينا الجزيرتَين”، لافتًا إلى أن المشروع متوقف منذ 10 سنوات؛ بسبب رفض أهالي النوبة تمكيني من الجزيرة، معقبًا: “اشتريت الجزيرة عشان أكمل المشروع اللي باعمله مع شركة (إيجوث) على جزيرة آمون التي سيُقام عليها الفندق وقيلادة، وستكون بها المرافق الخاصة بالفندق، وهي عبارة عن الحديقة والمطاعم، والمشروع المفروض هيبقى عبارة عند فندق 7 نجوم”.

وأشار “ساويرس” إلى أن الشركة أنفقت أكثر من 100 مليون جنيه قبل الثورة وحتى اليوم في مشروع جزيرتَي “قيلادة” و”آمون”، ونحتاج الآن إلى مثلها 4 مرات؛ كي يصبح المشروع متكاملًا، مُنوّهًا: “الأهالي يعتبروننا (أغراب) عن المنطقة، ولابد من دخول الدولة كوسيط؛ لحل هذه المشكلة وحل مشكلات أهالي النوبة”.

أهالي الجزيرتين يهاجمون “ساويرس”

ووصف الأهالي تصرفات “ساويرس” بـ “غير المقبولة، والتي تعد من أعمال البلطجة الممنهجة” ضدهم، موضحين أنهم اضطروا لنقل أسرهم من جزيرة “آمون” إلى جزيرة “إلفنتين”؛ تحسباً لوقوع مشاكل أخرى مع “ساويرس”.

وطالب “أحمد صبري” – أحد قاطني جزيرة “آمون” – في تصريحات صحفية, السلطات بالتدخل لحل المشكلة، لافتاً إلى أنهم طرقوا أبواب المسؤولين لعرض المستندات التي تُثبت ملكيتهم للجزيرة، لكنهم فوجئوا برجال الحراسات الخاصة يذكرون أن ملكية الجزيرة آلت لـ “ساويرس” الذي حصل على الأرض بموجب حق انتفاع من شركة “إيجوث” التابعة للدولة.

دور شركة “إيجوث”

أكدت “ميرفت حطبة” – رئيس “إيجوث” المملوكة للدولة – أن شركة “أوراسكوم” للتنمية ما زالت مستمرة في التعاقد المُبرَم حول تطوير جزيرة “آمون”، ولكنها تواجه بعض الصعوبات من تعدّيات بعض النوبيين على الجزيرة عند بدء استئناف العمل؛ بزعم أن جزيرة “قلادة” مملوكة لأجدادهم.

ولفتت “حطبة” في تصريحات صحفية إلى أن “أوراسكوم” تعاقدت مع شركة أمن خاصة لحماية العمال والمهندسين، إلا أنهم مُنعوا من الاقتراب من الجزيرتين، مؤكدةً أن المشروع كان يُفترَض تنفيذه منذ عشر سنوات، غير أن اعتراض الأهالي منع ذلك، فضلاً عن تراجع السياحة خلال السنوات التي تلت ثورة 25 يناير 2011.

شبهة فساد

من جانبه، أعلن البرلماني عن محافظة أسوان “ياسين عبد الصبور”, وجود شبهة فساد في القضية, وأنه سيتقدّم بطلب إحاطة عاجل لرئيس مجلس النواب، ضد مجلس إدارة الشركة القابضة للسياحة والفنادق “إيجوث”، عن تفاصيل عقد الشراكة مع مجموعة “أوراسكوم” للفنادق والتنمية المملوكة لرجل الأعمال “سميح ساويرس”.

وأضاف “عبد الصبور” في تصريحات صحفية، أن الشراكة التي تم الإعلان عنها بها شبهة فساد، ومن ثَمَّ سيتم طلب مُساءلة رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للسياحة والفنادق “إيجوث” حول ما إذا تم بيع الأرض أو الشراكة مع “ساويرس” عن طريق المزايدة أو بالإسناد المباشر، وتقديم ما يُثبت أنها غير مخالفة.

وأشار “عبد الصبور” إلى ضرورة مراعاة أهالي جزيرتي “قلادة” و”آمون” النوبة، خاصةً وأنهم دفعوا ما يُعرَف بحق الانتفاع، والتي شكَّلت عوائد للحكومة على فترات طويلة، مشيرًا إلى أن الجميع لا يُنكر عدم ملكية الأهالي للأراضي لكنهم في النهاية لن يتم تهجيرهم بالشكل الذي يُسيء للجميع، ويجب مراعاة مصلحتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق