كيف تجذب السياسة المصرية أردئ استثمارات في العالم؟

السياسة الاقتصادية تجذب مستثمرين على شاكلتها، ولا غرابة فيمن يأتي إلينا من مستثمرين”.. معلومة اقتصادية قالها الدكتور “محمد مجدي” أستاذ الاقتصاد الكلي بجامعة عين شمس، مؤكدا أن مصر في حاجة للاستثمار الأجنبي، ولا قدرة لها في الوقت الحاضر على تمويل التنمية بواسطة مواردها المحلية.

وأضاف الخبير الاقتصادي: بسبب حاجتنا الشديدة للاستثمار الأجنبي، فإن نمط الاستثمار في مصر أصبح أسيرا للسياسة الاقتصادية الحكومية، وأيضا لتفضيلات المستثمر الأجنبي الذي يقبل بتوظيف أمواله في مصر.

وتابع: يبدو أن السياسة الاقتصادية للحكومة هي التي ساعدت على وقوع الاقتصاد المحلي في قفص تفضيلات المستثمر الأجنبي، وذلك عن طريق اتباع سياسة عملية تلبي طلبات المستثمرين الأجانب الراغبين في تملك الأراضي وإقامة العقارات، وفي استغلال موارد الطاقة المحلية، وفي التربح من سوق التجزئة في بلد المئة مليون مستهلك، الذين يلعب استهلاكهم دور المحرك الرئيسي للاقتصاد.

وأردف قائلاً: حقيقة الأمر هو أن السياسة الاقتصادية تلتقي مع مصالح المستثمر المناسب لها، وتعجز عن جذب المستثمر الذي لا تخاطبه ولا تعترف بدوره. وهذا يعني ببساطة ان نمط الاستثمار الأجنبي الحالي في مصر هو امتداد لنمط الاستثمار المحلي الذي وضعته السياسة الاقتصادية وتتولي الحكومة ترويجه.

وتابع: المشكلة الجوهرية في السياسة الاقتصادية هي التوصيف الخاطئ لاحتياجات التنمية. وقد ساعد على الإغراق في التوصيف الخاطئ، الإفراط في الاعتماد على سياسات صندوق النقد الدولي، التي تعتبر أن مشكلة مصر الاقتصادية هي الخلل في هيكل الموازنة العامة للدولة، وليس الخلل في هيكل الإنتاج.

وأشار إلى أنه طبقا لوصفة الصندوق فإن علاج الخلل في هيكل مالية الدولة يكون هو غاية السياسة الإقتصادية وغاية ما يسميه الصندوق الإصلاح الاقتصادي.كيف تجذب السياسة المصرية أردئ استثمارات في العالم؟ السياسة

وأضاف: طبقا للصندوق أيضا فإن علاج الخلل في مالية الدولة يتحقق بتخفيض الإنفاق، ولكي يشجع الصندوق الحكومات على الأخذ بسياساته، فإنه يقدم لها قروضا، تكون مشروطة باتخاذ إجراءات مالية، تضمن زيادة الإيرادات بمقدار القرض الذي تحصل عليه الحكومة على الأقل. وفي حالة مصر، فإن حصول الحكومة على قرض بقيمة 12 مليار دولار، كان مشروطا بتحقيق زيادات في الإيرادات، وتخفيضات في النفقات بما يعادل قيمة القرض على الأقل.

وتابع الخبير: لضمان دقة الخضوع له والالتزام بسياسته، يتولي الصندوق مراجعة إجراءات ونتائج البرنامج الحكومي، قبل صرف الشريحة التالية من القرض، بحيث يطمئن لتنفيذ الإجراءات المرتبطة بالشريحة السابقة، والحصول مسبقا على قائمة التعهدات التي ستلتزم بها الحكومة في أثناء فترة الشريحة التالية.

وزاد: إذا راجعنا الموازنات العامة للدولة، وتقارير المراجعة التي قام بها مبعوثو الصندوق، فسنجد أن حصيلة الزيادات الضريبية، والضرائب والرسوم الجديدة، والتخفيضات في الإنفاق العام، بما في ذلك تخفيض نسبة الأجور والدعم السلعي من الناتج المحلي، وتخفيض الإنفاق الحقيقي على الخدمات الأساسية، تفوق قيمة القرض الذي حصلت عليه مصر من الصندوق. ولهذا فإننا نعيد التأكيد مرات ومرات على حقيقة ان الحكومة التي تتخذ قرار الإقتراض، ليست هي التي تسدد القروض للجهات الدائنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق