ليست فقط استدانة.. هكذا تنصب السلطة باسم قرض الصندوق

يشترط صندوق النقد الدولي على الحكومات المقترضة الالتزام بزيادة إيراداتها المحلية، بما يعادل قيمة التمويل الذي تحصل عليه على الأقل. ويفرض الصندوق ذلك الشرط بصور مختلفة في وثيقة القرض، وفي إجراءات المراجعة. القرض الذي حصلت عليه مصر من الصندوق على مدى 3 سنوات بقيمة 12 مليار دولار ليس استثناء من ذلك.

قيمة الإيرادات الضريبية التي دخلت إلى الخزانة العامة للدولة، حسب تقارير وزارة المالية، بلغت 1861.5 مليار جنيه مصري خلال السنوات المالية الثلاث لقرض الصندوق. هذا يعني أن المتوسط السنوي للإيرادات الضريبية خلال تلك الفترة بلغ 620.5 مليار جنيه.

المتوسط السنوي للإيرادات الضريبية خلال فترة القرض، يزيد عن ضعف حصيلة الإيرادات الضريبية في السنة المالية 2013/2014، وهي السنة التي بدأت فيها مصر تعديل سياساتها المالية إستعدادا لقرض صندوق النقد، في تلك السنة بلغت قيمة الإيرادات الضريبية 260.28 مليار جنيه.

في السنة الأخيرة من قرض الصندوق ارتفعت حصيلة الجباية الضريبية إلى ما يعادل ثلاث مرات ما كانت عليه عام 13/14.

يقول الخبير الاقتصادي الدكتور “إبراهيم نوار“، إن سياسة الجباية التي لجأت إليها الحكومة، والتي ترافقت مع رفع أسعار الفائدة، أدت عمليا إلى إبطاء سرعة نمو الإقتصاد الحقيقي. وقد زادت أعباء هذه السياسة وآثارها السلبية، مع زيادة معدل الضرائب والرسوم الإدارية، ومع فرض ضرائب جديدة وابتكار رسوم إضافية باهظة.

وعن مظاهر تلك الزيادة يقول “نوار”:

– في السنة المالية الأولى لقرض الصندوق، بلغت قيمة الإيرادات الضريبية 462 مليار جنيه، بنسبة زيادة 31.3% عن السنة السابقة.

– وفي السنة المالية الثانية، بلغت قيمة الإيرادات الضريبية 629.3 مليار جنيه ، بنسبة زيادة 36.2%.

– وفي السنة المالية الثالثة، بلغت الإيرادات الضريبية 770.2 مليار جنيه، بنسبة زيادة 22.4% تقريباً.ليست فقط استدانة.. هكذا تنصب السلطة باسم قرض الصندوق قرض

خلال السنوات الثلاث جمعت الحكومة إيرادات ضريبية إضافية قيمتها 418 مليار جنيه تقريبا (مقارنة بعام 2015/2016). هذا المبلغ يعادل 47 مليار دولار تقريبا بسعر صرف الجنيه قبل قرارات نوفمبر 2016 المشوومة، أو ما يعادل 26 مليار تقريبا بأسعار نوفمبر 2019 (على أساس 16 جنيها للدولار).

هذا يعني أن الحكومة استخدمت قرض الصندوق لتبرير زيادة الجباية وتقليل الدعم والأجور وتجميد الوظائف، بينما هي في الوقت نفسه أفرطت في تقييد الإستثمار في القطاعات العينية المنتجة، وحمّلتها بما لا تطيق.

وتابع: نتج عن ذلك ما نراه حالياً من انتفاخ ميزانية الحكومة وانكماش اقتصاد الناس، وتردي مستويات المعيشة، الذي يعكس نفسه بصورة جلية في مؤشرات الفقر والتفاوت والبطالة وانهيار خدمات التعليم والعلاج.

وأردف قائلاً: الحكومة جمعت من الشعب أضعاف قيمة قرض الصندوق، عن طريق الضرائب والرسوم، وأن الإيرادات الضريبية التي دخلت إلى خزانة الدولة، كانت عبئا على المستهلكين وعلى المنتجين في آن واحد، ولم تكن تعكس زيادة حقيقية في النشاط الإقتصادي.

وقال: بالاستناد إلى إحصاءات الحكومة، فإن متوسط معدل نمو إجمالي الناتج المحلي، خلال فترة قرض الصندوق بلغ 4.8% سنويا، في حين أن متوسط معدل النمو السنوي للإيرادات الضريبية بلغ حوالي 30% أي ما يزيد عن 6 أمثال معدل النمو.

وأوضح: هذا الاستنتاج ، وبدون تدقيق أرقام الحكومة، وبدون تحليل يأكل توليد الإيرادات الضريبية، ومعدلات النمو، ويثير علامة استفهام كبيرة جدا حول رشد السياسة الاقتصادية المتبعة في مصر حاليا. الخطورة هنا لا تنصرف فقط على تبديد الموارد في السنوات الماضية، لكن الخطورة الأكبر تنصرف إلى أن استمرار تلك السياسة في المستقبل يهدد بحدوث شلل اقتصادي لا نرجوه لمصر، سيكون الخروج منه صعبا جدا، وفي فترة زمنية أطول، وبتكلفة سياسية واقتصادية واجتماعية عالية جدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق