5 أسباب تحول مصر لـ”مجاعة” بعد رحيل الاستثمار الأجنبي

بدا تقلص إقبال الاستثمار الأجنبي على دخول مصر كبداية لانهيار تام يشمل جميع مناحي الحياة، وبخاصة مع اعتماد اقتصاد الدولة بشكل قصري عليه مناصفة مع القروض والمنح والإعانات الأجنبية.
ويقول الدكتور “محمد سعد” أستاذ الاقتصاد: “إن 5 أسباب تبدوا كفيلة لرحيل الاستثمار الأجنبي من مصر بلا رجعة”.
وقال الخبير الاقتصادي: “أن أول الأسباب هو فشل الدولة في بناء اقتصاد باتباع استراتيجية الاعتماد على النفس، ما دفعها لزيادة الاعتماد على الخارج”. وتابع: أن “بلدان كثيرة في العالم استطاعت التقدم على طريق التنمية بالإعتماد على النفس في ظروف مختلفة وفي قارات مختلفة، مثل البرازيل في أمريكا اللاتينية، والهند في جنوب آسيا، وإيران في غرب آسيا”.
وأضاف: أن “السبب الثاني هو أن الدولة تعاني من عجز حاد في الادخار المحلي. هذا العجز يعني عدم كفاية الموارد المحلية لتمويل الاستثمار والتنمية. ومن ثم فالدولة في حاجة إلي التمويل الخارجي لإقامة استثمارات محلية”. وأشار إلى أن معدل الادخار المحلي في مصر يبلغ حوالي 14%، وهو ما يعادل نحو نصف متوسط المعدل على المستوى العالمي، وأقل من نصفه في دول المجموعة التي تنتمي إليها مصر من حيث مستوى النمو، وأقل من نصف معدل الادخار في “فيتنام”، وأقل من ثلث معدل الادخار في “الصين”. معدل الادخار في الصين حاليا يبلغ حوالي 46% من الناتج المحلي الإجمالي.
أما عن السبب الثالث، فقال: “الدولة تعاني من عجز حاد في القدرة على الابتكار والاختراع وتحويل التكنولوجيا إلى تطبيقات صناعية. ومن ثم فإننا في حاجة للاستثمار الأجنبي الذي يتضمن نقل التكنولوجيا. هذا العجز في القدرة على التجديد التكنولوجي يحدث في مصر (الرائدة) ، بينما إلى الجوار تعيش “إسرائيل” كواحدة من الدول الأكثر تقدما عالميا في مجال التجديد التكنولوجي والتطبيقات الصناعية المتقدمة، وهو ما يزيد من أعباء التحديات الإقليمية التي تواجهها مصر”.
وأردف قائلا: أن “السبب الرابع هو فقدان الارتباط المتبادل مع الأسواق العالمية. هذه الأسواق تعتمد في ارتباطها ببعضها حاليا على سلاسل القيمة والامدادات على أساس القدرات التنافسية، وليس على أساس التقسيم التقليدي للعمل، ولا على شعار “من الإبرة إلى الصاروخ” ولا على إنتاج “سلعة وطنية كاملة الصنع”. ويعود جزء كبير من أسباب فقدان الارتباط بالأسواق العالمية إلى تسييس التجارة وإلى جهل السياسة الإقتصادية بالمتغيرات العالمية، والي تردي هذه السياسة بشكل عام، وهو ما أدى مثلا ان تفقد مصر اهم أسواق صادراتها عندما سقط الإتحاد السوفيبتي، كما خسرت أسواق دول عدم الإنحياز وأهمها الهند”.
5 أسباب تحول مصر لـ"مجاعة" بعد رحيل الاستثمار الأجنبي استثماروعن خامس الأسباب، قال: “فقدنا القدرة على المنافسة، حتى في الصناعات التقليدية التي برعنا فيها منذ زمن، مثل صناعات الغزل والنسيج والاقمشة، وصناعات الاحذية والجلود، وصناعة الأثاث. ونحن نحتاج الآن إلى المستثمر الأجنبي لاستعادة هذه القدرة الصناعية، لأنها تحتاج إلى مهارات مركبة في إنتاج القيمة المضافة والإدارة والتصميمات والتسويق. ولا توجد في الوقت الحاضر صناعة او عملية صناعية واحدة، نستطيع في مصر أن نزعم بأننا نملك فيها قدرة عالمية على المنافسة”.
وأوضح الخبير أنه لهذه الأسباب الخمسة فإن مصر في حاجة للاستثمار الأجنبي، الذي تفخر السلطة بطرده في الخمسينات والستينات، بعد أن خلقنا ثنائية تضاد بين الاستثمار الوطني والاستثمار الأجنبي، ثم مصادرة ممتلكات المستثمرين الأجانب، ونقلها إلي ملكية الدولة، ورفع عليه لافتة وطنية، ثم استنزفناها من داخلها، لتنتهي إلى تضييع التراكم الرأسمالي، الذي صنعه المصريون عبر أجيال منذ بدايات القرن العشرين.
وتابع: “الآن، وبعد أكثر من نصف قرن من تصفية الاستثمار الأجنبي، نحن نستجديه للعودة، ونقدم له ما نعتقد إنها حوافز تشجعه على المجئ، ونظرا لأننا نقدم الحوافز الخطأ، ولا نوفر البيئة الصحيحة، فإنه لا يجئ، والنتيجة حتى الآن هي أن الاستثمار الأجنبي يقف بعيدا، ينتظر إشارات جادة حتى يأتي. فالاستثمار الحقيقي لم يأت بعد”.
وأكد أن الذين أتوا من الخارج بأموال يوظفونها في مصر، هم إما مغامرون يسعون إلى تحقيق الربح السريع بواسطة “خبطات” على طريقة “إكسب واهرب”، وإما أصحاب أموال ساخنة ينقلونها بسرعة عبر الحدود والعمليات في الأجل القصير (12 شهرا فأقل) عندما يكون العائد على الاستثمار في الأوراق المالية مغريا، أو هم على أحسن الأحوال مستثمرون تقليديون من الخليج، تنحصر خبراتهم وتطلعاتهم في مجالات الاستثمار العقاري، وتجارة التجزئة، والتوكيلات التجارية والخدمية. هؤلاء وليسوا المستثمرين الحقيقيين، إلى جانب هؤلاء جاء إلى مصر أيضا مستثمرون من قطاعات النفط والغاز والطاقة، مدفوعين بإغراء عقود ضخمة، ومكاسب استثنائية مضمونة. وأشار إلى أن هذه القطاعات، هي بشكل عام كثيفة رأس المال، قليلة العمالة، تصب القيمة المضافة لإنتاجها في خزائن الشركات الدولية، وليس في الدول المضيفة للاستثمار. كذلك فإن الاستثمارات الربيعية بشكل عام تنطوي على خطورة نقل ملكية مصادر الثروة، وتركيزها في أيدي فئة محدودة من المستثمرين، وهو ما يسهم في زيادة حدة التفاوت الإجتماعي الذي نراه بأعيننا بصورة صارخة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق