ما تأثيرات اتفاقيتي تركيا وحكومة “السراج” الليبية على نظام “السيسي”؟

وقّعت تركيا مع الحكومة الوفاق الوطني الليبية، برئاسة “فايز السراج“، المعترف بها دولياً، مذكرتي تفاهم؛ الأولى حول التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، والثانية حول السيادة على المناطق البحرية، وذلك لحماية حقوق البلدين.
ما تأثيرات اتفاقيتي تركيا وحكومة  السراج الليبية على نظام  السيسي ؟ تركيا
ويهدف الاتفاق التركي الليبي لمنع زيادة تدخل الدول الداعمة للواء المتقاعد “خليفة حفتر”، وتحديداً مصر والإمارات؛ إذ لن يكون بمقدورها التصعيد أكثر والدخول في مواجهة مع تركيا لثقلها السياسي الدولي؛ فهي شريك أساسي في حلف “الناتو”.
وأثار توقيع تلك الاتفاقيات غضباً مصرياً، إضافة لتوتر العلاقات القائم بين البلدين منذ منتصف العام 2013, كما ندّدت اليونان بها، مُهدّدةً بطرد سفير حكومة الوفاق الليبية لديها إن لم يُقدّم نسخة من مذكرة تفاهم وقّعتها بلاده مع تركيا تتعلّق بترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

تهديد يوناني

وقالت وسائل إعلام يونانية: إن أثينا لا تنوي حالياً سحب الاعتراف من حكومة الوفاق الليبية المُعترف بها دولياً، لكنها ستُثير هذه القضية على هامش اجتماعات حلف شمال الأطلسي “الناتو” ومنظمة التعاون والأمن في أوروبا.
وأضافت أن اليونان تعتبر أنها غير ملزمة قانونياً بأي تفاهم تركي ليبي؛ لأن ذلك يُعدّ أمراً منافياً للواقع من الناحية الجغرافية؛ بسبب وقوع جزيرة “كريت” اليونانية بين الساحلين التركي والليبي.
وقال مصدر دبلوماسي ليبي: إن وزارة الخارجية اليونانية استدعت السفير الليبي في أثينا؛ احتجاجاً على توقيع حكومة الوفاق مذكرة تفاهم مع تركيا حول الصلاحيات البحرية.
وكشف المصدر أن وزارة الخارجية اليونانية أمهلت السفير، حتى الخميس القادم، لمغادرة اليونان، إذا لم تُعد حكومة الوفاق النظر في خطوتها بتوقيع المذكرة مع “أنقرة”. بحسب ما أورده موقع “بوابة الوسط”.
وكانت الخارجية اليونانية قالت: إن “توقيع تركيا وليبيا على مذكرة تفاهم لا ينبغي أن يؤدّي إلى انتهاك الحقوق السيادية لبلدان أخرى؛ لأن ذلك سيكون انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي للبحار ولن ينتج منه أي أثر قانوني”.
واعتبر الناطق باسم الخارجية اليونانية أن هذا الإجراء لن يكون مُتسقاً مع مبدأ حسن الجوار، الذي يجب أن يحكم العلاقات بين الدول المتجاورة.

غضب مصري

وأثارت تلك الاتفاقيات غضب مصر، التي تدعم “حفتر”، وتقطع علاقاتها بتركيا منذ الانقلاب العسكري، فيما أجرى وزير خارجيتها “سامح شكري” اتصالاً هاتفياً بوزيري خارجية اليونان وقبرص، “نيكوس دندياس” و”نيكوس خريستودوليدس”، حول الاتفاق التركي وحكومة “السراج”.
وقال بيان الخارجية المصرية: إن هذه المذكرات “معدومة الأثر القانوني”، وإنها “إعلان غير شرعي، ومن ثَمَّ لا يلزم ولا يؤثر على مصالح وحقوق أي أطراف ثالثة، ولا يترتب عليه أي تأثير على حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسط، ولا أثر له على منظومة تعيين الحدود البحرية بمنطقة شرق المتوسط”.

بيــــانــ أجرى وزير الخارجية سامح شكري، اليوم الخميس 28 نوفمبر الجاري، اتصالاً هاتفياً بكل من وزير خارجية…

Gepostet von ‎الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية‎ am Donnerstag, 28. November 2019

موقف مصري “مُتشنّج” وحالة تخبط

وفي تعليقه قال مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول الدكتور “ممدوح المنير”: إن موقف الحكومة المصرية “المُتشنّج” من الاتفاق الأمني بين أنقرة وحكومة الوفاق بطرابلس “يعكس حالة التخبط لديها من خسائرها المتتالية بليبيا”.
ويعتقد الباحث المصري خلال حديثه لـ “عربي 21” أن “مصر السيسي، التي تقف بكل قوة ضد أي مصالح حقيقية للشعب الليبي، وتنحاز بشكل سافر لصالح حفتر ومليشياته، لابد أن تفقد اتزانها بسبب الاتفاق التركي الليبي”.

كسر شوكة “حفتر”

ويرى “المنير” أن “الشق الأمني في الاتفاقية يخدم طرابلس بمواجهة حفتر، رغم أنها لا ترقى لاتفاقية دفاع مشترك؛ لأن ذلك سيحتاج لموافقة برلمانيّ البلدين وهو غير متاح لحكومة طرابلس حالياً”.
وبيَّن مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول أن “الاتفاقية الأمنية كافية لتركيا للقيام بما يلزم لدعم طرابلس، كما أن أنقرة ستستفيد من الاتفاقية لحماية حدودها البحرية بالمتوسط والتي تسعى اليونان للسيطرة عليها وهو ما لم تسمح به تركيا، فإجمالي احتياطات الغاز المقدرة بهذه المنطقة يكفي تركيا لـ 500 عام وأوروبا كلها 30 عاماً”.

إعادة توازنات

ومؤخراً صعّدت واشنطن من موقفها المعارض للتدخل الروسي المساند لـ “حفتر”، إلا أنها لا تريد مواجهة موسكو بشكل مباشر. وفي هذا السياق يرى محللون أن واشنطن منحت ضوءاً أخضر لأنقرة – العضو في “الناتو” – للتدخل، في إشارة واضحة لموقف الحلف الرافض للمساعي الروسية لوضع قدم في حوض المتوسط.
ويرى الدكتور “بشير عبد الفتاح” أنه ما من شك في أن المنافسة (الروسية – الأمريكية) أمر قائم، وأن تركيا لديها رغبة جادة في منع وجود تموضع روسي طويل الأمد في المناطق الدافئة وفي شرق المتوسط، كما أن أمريكا مستاءة للغاية من تموضع روسيا في شرق المتوسط وقد تستخدم تركيا كذراع في هذا الأمر.
ويستدرك “عبد الفتاح” قائلاً: “لكن هناك تحدٍّ في هذا الشأن، هو العلاقات (التركية – الروسية)، فتركيا من الأصل لا تريد الاصطدام بروسيا التي تتقارب معها استراتيجياً وتعتبرها احتياطياً استراتيجياً لها في مواجهة أمريكا والغرب الذين هم أصلاً حلفاء تركيا لكنهم يعاملونها كحليف من الدرجة الثانية، بدليل وجود مشروع لصفقات تسلُّح جديدة بين الطرفين مثل “إس – 400″، فضلاً عن مقاتلات “سوخوي 35″ و”57” في حال فشل صفقة “إف – 35” الأمريكية والتعاون في مشروع (South Stream 2) لنقل الغاز من روسيا إلى أوروبا عبر تركيا “فكل هذه المشاريع تخشى تركيا أن تتهاوى إذا ما اصطدمت بروسيا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق