نهاية “القبطان”.. “ياسر سليم” الواجهة الإعلامية للمخابرات المصرية

أصبحت مصر على موعد مع تغيير واسع في شبكة إدارة ملف الإعلام التي يسيطر عليها جهاز المخابرات العامة، بعد أن أثبت القائمون على الملف فشلهم في صنع إعلام قادر على الدفاع عن نظام قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي”. 
وكذلك عزوف المصريين عن متابعة شبكة القنوات التي يديرها النظام، رغم التكلفة المالية الواسعة التي تكبَّدها الجهاز في شراء قنوات، والخطط لإطلاق شبكات إخبارية انتهت هي الأخرى بالفشل.
وبعد أن تردَّدت معلومات عن إبعاد “محمود السيسي” نجل قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي”، إلى موسكو في مهمة عمل طويلة، بعد أن أثَّر فشل إدارته لجهاز المخابرات في العديد من الملفات الداخلية على شعبية والده، يبدو أن عدداً من رجاله المقربين باتوا يواجهون شبح الإطاحة من مناصبهم.
حيث ألقت الأجهزة الأمنية، فجر أمس الجمعة، القبض على رجل الأعمال الشهير وضابط المخابرات السابق “ياسر سليم”، الذي يُعرف بـ “إمبراطور الإعلام”، وأحد أذرع ورجالات المخابرات المسؤولين عن ملف الإعلام، وذلك بعد شرائه عدة فضائيات ووسائل إعلام شهيرة.

رسالة تحذيرية وهيكلة مشاريع النظام

ومن الواضح أن إلقاء القبض على رجل الأعمال وضابط المخابرات السابق “ياسر سليم”، الذي كان من الشخصيات الفاعلة في عملية سيطرة المخابرات العامة على الصحف والقنوات الفضائية في مصر خلال السنوات الخمس الماضية، ليس مجرد خطوة انتقامية فحسب.
بل إنه يعكس اتجاه النظام لإعادة هيكلة مشاريعه الربحية خارج إطار الدولة، وإبعاد مجموعة من الضباط والمستثمرين الذين كانوا واجهة لذلك النشاط، تمهيداً للدفع بآخرين.
وما هي إلا رسالة تحذيرية تأتي في وقت تنتشر الشائعات والأنباء عن إبعاد “محمود” نجل “السيسي” وكيل المخابرات والمقدم “أحمد شعبان” مساعد مدير المخابرات “عباس كامل”.
والأسماء الثلاثة السابقة هي الأهم حتى الآن، في معادلة تسيير الإعلام المصري والتقاطعات بينه وبين الاستثمار والسياسة.

إبعاد “ياسر سليم” سراً عن منصبه كنائب لـ “إعلام المصريين”

وكشفت مصادر مطلعة في مشروع إعلامي تابع للمخابرات وأخرى في حزب “مستقبل وطن” المدار بواسطة المخابرات، وكانت تربطها صلة بـ “ياسر سليم”، أنه تم إبعاده سراً عن منصبه كنائب لمجموعة “إعلام المصريين” منذ 5 أشهر، في إطار حركة “إعادة هيكلة” للمجموعة وشركات الدعاية والقنوات والصحف التابعة لها.
وبمعنى أوضح، تم إبعاد “ياسر سليم” عن ممارسة دوره كواجهة لإدارة أموال المخابرات وشخصيات كبيرة بالنظام، وهو الدور الذي أجاد لعبه، على شاكلة رجل الأعمال المُبعَد أيضاً “أحمد أبو هشيمة”.
لكن الفارق هو أن “أبو هشيمة” لم يتم القبض عليه، ليصبح هذا الإجراء هو الأقسى بحق شخصية على هذا المستوى الاستثنائي من النفوذ والقرب من “السيسي” ونجله “محمود” ومدير مكتبه “عباس كامل”.

السبب وراء الانتقام من “ياسر سليم”

وأفاد أحد المصادر بأن السبب الرئيس في إبعاد “ياسر سليم”، هو انتقاده لـ “محمود السيسي” وطريقة إدارة الملف الخاص بمنظومة تسويق تراث الإذاعة والتلفزيون وتدشين المنصة الإعلامية الجديدة المملوكة للمخابرات “ووتشيت”، التي حازت بالأمر المباشر على معظم محتوى مكتبة اتحاد الإذاعة والتلفزيون ومنعت إتاحته مجاناً على منصات التواصل الاجتماعي المجانية.
وذلك نظراً لتفضيل المسؤولين عن المنصة الجديدة شركة جديدة على حساب شركة “ياسر سليم” “بلاك آند وايت” في مجال الدعاية، وحرمانه من تحقيق أرباح من المشروع الجديد.
وأشارت المصادر إلى أن انتقادات “ياسر سليم” لتلك السياسة، قادتها للتواصل أكثر من مرة مع ضباط مخابرات سابقين تم إبعادهم في السنوات الأخيرة، لكونهم من التابعين لرئيس المخابرات الراحل “عمر سليمان” ولعدم ثقة دائرة “السيسي” بهم، إذ كان يبحث معهم تدشين مشاريع جديدة في الفترة المقبلة لمزاحمة شركائه القدامى، خصوصاً في مجال الإنتاج التلفزيوني.

“سليم” ينقذ مشاريع “السيسي” أكثر من مرة من الإفلاس

وكان “سليم” يرى أنه أنقذ مشاريع دائرة “السيسي” أكثر من مرة من الإفلاس؛ بسبب إجادته عقد الصفقات وجذب العديد من المستثمرين الكبار والمتوسطين لتوظيف أموالهم معه في المشاريع التابعة للمخابرات.
وجاء ذلك خصوصاً في مجالي الإنتاج الفني والدعاية والإعلانات.
ولم يكن هذا الأمر محل إنكار من قبل دائرة “السيسي” الخاصة، لكن خلافات متكررة في وجهات النظر منذ بداية العام الماضي ساهمت في اشتعال الموقف، حتى رأى نجل “السيسي” إبعاد “ياسر سليم” عن المجموعة منذ 5 أشهر تقريباً، على خلفية خلافات متصاعدة بينه وبين “تامر مرسي” الأقرب لدائرة “السيسي” حالياً، بالرغم من عدم انتمائه إلى خلفية عسكرية أو مخابراتية.

ما الدور الذي قام به “سليم” في الإعلام؟

عُرف “ياسر سليم” منذ دخوله مجال الإعلام عام 2014 بأنه واجهة للمخابرات العامة، وعرّف نفسه أكثر من مرة في عدة اجتماعات بأنه ضابط سابق؛ وبعد عام من شرائه أكبر حصة من “اليوم السابع” أَوكلت له الرقابة الإدارية إنتاج البرامج الرئيسية في التلفزيون المصري إبان فترة سيطرتها عليه قبل تركه للمخابرات.
ثم اشترى موقعي “دوت مصر” و“صوت الأمة” وضمّهما إلى “اليوم السابع” عام 2016، ثم اشترى شركة “بلاك آند وايت للدعاية والإعلام” وضمَّ تلك الكيانات جميعاً لمجموعة “إعلام المصريين”.
وفي يناير 2018، وبالتزامن مع بدء خطة توحيد الإعلام الموالي تحت سيطرة المخابرات العامة وحدها وسحب المشاريع التي كانت موكلة للداخلية وغيرها من الكيانات.
تم تعيين “ياسر سليم” نائباً لرئيس مجموعة “إعلام المصريين”؛ ثم في إبريل 2018 أعلن توليه رئاسة مجلس إدارة مجموعة “الحياة” و“العاصمة” وراديو “دي آر إن” قبل ضمّها إلى مجموعة “إعلام المصريين”، وكان “سليم” من معارضي قرار الضَّمّ.

نهاية "القبطان".. "ياسر سليم" الواجهة الإعلامية للمخابرات المصرية إعلام

مَن هو “ياسر سليم”؟

كان لـ “ياسر سليم” الذي يُلقَّب في أوساط المخابرات والإعلام الموالي للسلطة بـ “القبطان”، أنشطة استثمارية أخرى في مجال المطاعم السياحية والفنادق وتجارة السيارات، بالشراكة مع رجال أعمال آخرين.
كما برز اسم “ياسر سليم” باعتباره إحدى الشخصيات التي أشرفت على إعداد قائمة “في حب مصر” التي فازت بالأكثرية النيابية بالانتخابات التشريعية الماضية، وهو أيضاً أحد المتداخلين بقوة في إدارة حزب “مستقبل وطن” أقرب كيان سياسي للسلطة الحاكمة حالياً.
و”ياسر سليم” هو ضابط سابق ورجل أعمال ومنتج إعلامي، بدأ رحلته في عالم “الميديا” منتجاً، وظهر في بدايات العام 2014، وامتلك شركة دعاية وإعلان حملت اسم “Black and White”، و”بيراميدز ميديا”.
كما امتلك موقع “دوت مصر” الإخباري، بعد فترة من وفاة رئيس تحريره الصحفي “عبد الله كمال”، حتى يوليو 2016.
وتوسّع “سليم” في المجال، وأنتج برنامج “أنا مصر” على التليفزيون المصري في ديسمبر 2015 وبرامج أخرى، وشارك إعلاميون كثر في البرنامج منهم “شريف عامر”، و“محمد نشأت”، و“أماني الخياط”، و“إيمان الحصري”، و“ريهام السهلي”، و“معتز عبد الفتاح”، و“رضوى الشربيني”، و“داليا البحيري”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق