“اتحاد علماء المسلمين” يستنكرون قتل المتظاهرين بالعراق ولبنان وإيران

أصدر “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، اليوم الأحد، بياناً يرفض فيه ما يتم حالياً بالدّول العربية مثل العراق ولبنان وإيران، من قتل المحتجين و الإعتداء عليهم، و وصفوا تلك الأفعال بالجريمة التي تستحق “لعنة الله وغضبه”.

وذكر بيان الأتحاد: أن “واجب الحكومات هو توفير الأمن وحماية الحريات، أما قتل المحتجين أو الاعتداء عليهم فجريمة كبرى تستحق لعنة الله وغضبه وعذابه العظيم في الدنيا والآخرة”.

وأضاف اتحاد المسلمين أن “حق الشعوب في التظاهر السلمي والمطالبة بحقوقها وبمعاقبة الفاسدين ثابت شرعا وأن حمايتهم فريضة شرعية”.

واعتبر أن “الفساد الكبير طوال عقود طويلة” الذي أدى إلى “إفقار الشعوب وإذلالها وفقدانها لأبسط مقومات الحياة الكريمة” هو السبب الرئيسي للاحتجاجات الحالية في العراق ولبنان وإيران والجزائر وغيرها.

 

"اتحاد علماء المسلمين" يستنكرون قتل المتظاهرين بالعراق ولبنان وإيران اتحاد

وأكد الاتحاد: أنه “يتابع ببالغ القلق ما يحدث للمتظاهرين في العراق وإيران ولبنان؛ حيث استُعمل ضدهم الرصاص الحي والقوة المفرطة والغازات السامة؛ ما أدى إلى استشهاد عدد كبير منهم، خاصة في العراق وإيران”.

وذكر عدد القتلى في مظاهرات العراق، الذي بلغ حتى الآن 425، وأن الجرحى في حدود 16 ألفا، بينهم 3 آلاف إعاقة جسدية، و أضافوا مستنكرين، و “وكأنها حرب بين دولة وأخرى، فضلا عن اعتقال واختطاف عدد كبير”.

وأكمل البيان: “مع الأسف الشديد، فإن العراق الذي هو معدن الحضارات ورائدها على مر التاريخ، قد تخلف وعمه الفساد والنهب إلى درجة رهيبة؛ حيث فقد أكثر من 600 مليار دولار بسبب الفساد، وأصبح أكثر من 7 ملايين عراقي تحت خط الفقر”.

و ذكر اتحاد علماء المسلمين، أن أسباب هذه الثورات والمظاهرات، الفساد السياسي والمالي والاجتماعي الكبير، مع الاستبداد والدكتاتورية والطغيان وكبت الحريات وإذلال المواطنين.

ودعا الاتحاد إلى “إقامة الحكم الرشيد، ومحاربة الفساد بجميع أنواعه، وحماية الحريات العامة، وحقوق الشعوب وثرواتها المادية والمعنوية”.

وشدد على أن “جريمة الفساد العام في الإسلام من أعظم الجرائم على الإطلاق، حتى ذكرها الله تعالى مع محاربة الله ورسوله، فقال تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) سورة المائدة – الآية 33.

وقال إن “اعتداء الدولة بأجهزتها أو عن طريق الميليشيات الموازية لها، على المواطنين جريمة نكراء تتناقض مع مقاصد الدولة وواجباتها في حماية مواطنيها وتحقيق الأمن والأمان والرفاهية لهم، فقد قال الله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) سورة النساء الآية93.

وحث الاتحاد الحكومات على” الاستجابة لمطالب شعوبها، بعيدًا عن الاعتداء أو التعنت والعلاج القمعي، الذي لا ينجح ولا يستمر حسب التجارب المشاهدة”.

وفي نفس السياق دعى المتظاهرين بـ”عدم الانجرار إلى أي شكل من أشكال العنف أو الاعتداء على الممتلكات والمصالح العامة والخاصة؛ فهذا حرام لا يجوز ارتكابه، وعليهم منع المدسوسين الذين يشوهون صورتهم”.

وطالب الاتحاد أمته والمخلصين من السياسيين والمفكرين وغيرهم إلى الوقوف مع الشعوب المنتفضة والمتظاهرة، للوصول إلى تحقيق مطالبهم العادلة وغاياتهم ومقاصدهم في الإصلاح والتنمية والعزة والكرامة، وإفشال مخططات الغدر والمكر والثورة المضادة لتطلعات الشعوب”.

وختم بيانه بالقول إنه “لعلى يقين قاطع بسنن الله تعالى وحكمته، وأن الشعوب الحرة الأبية ستنتصر بإذن الله تعالى، وأن مصير الظالمين إلى الاندحار، والطغاة إلى الانهيار”.

وتشهد الدول الثلاثة العراق و لبنان و ايران، احتجاجات شعبية ضخمة ضد انظمتهم سقطت فيها العشرات، و جرح المئات، من أجل الحصول على حياة كريمة خالية من الأنظمة الفاسدة و الذل الديكتاتوري لدى السلطة اتجاه الشعب.

والجدير بالذكر أن “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” تأسس سنة 2004، ويضم علماء دين من بلدان العالم الإسلامي ومن الأقليات والمجموعات الإسلامية خارجه، وهو مؤسسة مستقلة عن الدول، ومقرها الدوحة.

وكان له دور كبير في كل المصاعب التي مرت على الأمة العربية والإسلامية، بإعلان موقفه دائماً المساند للشعوب والحقيقة والحرية ضد كل اجراء ظالم من سلطة أو احتلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق