اقتصادياً.. بالورقة والقلم.. هل تستفيد حقاً من بلاك فراي داي؟

تختلف أساليب إنفاق الأشخاص لرواتبهم ومكتسباتهم المالية الدورية والطبيعية عن ما يطرأ على دخولهم من مكافئات غير متوقعة، أو الميراث المفاجئ جذرياً، حيث تخضع الأولى لنظام محاسبي شديد الدقة، بينما يتسم الثاني بالعشوائية ونهم الشراء بدون حساب.. نظرية واقعية تنافي تاريخ طويل من طويل من النظريات الاقتصادية التي عكف عليها علماء ومفكرين عبر أزمنة طويلة.

توقف الفكرة المفكر الاقتصادي “ريتشارد ثالر” أمام الظاهرة ليقلب نظريات الاقتصاد التاريخية بها ويحصل من خلال ذلك على جائزة “نوبل” منذ سنتين.

يقول الباحث الاقتصادي “خالد أبو شادي“، إن “ريتشارد ثالر” تمكّن ببساطة من التأكيد على أن الاقتصاديين أصحاب “الكرافتة الشيك” انتهت نظرياتهم مثلما انتهت أعمارهم.

مضيفاً: “يعني قصة ان الإنسان تصرفه من المفترض يكون راشد وعاقل في التعامل مع الفلوس غير حقيقي بدليل قصة المحاسبة العقلية المختلفة للأموال”.

وتابع: ازاى انك تعامل فلوس بشكل وفلوس تانية بشكل تاني خالص.. رغم ان الفلوس واحدة في كل الأحوال وعقلك مصر يحط حواجز لكل حالة.. عايز تشبرأ نفسك بدى وتحرتف في دي..فين العقل بقى؟

وأضاف: الكلام النفسي المهم دا لعبت عليه الإعلانات بإحترافية، وقدرت الشركات اللي وظفت (علم النفس) بذكاء هنا انها تخاطب الجزء “المجنون” دا جوانا وتلعب على عواطفنا وتعمل البلاك فرايدي وسنجل داي والعبيط داي… وتحقق أرباح مهولة من بيع حاجات لناس غالباً موش محتاجينها بنسبة ليست هينة.اقتصادياً.. بالورقة والقلم.. هل تستفيد حقاً من بلاك فراي داي؟ اقتصاد

وأردف قائلاً: عدم الاتزان بالنسبة للمحاسبة العقلية يمكنه تنشيط الاقتصاد و”اغاثته” من الركود اللي بيعصف به.. هوا بيأثر على انفاقك أو دخلك أو بيورطك في ديون لكن في النهاية بيخلص مخزون عند شركة او بينشط مبيعاتها.. يعني بيشغل ناس ودورة الضرايب تفضل شغالة هيا كمان ودا المطلوب، لأن الرأسمالية كلها على حساب المواطن.

وأشار إلى أن المحاسبة العقلية مثلما هي موجودة عند الأفراد كفريسة مباشرة، موجودة أيضا عند دول وحكومات بشكل ما أو آخر.

مضيفاً: هل من المنطقي أن اقترض 500 مليون دولار وأسددهم بعد 40 سنة بقايدة أكتر من 8%؟ حيث أفع باختصار 1630 مليون فوايد بجانب الملبغ الأصلي؟ يعني مجموع 500 مليون دولار كدين بعد 40 سنة يكون 2130 مليون دولار ..أى يعقل يقول أن دا تفكير راشد؟

وتابع: في الحقيقة إننا كبشر وفي عصر الرأسمالية التي ترغمك على الاستهلاك بأي شكل أو طريقة لا تجعلنا راشدين أبدا، هي تجعلنا مجانين”مختلين” لخدمة مصالحها، كأفراد وحكومات، نبدو ضعفاء للغاية وعرايا ومختلين نفسيا دون المنتج فنبدو غرباء ومديونيين ومنكسرين دائما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق