لا جديد.. انتهاء الجلسة الأولى لمفاوضات “سد النهضة” بالقاهرة 

“لا جديد”.. هكذا اختتمت الجلسة الأولى من الجولة الجديدة لمفاوضات “سد النهضة” الإثيوبي، بين وزراء الري في مصر والسودان وإثيوبيا، والتي من المقرر أن تتواصل على مدار يومين.
لا جديد.. انتهاء الجلسة الأولى لمفاوضات "سد النهضة" بالقاهرة 

ويُعدّ هذا الاجتماع الثاني لمفاوضات “سد النهضة”، التي أقرّها اجتماع وزراء الخارجية للدول الثلاث في العاصمة الأمريكية “واشنطن” في 6 نوفمبر الماضي، برعاية وزير الخزانة الأمريكية، وحضور رئيس البنك الدولي.
وقبيل بدء المحادثات، شدّد وزير الري الإثيوبي “سيلشى بيكيلي”، على ضرورة التوصل إلى حلول معاً وبشفافية، والتفاوض بطريقة أفضل للحل.
وقال الوزير: إن بلاده ملتزمة التزاماً تاماً بأن يكون “سد النهضة” مثالاً للإدماج والاندماج في المنطقة، مُعربًا عن أمله في نجاح اجتماعات القاهرة بشأن السد.
وتابع: “منذ سبتمبر 2018 أجرينا 5 اجتماعات بشأن المياه وهذا السد، وهذا الاجتماع الثاني للوزراء المعنيين بالشؤون المائية، ولقد نجحت اجتماعاتنا في التطرق إلى المشاكل التقنية المتعلقة بتشغيل هذا السد وذلك بالتنسيق مع مصر والسودان”.
وأضاف: “المراقبون لعبوا دورًا مهمًا وساعدونا في تقديم المشورة وركزت الدول الثلاث على المشاكل التقنية، ونتوقّع أن تبقى هذه الروح بيننا في اجتماع القاهرة”.
فيما أكد وزير الري بحكومة الانقلاب العسكري في مصر “محمد عبد العاطي”، التزام القاهرة بالوصول إلى اتفاق عادل ومتوازن يكون فيه الجميع راضياً، بأن تحصل إثيوبيا على أهدافها من بناء السد في توليد الطاقة مع الحفاظ على مصالح دولتي المصب مصر والسودان، وعدم إلحاق أي ضرر بهما.
وأشار “عبد العاطي” إلى أن مياه النيل تُمثّل مسألة حياة لأكثر من مائة مليون من الشعب المصري، موضحاً أن هناك قاعدة ثابتة للوصول إلى اتفاق بين الدول الثلاث حتى يناير المقبل.
ووصل إلى القاهرة، أمس الأحد، وزير المياه والرّي والطاقة الإثيوبي، “سيلشي بيكيلي”، آتياً على رأس وفد من “أديس أبابا”، في زيارة يشارك خلالها في جولة جديدة من مفاوضات وزراء الري في مصر وإثيوبيا والسودان بشأن “سد النهضة”، تستمر ليومين.
فيما توقّعت مصادر دبلوماسية سودانية وغربية في القاهرة، مُطّلعة على مسار المفاوضات، قالت: إن الحديث عن التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد ملء السد وتشغيله بحلول يناير المقبل، كما هو متفق عليه خلال الاجتماع الذي استضافته واشنطن في 15 نوفمبر الماضي، أمرٌ مستبعد في ضوء المعطيات الحالية.
وقال مصدر دبلوماسي غربي في تصريحات لـ “العربي الجديد”: إن “ما يبدو من المسار الحالي للمفاوضات، أن أديس أبابا لن تستسلم بسهولة للمطالب المصرية، حتى بعد التدخل الأميركي، ومن جانب البنك الدولي، خصوصاً أن الموقف السوداني ليس متصادماً معها، عدا عن دعم دولي تحصل عليه من قِبل أطراف إقليمية أخرى تتمتع بثقلٍ كبير، مثل الصين، وإيطاليا، وإسرائيل”.
وكشف الدبلوماسي الغربي أن القاهرة لم تتلقَّ حتى اللحظة، أيّ إشارات إيجابية من أطرافٍ عربية مهمة بشأن دعمها في مسار المفاوضات، على الرغم من امتلاك تلك الدول أوراق ضغط واستثمارات مهمة في إثيوبيا، وعلى الرغم من لجوء القاهرة بشكل واضح إلى الجامعة العربية وعرْض وزير خارجيتها “سامح شكري” تفاصيل الأزمة على وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع في القاهرة.
وأكد المصدر أن اللجوء إلى تدويل الأزمة بات الخطوة الأقرب، لافتاً إلى أن هذا ما ترغب فيه “أديس أبابا” لكسب الوقت.
فيما أشار مصدر فني مُطّلع على ملف المفاوضات في وزارة الري المصرية إلى “تَمسُّك إثيوبيا حتى اللحظة بملء خزان السد في أسرع وقت ممكن بالنسبة إليها، لتحقيق عوائد التنمية، والبدء في تسديد ما عليها من فواتير وديون جراء عملية الإنشاء، دون النظر بأي حال من الأحوال للأضرار المترتبة على ذلك”.
ولفت المصدر المصري، إلى “وجود تيار قوي في إثيوبيا يرى أن مصر استفادت وحدها على مدار عقود من نهر النيل، دون أي استفادة تذكر لإثيوبيا بلد المنبع، والآن جاء الدور عليهم، لتتمتع أديس أبابا بحقها الجغرافي والتاريخي في التنمية الاقتصادية”. ورأى المصدر أن “هذا التصور خاطئ تماماً طبعاً، لأن هناك قواعد منظمة للاستفادة من الأنهار العابرة للحدود، ومصر ملتزمة تماماً تلك الاتفاقيات، ولم تجُرْ على حق أحد في هذا الصدد”.
كما كشف دبلوماسي مصري أن حجم المناورات السياسية آخذ في التصاعد من جانب “أديس أبابا”، وأنها فتحت أخيراً خطوط اتصال في أكثر من اتجاه لمحاصرة المساعي المصرية للضغط عليها، مضيفاً أن “إثيوبيا خاطبت أكثر من دولة، بينها ألمانيا وروسيا وإيطاليا، بالإضافة إلى الصين وفرنسا؛ لتزويدها بأسلحة وصواريخ متطورة، وعقْد صفقات اقتصادية ضخمة”.
وإلى جانب ذلك، أوضح المصدر أن إثيوبيا “عملت أخيراً على مواجهة المطالب المصرية التي وُجّهت إلى دول عربية مثل السعودية والإمارات، بلعب دور، عملت على فتح قنوات اتصال مع تركيا، وعرض حزمة من الامتيازات المُغرية عليها؛ لزيادة الاستثمار في قطاعات منافسة لدول الخليج”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق