“الخضيري” قاضي الثورة حراً.. تاريخ نضال لاستقلال القضاء ومواجهة الظلم

بعد مطالبات مُستميتة من حقوقيين وسياسيين, للإفراج الصحي عن “قاضي الثورة” المستشار “محمود الخضيري” نائب رئيس محكمة النقض الأسبق، الذي أكمل عامه الثمانين داخل السجون، وهو يعاني من المرض وتقدُّم العمر، وينتظر مصيراً مجهولاً بعد تدهور حالته الصحية؛ بسبب إجرائه عملية قلب مفتوح في 30 يوليو 2015 بمستشفى قصر العيني، استجابت أخيراً سلطات الانقلاب وأفرجت عنه. 

اعتقاله 

كان “الخضيري” قد اعتقل في محافظة الإسكندرية في نوفمبر 2013 على خلفية معارضته انقلاب 3 يوليو من ذلك العام، ثم زعمت النيابة أنه قام بالقبض على محامٍ واحتجازه لمدة ثلاثة أيام وتعذيبه وهتك عرضه وصعقه بالكهرباء، داخل مقر إحدى شركات السياحة بميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير، وتم التحقيق في هذه القضية وحُوكم خلالها، إلى أن صدر حكم نهائي بسجنه 3 سنوات.

وفي أكتوبر 2018 أيّدت محكمة النقض حكم الجنايات الصادر في نهاية 2017 بسجن “الخضيري” 3 سنوات أخرى في القضية المعروفة إعلامياً بـ “إهانة القضاء”، والتي وَجّهت إليه فيها اتهامات بالإساءة للقضاء، من خلال التعرض له في أثناء جلسات مجلس الشعب، رغم تمتعه بحصانة برلمانية وقت ارتكاب الجريمة المزعومة.

معاناته داخل السجن 

وعانى “الخضيري” في سجنه الذي استمر 6 سنوات وأسبوعاً، من تفاقم الأمراض المزمنة التي كان مصاباً بها، ورغم حُسن سلوكه في السجن وشيخوخته لم توافق السلطة المصرية على الإفراج عنه بنصف أو ثلثي المدة، مما أثار حنق وانتقاد العديد من المنظمات الدولية التي أبرزت حالته الإنسانية.

تاريخه القضائي 

وُلد “محمود رضا عبد العزيز محمد الخضيري” يوم الثالث عشر من يناير من العام 1940، في مركز “طهطا” التابع لمحافظة سوهاج، ثم حصل على ليسانس الحقوق عام 1963، بعد تخرجه في كلية الحقوق جامعة عين شمس.

تدرّج المستشار “محمود الخضيري” في السلك القضائي حتى أصبح نائباً لرئيس محكمة النقض، التي تُعتبر أرفع المحاكم المصرية، وانتُخب رئيساً لنادي قضاة الإسكندرية مطلع مايو 2004.

ويعتبر “الخضيري” واحداً من أبرز زعماء حركة استقلال القضاء، وكانت له مواقف واضحة ضد نظام الرئيس المخلوع “محمد حسني مبارك”، فيما عُرف بـ “أزمة القضاة” عامي 2005 و2006؛ للمطالبة باستقلال السلطة القضائية ومنع سيطرة السلطة التنفيذية والسياسية على أعمالها.

وكان “الخضيري” عضواً بحركة “قضاة مصريين” التي طالبت بتعديل قانون السلطة القضائية في مصر؛ لضمان استقلالها وتخليصها مما وصفته آنذاك بتدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية وإفسادها.

استقالة مُسبّبة 

واستقال “الخضيري” في 20 سبتمبر عام 2009 من منصب رئيس “دائرة الخميس المدنية” في محكمة النقض، بعد 46 عاماً قضاها في الخدمة القضائية، وقبل تقاعده صرّح بأن هذه الاستقالة تأتي اعتراضاً على أوضاع القضاء حينها.

وفي أعقاب ثورة 25 يناير انتُخب لعضوية مجلس النواب (البرلمان)، وأصبح رئيساً للجنة التشريعية بالمجلس.

دوره في ثورة 25 يناير 

لقد كان لـ “الخضيري” دوره الفاعل في الثورة، وفي ميدان التحرير، وكان حضوره بكل ثقله يُمثّل دلالة بأنها ثورة وليست مجرد “هوجة شباب”، وعندما تنحّى المخلوع تزعّم “الخضيري” المحكمة الشعبية لـ “مبارك” في “ميدان التحرير”، وهي المحاكمة التي حاول المجلس العسكري بطرقه إفشالها، وعندما قام المخلوع بمداخلة في قناة “العربية” من “شرم الشيخ”، وجد الثوار في هذا تحدّياً للثورة، وكان قرار المستشار “محمود الخضيري” هو الدعوة لحشد من الثوار بسياراتهم يتوجهون لـ “شرم الشيخ”؛ للقبض عليه.

كلمته في “رابعة” "الخضيري" قاضي الثورة حراً.. تاريخ نضال لاستقلال القضاء ومواجهة الظلم الخضيري

خاطب “الخضيري” المعتصمين في كلمته على منصة اعتصام “رابعة العدوية” الرافض لانقلاب 3 يوليو 2013 على الرئيس المنتخب “محمد مرسي”، قائلاً: الصمود يحسدكم عليه العالم، وكان العالم يظن أنكم ستفضون اعتصامكم مع دخول شهر رمضان”.

ووجّه “الخضيري” رسالةً لمن فوّض “عبد الفتاح السيسي” في محاربة الإرهاب والعنف قائلاً: «الرئيس مرسي هو من جعل السيسي وزيرًا، ثم انقلب عليه، ولو تمكّن من القضاء على هؤلاء الناس ستكونون أول من ينقلب عليه بعدها”، مؤكداً أن “السيسي لم يحافظ على الأمانة”.

واتهم “السيسي” قائلًا: “أنت تدعو إلى حرب أهلية، القضاء على الثورات لا يكون بالعنف الذي تستعمله، أنت تزرع كراهية أسر الشهداء ضدك، ولو عايز تحلّ أجرِ استفتاءً على ما قمت به”.

رؤيته عن مستقبل ما بعد الثورة 

كانت له كلمة في مجلس الشعب حين كان عضواً به، عبّر من خلالها عن رؤيته لمستقبل الثورة في حال عدم تحقيق أهدافها، قال فيه المستشار “الخضيري”: “هم مجرمون، ولو مسكوا البلد اللي حظه كويس هينحبس والباقي هيتعلق على المشانق”.

ذهب الأسر وبقي الأجر 

استقبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي خبر الإفراج عن المستشار “محمود الخضيري” نائب رئيس محكمة النقض الأسبق والعضو البارز في “تيار الاستقلال”، بفرحة عارمة، وذلك بعد قضاء فترة عقوبة استمرت 6 سنوات داخل سجون الانقلاب العسكري، بعد اعتقاله في شهر نوفمبر عام 2013.

وكتب الإعلامي ”شريف منصور”: “المستشار الجليل محمود الخضيري في بيته بعد ست سنوات ظلم في سجون المجرمين.. ذهب الأسر وبقي الأجر معالي المستشار المحترم”.

وكتب المستشار “وليد شرابي“: ”فرحتنا لا توصف بتحرير المستشار الجليل محمود الخضيري ومن قبله المستشار الجليل أحمد سليمان وزير العدل، ولكن ما زال من بين القضاة الاحرار أسرى في سجون العسكر لم يحرروا بعد ولا يودون أن يتحدث عنهم أحد”.

أما الكاتب الصحفي “وائل قنديل” فكتب يقول: ”بعد أكثر من 5 سنوات في الزنزانة، القاضي الجليل المستشار محمود الخضيري في بيته الآن”.

وغرّد الإعلامي “حمزة زوبع” قائلاً: “الإفراج عن المستشار #محمود_الخضيري النائب السابق لرئيس محكمة النقض المصرية .. بعد حبس استمر 6 سنوات”.

وهنّأه الإعلامي “حسام الشوربجي” قائلاً: “الإفراج عن شيخ القضاة، المستشار «محمود الخضيري» البالغ من العمر 80 عامًا، بعد اعتقاله لمدة 6 سنوات وسط ظروف احتجاز سيئة, مبروك لينا ولعائلة المستشار وعقبال خروج كل المعتقلين”.

وكتب الشيخ الدكتور “محمد الصغير“: “تم الإفراج عن شيخ قضاة #مصر المستشار #محمود_الخضيري بعد سجن دام ست سنوات ! نسأل الله له تمام العافية والسلامة من كل شر”.

وكتب الوزير السابق الدكتور “محمد محسوب“: “حمدا لله على سلامة الاستاذ والصديق سعادة المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض السابق, وأحد رموز استقلال القضاء , ذهب الأسر وبقي الأجر”.

وأضاف الإعلامي “عبد الفتاح فايد“: “إخلاء سبيل المستشار #محمود_الخضيري نائب رئيس محكمة النقض المصرية بعد ٦ سنوات من السجن والتنكيل والانتقام، جريمته أنه أحد أقطاب القضاء المصري عندما كان هناك قضاء وأهم رموز تيار العدالة الذي مهّد لثورة يناير وأحد رموز الثورة وجريمته الكبرى إجراء محاكمة شعبية لـ #مبارك في ميدان التحرير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق