صحيفة إيطالية: مفتاح حقيقة جريمة مقتل “ريجيني” في “كينيا”

كتب الصحفيان الاستقصائيان “كارلو بونينو” و”جوليانو فوسكينو” من العاصمة الكينية “نيروبي” تحت عنوان “جواسيس وأسرار.. في كينيا مفتاح حقيقة جريمة مقتل جوليو ريجيني“، وأعلنا أن أحد الشهود على مقتل الباحث الإيطالي موجود في “كينيا”.

وأردفا أن الشاهد الذي استمع لرواية أحد مرتكبي الجريمة هو أحد الضباط في جهاز الشرطة الكينية، لكن الأمر الذي يعيق تعاونه مع المدعين العامين الإيطاليين هو العلاقات الوثيقة جدا بين “نيروبي” و”القاهرة”.

ويقول التقرير إن: “المفتاح القادر على فتح بوابة القلعة التي يتحصن داخلها النظام المصري وكبار الضباط في جهاز الأمن الوطني المتورطين في اختطاف وتعذيب وقتل “ريجيني” موجود على بعد 5200 كيلومتر جنوب العاصمة المصرية القاهرة، وتحديداً في العاصمة الكينية “نيروبي” شرق أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى”.

فهنا تحديداً يوجد أحد ضباط الشرطة الكينية الذي أشار إلى سماعه مباشرة من الرائد في جهاز الأمن الوطني المصري “مجدي إبراهيم عبد العال شريف” قصة اختطاف وتعذيب وقتل الباحث الإيطالي “جوليو ريجيني” في مصر.

وتضيف الصحيفة أن الضابط المصري -الذي يعتبر عنصراً مفصلياً في كافة المراحل التحضيرية لارتكاب الجريمة- هو من أجرى على وجه التحديد التحقيقات الأولية التي كانت من المفترض أن تثبت أن “ريجيني” كان جاسوساً يعمل لصالح البريطانيين.

ولهذا السبب فإن “عبد العال شريف” يخضع حالياً للتحقيق الذي تجريه النيابة العامة في “روما” مع أربعة آخرين من كبار ضباط جهاز الأمن الوطني المصري بتهمة الاختطاف.

وأوضحت الصحيفة أنه في فصل الصيف الماضي كان المدعي العام الإيطالي “سيرجو كولايوكو” قد ذهب إلى “نيروبي” واستمع لشهادة الشرطي الكيني، ثم أرسل مذكرة قضائية إلى السلطات المعنية هناك للتحقق من ملابسات ووقائع تلك الشهادة ومن موثوقية الشاهد نفسه.

ولفتت الصحيفة إلى أن النيابة في روما لم تكشف عن هوية الشاهد للسلطات الكينية ولا حتى فحوى محضر الشهادة التي جمعتها منه، لأسباب تتعلق بسلامته وعدم كشف هويته من قبل جهاز الأمن الوطني المصري.

وسردت الصحيفة الإيطالية تفاصيل رواية الشاهد الكيني، حيث قال إنه في أغسطس 2017 تم تنظيم اجتماع أمني في نيروبي لممثلين عن أجهزة الاستخبارات الأفريقية الملتزمة بمكافحتها للأنشطة الإرهابية، وكان اختيار مكان عقد ذلك الاجتماع ليس عرضيا على الإطلاق، خاصة أن “كينيا” و”إثيوبيا” كانتا تعتبران بؤرة للحرب التي فتحها تنظيم الشباب في القرن الأفريقي الذي يعد بدوره البوابة الشرقية للقارة.

ولا سيما أنه خلال الفترة الواقعة بين عامي 2013 و2017 تكبدت “كينيا” نحو 373 هجوما إرهابيا أسفرت عن مصرع نحو 929 شخصاً، وإصابة 1149 آخرين، فضلا عن اختطاف نحو 666 شخصاً.صحيفة إيطالية: مفتاح حقيقة جريمة مقتل "ريجيني" في "كينيا" ريجيني

وتابع الشاهد الكيني أنه في ذلك الاجتماع كان الضابط الذي اختاره جهاز الأمن الوطني المصري للمشاركة في الاجتماع هو الشاب “مجدي عبد العال شريف” (35 عاما) الذي تم توثيق أوراق اعتماده ببطاقة الهوية رقم 505.

ويبدو أن الرائد المصري كان لديه ميول للدردشة، حيث كان يتحدث بافتخار عن الأساليب التي تتبعها “المخابرات المصرية” مع المشتبه بهم في الضلوع بالخلايا التجسسية والإرهابية.

وأضاف الشاهد الكيني أنه على مائدة العشاء -الذي أقيم في أحد الفنادق الكبرى في “نيروبي”- استمعت بوضوح لرواية الرائد المصري بخصوص مشاركته في مطاردة الطالب الإيطالي “جوليو ريجيني” واختطافه مساء يوم 25 يناير 2016 بينما كان “ريجيني” سائراً على الأقدام ومتجها نحو مترو الأنفاق في حي الدقي الذي كان يعيش فيه للتوجه إلى موعد غير بعيد عن ميدان التحرير.

وتابع الشاهد أن “شريف” كان قد كشف في تلك المناسبة عن أكثر من ذلك، حيث قال إن “ريجيني” كان يخضع منذ أشهر لرقابة جهاز الأمن الوطني المصري، وإن قرار توقيفه واختطافه قد اتخذ في مساء ذلك اليوم نفسه، لأن جهاز الاستخبارات المصرية كان على قناعة بأن ريجيني كان على وشك مقابلة أحد المشبوهين.

ولفتت صحيفة “لاريبوبليكا” الإيطالية إلى أن الاعتراف الذي أدلى به الرائد شريف يتناسب مع التوتر الذي أثاره في روما ونيروبي والقاهرة، فالعلاقات المصرية الكينية تعتبر فولاذية بسبب الصداقة القديمة بين البلدين، خاصة أن الروابط الاقتصادية تجعل مصر محورا حيويا لطرق استيراد المواد الغذائية اللازمة لتلبية احتياجات كينيا الغذائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق