مسلسل بيع مصر.. الكشف عن مخطط حكومة “السيسي” لخصخصة الآثار التاريخية

أعرب خبراء ومختصون مصريون عن مخاوفهم من تنفيذ مخطط حكومي لخصخصة آثار مصر، بعد استحواذ الصندوق السيادي المصري على منطقة “باب العزب” في قلعة “صلاح الدين الأيوبي”، لمدة 49 عاماً، بموجب اتفاقية مع وزارة الآثار.
وقالوا في تصريحات صحفية: إن استحواذ الصندوق السيادي على هذه المنطقة الأثرية تحت شعار تنميتها، من خلال مستثمرين مصريين وأجانب، محاولةٌ للالتفاف حول القانون المصري الذي يمنع ويُجرّم بيع الآثار المصرية.
وأوضحوا أن الاتفاق جرَى بعد أقل من شهر على إعلان الصندوق السيادي المصري تأسيس صندوق سيادي خاص بالاستثمار في الآثار المصرية.

ماذا يعني نقل أصول وأملاك الدولة للصندوق؟

في يوليو/ تموز 2018، أقرّ البرلمان المصري مشروع قانون إنشاء الصندوق السيادي، الذي أعلنت عنه الحكومة المصرية في أبريل/ نيسان 2018؛ بهدف استغلال أصول الدولة، والتعاون مع المؤسسات والصناديق العربية والدولية.
وكشف عضو مجلس إدارة الصندوق في تصريحات صحفية أن «القانون يُتيح للصندوق شراء وبيع وتأجير، واستغلال الأصول الثابتة والمنقولة والانتفاع بها، بعد عمل الدراسات الاقتصادية والفنية والمالية اللازمة، وجذب المستثمرين إليها للمشاركة فيها».
وهناك مخاوف من أن تُشكّل هذه الخطوة تهديداً بشأن مستقبل أصول وممتلكات الشعب، التي ستنقل للصندوق بهدف تصفيتها، وفق بعض خبراء الاقتصاد.
الصندوق السيادي الذي دشّنه رئيس سلطة الانقلاب العسكري، “عبد الفتاح السيسي”، لا يخضع للمساءلة والمراقبة، كما أن أعماله مُعفاة من الضرائب، وهو ما يُثير الشكوك حول أهدافه، خاصةً وأن “السيسي” الذي تنازل عن “تيران” و”صنافير” لصالح السعودية، ليس لديه مانع من بيع كل الأصول المصرية، مقابل أن يستمر الدعم الدولي والإقليمي لوجوده.

مسلسل بيع مصر.. الكشف عن مخطط حكومة "السيسي" لخصخصة الآثار التاريخية مصر

عقد استغلال المنطقة

وكان وزير الآثار بحكومة الانقلاب العسكري “خالد العناني”، قد أعلن توقيع الوزارة والصندوق السيادي المصري، على عقد يسمح للأخير باستغلال منطقة “باب العزب” في “القلعة”، لمدة 49 عاماً، دون أن يُعلن عن قيمة العقد أو أسبابه، ولماذا تم اختيار هذه المنطقة على وجه التحديد، ومن هي الشركات التي ستقوم بعمليات التطوير والاستثمار.
ويُعدّ “باب العزب” واحداً من أهم الآثار المصرية الإسلامية، فهو بجانب كونه الأثر الأفخم والأكبر من حيث البناء، فإنه كان شاهداً على “مذبحة القلعة” التي نفّذها “محمد علي” باشا ضد “المماليك”، كما أنه يُطلّ على منطقة آثرية هامة تضم: (باب العزب، وجامع أحمد كتخدا العزب، وبقايا القصر الأبلق، وبرج الرفرف، وترسانة القلعة، وقبة الأربعين، ودار ضرب النقود في عصر برقوق، والأسوار، وبقايا المباني التي كانت عامرة أيام باب العزب، مثل مصنع الملابس الخاص بالجيش في عهد الخديوي إسماعيل).

رشوة من “السيسي” لإيطاليا

وأكد عضو البرلمان المصري السابق، “عزب مصطفى” في تصريحات لـ “عربي21”، أن البرلمان المصري، سبق وأن رفض مشروعاً مماثلاً طرحه وزير الثقافة وقتها فاروق حسني، والذي كان بمثابة رشوة واضحة لمستثمرين إيطاليين؛ من أجل انتخابه أميناً عاماً لمنظمة اليونسكو، إلا أن اللجان التي شكّلها البرلمان وقتها رأت في المشروع تدميراً للمنطقة الأثرية، وتحويلها لمجموعة من الفنادق والمطاعم.
وأضاف “مصطفى” الذي كان عضواً بالبرلمان الذي رفض المشروع في المرة الأولى قائلاً: “يبدو أن المشروع يتجدّد مرة أخرى، ورغم أن الصندوق السيادي هو الذي يتصدّر المشهد، إلا أن هذا لا يمنع أن يكون وراءه الإيطاليين مرة أخرى، وقد يكون المشروع برمته رشوة من السيسي لإيطاليا؛ لغلق موضوع مقتل الباحث الإيطالي جوليو روجيني، الذي قتلته المخابرات المصـرية، وأعادت السلطات الإيطالية فتح التحقيقات فيه من جديد، وطالبت البرلمان الإيطالي بالتدخل لتقديم المتهمين بقتله للمحاكمة”.
وحمّل “مصطفى” حكومة الانقلاب العسكري، مسؤولية الحفاظ على الأصول والممتلكات المصـرية، وخاصة التي تُمثّل جزءاً من تاريخ مصـر، وأن الانطلاق من فشل الوزارات المعنية في إدارة هذه الممتلكات والآثار ليس مبرراً على الإطلاق أن يكون مدخلاً لبيع الآثار المصـرية تحت شعار التطوير والتنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق