مفاجآت ودلالات.. باحث يكشف تفاصيل حركة التغييرات بالجيش المصري

كشف الباحث بالشأن العسكري في المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، “محمود جمال”، أن رئيس الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” اعتمد بشكل غير مُعلن حركة التنقلات المتعلقة بالقوات المسلحة، والخاصة بشهر يناير 2020، مشيراً إلى أنها تضمّنت ما وصفها بالمفاجآت والدلالات المُثيرة.
وحسب ما أوضح الباحث لموقع “عربي 21” فإنه عادةً ما تشهد المؤسسة العسكرية المصرية حركة تغييرات بداخلها ضمن نشرة التنقلات المتعلقة بها، التي يصدرها وزير الدفاع والإنتاج الحربي مرتين في العام الواحد، في يناير، وفي يوليو من كل عام. لكن أحياناً ما تتم حركة تغييرات داخل الجيش دون التقيّد بمواعيد تلك النشرة الدورية.

مفاجآت ودلالات.. باحث يكشف تفاصيل حركة التغييرات بالجيش المصري حركة

تفاصيل حركة التغييرات

وتضمّنت حركة التغييرات الأخيرة، بحسب الباحث “محمود جمال”، عودة الفريق “أسامة عسكر” الذي كان يشغل منصب مساعد القائد العام للقوات المسلحة لشؤون تنمية سيناء ليتولّى منصب رئاسة هيئة العمليات، بعدما تمّت إقالة اللواء “محمد المصري” من منصبه.
كما تمّت إقالة اللواء أركان حرب “عبد الناصر حسن العزب” من رئاسة هيئة شؤون ضباط القوات المسلحة وتعيين اللواء أركان حرب “طارق حسن” خلفاً له، وإقالة اللواء “محمد عبد الله” من رئاسة هيئة الإمداد والتموين وتعيين اللواء أركان حرب “وليد أبو المجد”، وإقالة اللواء “أيمن عبد الحميد عامر” من إدارة المشاة وتعيين اللواء “خالد بيومي”.
وكذلك تم تعيين اللواء أركان حرب “وليد حمودة” كقائد لقوات الدفاع الشعبي والعسكري بدلاً من اللواء أركان حرب “خالد توفيق” الذي تولّى رئاسة هيئة البحوث العسكرية، وإقالة اللواء أركان حرب “محمد عبد اللاه” من منصب الأمين العام لوزارة الدفاع وأمين سر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتم تعيين اللواء أركان حرب “عماد الغزالي” بدلاً منه.
وتمّت إقالة اللواء “علي عادل عشماوي” من قيادة المنطقة الشمالية العسكرية وتعيين اللواء “فهمي هيكل” خلفاً له، وتعيين اللواء “مدحت العيسوي” رئيس أركان المنطقة الشمالية العسكرية، وإقالة اللواء أركان حرب “أيمن نعيم” من قيادة المنطقة الجنوبية العسكرية وتعيين اللواء “أشرف الحصري” بدلاً منه.
وأيضاً تم تعيين اللواء “علي عثمان” كرئيس لأركان المنطقة الجنوبية العسكرية، وتعيين اللواء “أحمد صفي” قائد للمنطقة المركزية العسكرية، وتعيين اللواء “أحمد بهجت الدمرداش” رئيساً لهيئة الشؤون المالية، وتعيين اللواء “محمد عيسى النادي” مديراً لإدارة التعيينات العسكرية، وتعيين اللواء “أشرف سليم” مديراً للخدمات الطبية.

عودة مناؤئين لـ “السيسي”

وقال “محمود جمال” – وهو مسؤول ملف العلاقات المدنية العسكرية بالمعهد المصري للدراسات -: إن “هذا هو الوقت الطبيعي لإجراء حركة التغييرات داخل الجيش، لكن الأمر غير الطبيعي هو عودة بعض الأسماء قام السيسي بالتنكيل بها سابقاً، وكانوا محسوبين على ما يُعرَف بالطرف المناوئ للسيسي، وعلى رأس هؤلاء الفريق أسامة عسكر الذي تم تعيينه رسمياً كرئيس لهيئة عمليات القوات المسلحة، وغيره”.
وأكد “جمال” أن “السيسي” يتبع حالياً أسلوباً جديداً ومختلفاً عن طريقة إدارته السابقة للأوضاع داخل قيادة الجيش، ويمكن القول: إن هذه خطة جديدة لـ “السيسي” لتجاوز الأزمة التي يواجهها داخل وخارج البلاد، سواء الأزمات الراهنة أو تلك المحتملة في المستقبل، مشدّداً على أن “أزمة السيسي الحقيقية تكمن داخل الجيش وباقي مؤسسات الدولة، ولا علاقة لها مطلقاً بالمعارضة السياسية”.
وأشار إلى أن “السيسي” يسعى لتخفيف حدة الصراع بينه وبين القيادات المناوئة له، التي يحاول ترضيتهم بشكل ما أو بآخر، عبر إقالة بعض المقربين منه والمحسوبين على دائرته، وفي المقابل يقوم بتعيين أشخاص يتمتعون برضا من الطرفين، ولديهم شعبية داخل الجيش، ويمكن وصفهم بالمحايدين؛ بهدف تهدئة الأجواء التي كان أحياناً ما يسُودها التوتر.
وذكر “جمال” أن “السيسي” يأمل، عبر ما يصفها بـ “الخطة الجديدة” التي ينتهجها، ترسيخ حكمه ليمتد لسنوات مقبلة دون قلاقل أو أزمات كبرى قد تعصف باستقرار الأوضاع له، ولذلك فهو حريص كل الحرص على إطفاء أي خلافات داخل أهم مؤسسة مصرية.

توازن المشهد

ونوّه إلى أن “الطرف الآخر المناوئ للسيسي لا يريد الإطاحة به – على الأقل في الوقت الراهن – لأنه يُدرك جيداً أن السيسي لديه أدوات وإمكانيات كبيرة ما يزال يسيطر عليها بقوة، ومن ثَمَّ فهم يريدون إحداث قدر ما من التوازن في إدارة المشهد، ويبدو أنهم نجحوا بقدر معقول في هذا الصدد”.
وخلال عام 2019 تمّت الإطاحة بخمسة قيادات عسكرية من مناصبهم، وأصبحوا بذلك خارج تشكيل المجلس العسكري الحالي الذي يترأسه “السيسي” نفسه باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان لافتاً خلال التغييرات العسكرية التي شهدها عام 2019 عودة بعض من يُوصفون بـ “رجال الحرس القديم” إلى المشهد مُجدّداً، ما اعتبره البعض تراجعاً نادراً من قِبل “السيسي” عن بعض قراراته السابقة التي اتخذها، والتي كان منها الإطاحة سابقاً باللواء أركان حرب “محمد رأفت الدش” من عضوية المجلس العسكري بعدما كان قائداً للجيش الثالث الميداني، حيث تم تعيينه في يونيو 2018 كرئيس لهيئة تفتيش القوات المسلحة، بينما قرّر “السيسي” قبل أسابيع ماضية إعادته لعضوية المجلس العسكرية عبر تعيينه قائداً لقوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب.
وبحسب رصد سابق لـ “عربي21″، قام “السيسي” بالإطاحة بأكثر من 42 قيادة عسكرية رفعية المستوى معظمهم كانوا أعضاء بالمجلس العسكري، وذلك منذ انقلابه في 3 يوليو 2013، وحتى الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق