دعوات “محمد علي” وغضب المصريين.. هل أشعل عام ٢٠١٩ نيران ثورة مقبلة؟

تقرير – هدى التوابتي: على الرغم من مرور ستة أعوام على الانقلاب، وحرص نظام “عبد الفتاح السيسي” على قمع أي صوت معارض داخل مصر، بالقتل والسجن ومصادرة الأموال وغيرها من أدوات القمع، إلا أن رائحة الثورة والحرية أثبتت خلال ٢٠١٩ أنها لم تُفارق مصر.

وشهدت مصر حملة من أكبر الحملات ضد “السيسي” ونظامه منذ انقلابه في 3 يوليو، تمثَّلت في تحريك فنان ومقاول مصري للشارع المصري ليتظاهر ويخرج ليهتف ضد “السيسي” ونظامه، ويبدو أن محاولات “السيسي” احتواء تلك الحملة لا تزال مستمرة حتى الآن.

قصة “محمد علي”دعوات "محمد علي" وغضب المصريين.. هل أشعل عام ٢٠١٩ نيران ثورة مقبلة؟ مصر

ارتبطت موجة الاحتجاجات الأكبر في مصر خلال الأعوام الست الماضية بظهور الفنان والمقاول “محمد علي“، والذي بدأ تصوير فيديوهاته بداية سبتمبر الماضي.

كانت مطالب “علي” في أول فيديو له تتمثَّل في تمكينه من استحقاقاته المادية، ونقل ما تعرّض له من ظلم وأكل لأمواله من قِبل قيادات بالجيش، ومن ثَمَّ ارتفعت حدة لهجته، وبدأ في كشف فساد قيادات الجيش وصولًا لـ “السيسي” وفضح نهبهم وسرقاتهم وتضييعهم لأموال المصريين.

تواصلت فيديوهات “علي” بشكل متسارع وتصاعدت معها لهجته بشكل أكبر، ولكن هذه المرة كان الهدف من الفيديوهات “إسقاط نظام السيسي”، وفقًا لما أعلنه حينها.

بدأ “علي” أولى خطوات محاولات إسقاط “السيسي” والتي تمثَّلت في مظاهرة إلكترونية

بهاشتاج #كفاية_ـبقى_ياسيسي، والتي وصل عدد المشاركات عليها ما يقرب من مليون مشاركة منتصف سبتمبر الماضي، قبل أن يقوم “تويتر” بحذف الهاشتاج بشكل مفاجيء.

أثارت فيديوهات “علي” وتجاوب المصريين الإلكتروني معها غضب النظام، وكان الرد الأبرز عليها من “السيسي” نفسه في مؤتمر الشباب في نسخته الثامنة، إلا أن الردود ساهمت في زيادة غضب المصريين.

حيث كان الرد الأبرز من “السيسي” على اتهامات “محمد علي” حول بناء قصور رئاسية بتأكيده أنه “بنى وسيبني القصور من أجل مصر”، رغم سياسات التقشف التي فرضها على الفقراء، واستثنى منها كما يبدو القصور.

أطلق “علي” دعوات للتظاهر عقب نجاح المليونية الإلكترونية، وبالفعل استجاب المئات لتلك الدعوات في الـ ٢١ من سبتمبر، ما صعّد من تلك التحركات بدعوته لمليونية لإسقاط “السيسي”.

وعلى الرغم من فشل المليونية التي دعا لها “علي”؛ بسبب التضييق الأمني الضخم، ومحاصرة الميادين بأعداد ضخمة من قوات الأمن، وحملة الاعتقالات الشرسة التي طالت كافة أطياف الشعب المصري، إلا أن اعتقالات يوم ٢٦ من سبتمبر للمشاركين أو من حاولوا المشاركة بالمليونية قُدّرت بأكثر من ١٣٠٠ معتقل.

استمرّ “علي” في تصوير فيديوهات رغم فشل مليونيته لمهاجمة وفضح نظام “السيسي”، واتهم النظام بمحاولة اغتياله، ويقوم حاليًا بحملة إعلامية موسعة ضد نظام “السيسي” في الإعلام الغربي.

تحركات “السيسي” ونظامه

قُوبلت تحركات وتصريحات “علي” باستنفار كامل من نظام “السيسي”، فشنّ الإعلام حملةً موسعةً لمهاجة المقاول المتعاون مع الجيش، مستعيناً بكل الطرق، بداية من استخدام أسرته واتهامه بأنه “إخوان” وأنه قام بالتهرب من الضرائب وغيرها.

كما قامت وزارة الداخلية بزيادة حالة الطوارئ عقب إعلان “علي” عن مليونية إسقاط “السيسي”، ومنعت الإجازات، وتم استدعاء من تحصَّل على إجازة.

يضاف لما سبق تخصيص جلسات مؤتمر الشباب الثامن للرد على اتهامات “علي”، ومهاجمة “السوشيال ميديا” ودورها في الهجوم على “السيسي”، والحديث عن حروب الجيل الرابع.دعوات "محمد علي" وغضب المصريين.. هل أشعل عام ٢٠١٩ نيران ثورة مقبلة؟ مصر

صراع الأجنحة

لم تقتصر ردود فعل النظام على الحملات الأمنية والإعلامية، بل أعلن “السيسي” عودة ١.٨ مليون مواطن للدعم بعد حذف البطاقات التموينية الخاصة بهم، في محاولة لامتصاص غضب الشارع.

تحركات النظام لم تقتصر على الشارع، ففي حين يرى البعض أن “محمد علي” جزء من صراع الأجنحة في الجيش، ووجود تفاوض بين المؤسسة و”السيسي”، جاءت عدد من القرارات الأخيرة لتؤكد ذلك أو لتكشف وجود جزء غامض من الصورة.

أبرز تلك القرارات كان إبعاد “محمود السيسي” – ضابط المخابرات ونجل “السيسي” – عن جهاز المخابرات العامة، واعتماد حركة تنقلات خاصة بشهر يناير تضمّنت عدداً من المفاجآت.

حيث كشف “محمود جمال” – الباحث في الشأن العسكري – عن تفاصيل تلك التغييرات وأبرزها، مثل عودة الفريق “أسامة عسكر” الذي كان يشغل منصب مساعد القائد العام للقوات المسلحة لشؤون تنمية سيناء ليتولّى منصب رئاسة هيئة العمليات، بعدما تمّت إقالة اللواء “محمد المصري” من منصبه.

وأضاف “جمال” في تصريح له أن التغييرات داخل الجيش تمّت في الوقت الطبيعي لها، ولكن المختلف بها أنها شهدت عودة بعض الأسماء قام “السيسي” بالتنكيل بها سابقاً، وكانوا محسوبين على ما يُعرَف بالطرف المناوئ لـ “السيسي”، وعلى رأس هؤلاء الفريق “أسامة عسكر”.

أما القرار الأبرز فكان الإفراج عن رئيس أركان الجيش المصري “سامي عنان” بشكل مفاجيء، الأحد الماضي، على الرغم من وجود حكم عسكري بحبسه ١٠ سنوات.

هل تشهد مصر بواعث ثورة؟دعوات "محمد علي" وغضب المصريين.. هل أشعل عام ٢٠١٩ نيران ثورة مقبلة؟ مصر

فقد المواطن العربي – وفي القلب منه المواطن المصري – باضطراد الثقة في الحكومات والأنظمة خلال العقد الأخير، واعتبرت نسبة كبيرة منهم أن الوضع أسوأ حالاً مما سبق.

هذا ما كشفته استطلاعات عالمية مؤخرًا، تلك الاستطلاعات جاءت بعد موجات “الربيع العربي” الأولى، وفتحت الباب للتساؤل هل ستلحق بها موجات أخرى.

حيث قال استطلاع أجرته شبكة “البارومتر العربي” عام ٢٠١٦، شمل أشخاصاً يُمثّلون ست دول عربية (الجزائر ومصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس) والأراضي الفلسطينية: إن ثقة الشعوب بحكوماتهم تضاءلت خلال العقد الأخير.

وفي ديسمبر ٢٠١٨ قامت مؤسسة “زغبي” باستطلاع رأي قال معظم الأشخاص المُستطلعة آراؤهم في مصر والعراق وتونس: إنهم أسوأ حالاً مما كانوا عليه قبل خمسة أعوام.

تلك الاستطلاعات رافقتها تساؤلات لوسائل إعلام عالمية ومراكز أبحاث حول إمكانية استمرار “السيسي” رغم غضب الشعب ومعاناته.

ففي عام ٢٠١٨ نشر مركز “ستراتفور” الأمريكي للأبحاث والدراسات مقالًا بعنوان: “الثورة القادمة في مصر.. لماذا سيسقط حكم السيسي؟“.

وأشار المقال إلى سياسات “السيسي” في مصر منذ توليه الرئاسة، وأبرزها تعيين رجاله المقربين على قيادات الجيش، وإطاحته بشبكة المصالح الشخصية التي تخلّلت مؤسسات مصر مقابل توسيع إمبراطورية الجيش الاقتصادية.

يضاف إلى سياسات “السيسي” التي ذكرها “ستراتفورد”، حرصه على إبقاء الشباب تحت طوعه؛ خوفًا من انتفاضة جديدة، وسيطرته على الإعلام، واستبداده مع معارضيه، مثل سجنه لـ “عنان”؛ لمجرد عزمه الترشح للرئاسة.

واختتم المقال قائلًا: “إن ولع «السيسي» بالقوة لابد أن يتسبّب في زواله عاجلاً أم آجلاً، ومع كل يوم يبقاه الرئيس في منصبه فإنه يُعطي شعبه سبباً جديداً للاعتقاد بأن التمرد هو السبيل الوحيد للتغيير السياسي”.

فهل تكون أحداث سبتمبر ٢٠١٩ بداية نفاذ صبر المصريين، وعودة الثورة للميادين ضد نظام “السيسي” وانتهاكاته؟.

#الثورة_اليوم| #فيديوجراف|| هل أعادت 2019 روح #الثورة لدى المصريين؟.. شاهد معنا

#الثورة_اليوم| #فيديوجراف|| هل أعادت 2019 روح #الثورة لدى المصريين؟.. شاهد معنا#الثورة_تجمعنا#يناير_من_جديد

Gepostet von ‎الثورة اليوم‎ am Donnerstag, 26. Dezember 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق