هل تسيطر عليك نظرية “المؤامرة”؟ علمياً أنت واقعي

تعمق باحثون من الجامعة “الوطنية الاسترالية” في دراسة نظريات المؤامرة على الإنترنت، ووجدوا أن أكثر معتنقي هذه النظريات هم في واقع الأمر أشخاص طبيعيون جدًا.

تناولت الدراسة محتوى 8 سنوات، وحللت أكثر من ملياري تعليق منشور على موقع “ريديت”، بما في ذلك كل ما نُشر في منتدى المؤامرات.

يتناول منتدى المؤامرات كل ما يتعلق بنظريات المؤامرة، بدءًا من الصحون الطائرة، وأحداث 11 سبتمبر، وصولًا إلى نظريات المؤامرة السياسية، مثل مؤامرة بيتزاغيت التي يُعتقد حدوثها في أثناء انتخابات الرئاسة الأمريكية سنة 2016.

ومع علمه بطبيعة هذه النظريات، يرى الدكتور “كولين كلاين“، الباحث الرئيس في الدراسة، أن معتنقي نظرية المؤامرة ليسوا دائمًا حفنة من «المعتوهين مرتدي القبعات القصديرية على حد تعبيره.

د. كولين كلاين“، أستاذ الفلسفة في جامعة ANU يضيف: «في الماضي، قبل ظهور المنتديات الإلكترونية مثل ريديت، اعتدنا أن نسمع عن الآراء المتطرفة، وإن مال أصحاب هذا النوع من الآراء إلى التحفظ عند التحدث عن معتقداتهم أمام الآخرين.

تُظهر المنتديات الإلكترونية الضخمة صورةً مختلفةً تمامًا، إذ تُظهر المجموعة الهائلة من التعليقات التي درسناها اهتمامات منطقية عند عدد كبير من مستخدمي منتدى المؤامرات بموقع ريديت، فمثلًا تنتشر نظرية المؤامرة المتعلقة بإساءة استعمال الشرطة لسلطتها، وهو أمر معقول إلى حد ما.هل تسيطر عليك نظرية "المؤامرة"؟ علمياً أنت واقعي المؤامرة

يؤمن معتنقو نظريات المؤامرة أحيانًا بأشياء خاطئة تمامًا، لكن لديهم أسبابًا معقولةً لمثل هذا الاعتقاد، لأن أشياء مماثلةً حدثت بالفعل في الماضي».

وجد البروفيسور “كلاين” وفريقه، أنه مع وجود اختلافات بسيطة في اللغة التي يستعملها مرتادو منتدى المؤامرات، لا تكفي هذه الاختلافات لتمييزهم عن باقي مستخدمي منصة ريديت.

ستراهم يتحدثون كثيرًا عن السلطة وهياكلها، لكن لغتهم لا تختلف كثيرًا عما يدور عادةً في منتدى السياسة فلا يمكنك تمييزهم بهذه الطريقة.

من السهل أن تعد نظريات المؤامرة شيئًا سخيفًا للغاية، وأن تعد معتنقوها مجانين، لكن الأمر شديد الارتباط بأشياء نفعلها يوميًا. إن التنظير منخفض المستوى هو في الحقيقة أمر متكرر في حياتنا اليومية، وأعتقد أن ما نراه على الإنترنت هو امتداد لذلك».

وفقًا لـ “كلاين”، يمكن للأحداث الراهنة كذلك أن توجه المنتديات مثل منتدى المؤامرات بموقع ريديت.

«مثلًا اجتذبت منصة ريديت مجموعةً جديدةً تمامًا من المستخدمين إثر انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يخلق وجود ترامب العديد من الصراعات بين المستخدمين، وهو ما يجعل من هذه المنصة وسيلةً ممتازةً لدراسة التحولات الاجتماعية».

تُظهر الدراسة أيضًا العوامل التي تؤدي إلى ميل بعض الأشخاص إلى ارتياد منتدى المؤامرات. تلعب غرف الصدى دورًا في ذلك (مواقع يتعرض فيها الشخص لأفكار ومعتقدات تتوافق مع ما يؤمن به مسبقًا، ما يعزز آراءه السابقة، ولا يتاح له التعرف على أفكار بديلة، ولا يأخذها بعين الاعتبار) ، لكن توجد أيضًا عوامل أخرى.

يضيف كلاين: «تتبعنا في الدراسة مسار عدد من الأشخاص الذين استخدموا ريديت لمدة ستة أشهر تقريبًا قبل ارتيادهم لمنتدى المؤامرات، ستجد -مثلًا- شخصين انطلقا من منتدى اسألني عن أي شيء وانتهى الأمر بأحدهما دون الآخر في منتدى المؤامرات.

يميل مرتادو منتدى المؤتمرات بموقع ريديت إلى التواجد في المنتديات السياسية، لكن ليس بتركيز مفرط، ويدل هذا على ميل هؤلاء إلى البحث عمن يتعاطف مع معتقداتهم، وهو أمر منتشر على الإنترنت، إذ يبحث الشخص غالبًا عمن يماثلونه في الأفكار».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق