مرصد حقوقي يكشف جحيم المدنيين في طرابلس نتيجة الهجمات العشوائية لحفتر

دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أطراف النزاع الليبية إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار في محاور الاقتتال جنوبي العاصمة “طرابلس“، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في انتهاكات حقوق الإنسان التي رافقت الهجوم العسكري على العاصمة، الذي أطلقه اللواء المتقاعد “خليفة حفتر” منذ الرابع من أبريل 2019.

وقال المرصد – يتخذ من “جنيف” مقرًا رئيسًا له – في تقرير أصدره اليوم: إنّ الاشتباكات التي بدأت منذ أكثر من 8 أشهر بين طرفي الصراع، قوات اللواء “خليفة حفتر” وقوات حكومة الوفاق الوطني، أسفرت عن انتهاكات حادة وجسيمة بحق السكان المدنيين، وألحق دماراً كبيراً في البنية التحتية والمرافق الصحية، وأجبر مئات الآلاف على الفرار من منازلهم.

وأكد المرصد أنّ استمرار الهجمات يُنذر بجرائم مروّعة بحق المدنيين، مُحمّلًا المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة إن لم يتدخل بشكل عاجل لمنع توسع دائرة الاقتتال.

ووثّق التقرير الذي حمل عنوان: (جحيم متصاعد.. مدنيو طرابلس في مرمى الهجمات العشوائية)، حوادث متفرقة لهجمات قاتلة وعشوائية ضد المدنيين والمهاجرين واللاجئين، استخدمت فيها الجماعات المسلحة الذخائر والأسلحة المتفجرة على نطاق واسع.

وسلّط التقرير – الذي جاء في 15 صفحة – الضوء على أبشع المجازر التي رافقت الهجوم العسكري على “طرابلس”، ومن أبرزها استهداف مركز لاحتجاز المهاجرين في ضاحية “تاجوراء” شرقي العاصمة الليبية طرابلس، يضم حوالي 600 شخص أغلبهم من الأفارقة، أسفر عن وقوع ما يزيد عن 44 قتيلاً، وجرح ما يزيد عن 130 آخرين.

ووثَّق التقرير عددًا من الهجمات العنيفة من قِبل أطراف النزاع، والتي استهدفت بالقصف المتعمد والعشوائي الأعيان المدنية، من أحياء سكنية، وبنى تحتية، ومنشآت طبية، ومرافق تعليمية.

ووفق التقرير، كانت أعنف تلك الهجمات في 5 أغسطس 2019، عند الساعة 12:30 مساءً، عندما شنَّت طائرة مسيَّرة يُعتقد أنَّها تابعة لـ “حفتر”، 4 غارات على الأقل استهدفت تجمعًا لمدنيين أثناء مشاركتهم في حفل زفاف في مدينة “مُرزق” جنوب غربي ليبيا، ما أسفر عن مقتل نحو 40 مدنيًّا وجرح 37 آخرين.

وبيّن المرصد الحقوقي الدولي في تقريره أنه وعلى الرغم من الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على الأسلحة من وإلى ليبيا منذ العام 2011، وفقاً للقرار رقم (1970)، إلا أنّ دولًا مثل: تركيا، الإمارات العربية المتحدة، الأردن والسودان ما زالت تخرق هذا الحظر بشكل واضح، عبر تصدير الصواريخ الموجهة والمركبات المدرعة والطائرات المُسيّرة للجماعات المسلحة.

من جهته، طالب الباحث القانوني لدى المرصد الأورومتوسطي “طارق اللواء”، بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بضرورة العمل الجاد من أجل وقف الانتهاكات المتكررة ووضع آليات محددة وواضحة تضمن الحماية للمدنيين وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، والعمل على وضع حدٍّ للإفلات من العقاب.

ومساء السبت، قصف طيران أجنبي داعم لقوات اللواء المتقاعد “خليفة حفتر“، مقر الكلية العسكرية في “طرابلس”؛ ما أودى بحياة ثلاثين طالباً.

وأدانت الخارجية الليبية، في وقت سابق الأحد، هذا القصف، ودعت المجتمع الدولي إلى “تدخل فوري وعاجل لردع العدوان وحماية المدنيين الأبرياء”.

وأضافت، في بيان، أنّ وزير الخارجية، “محمد سيالة“، وجَّه البعثة الليبية في “نيويورك” إلى طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، على خلفية جرائم الحرب التي ترتكبها مليشيات “حفتر”.

ودعت الخارجية الليبية المجتمع الدولي إلى “تحمُّل مسؤولياته، وتقديم حفتر ومن معه إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”.

وشدّدت على أنه “بهذا العمل الوحشي الجبان (قصف الكلية العسكرية) يتضح للعالم أجمع أن مليشيات حفتر لا تحارب الإرهاب كما تدّعي، بل تمارس الإرهاب بعينه، وتخرق القانون الدولي الإنساني”.

مجلس الأمن يوافق على عقد جلسة مغلقة غدا الاثنين لبحث الملف الليبي والخارجية الليبية تطالب باتخاذ موقف حازم ضد العدوان على العاصمة

Gepostet von ‎وزارة الخارجية الليبية‎ am Sonntag, 5. Januar 2020

إلى ذلك، أعلن مجلس وزراء حكومة “الوفاق”، أمس الأحد، عن تكليفه وزارة الخارجية بإعداد تقرير عاجل عن آليات التعامل مع الدول الداعمة لهجوم “حفتر” على “طرابلس”، وخاصة الدول العربية، وعرضه على الاجتماع المقبل للمجلس.

وناقش مجلس الوزراء، بحسب بيان لحكومة “الوفاق“، “تداعيات تصعيد العدوان على طرابلس والمجزرة التي قام بها طيران حفتر على الكلية العسكرية”.مرصد حقوقي يكشف جحيم المدنيين في طرابلس نتيجة الهجمات العشوائية لحفتر طرابلس

واعتبر المجلس، خلال الاجتماع الطارئ الذي عُقد في “طرابلس”، الطلبة الذين سقطوا في القصف على الكلية، “شهداء الواجب، وتعيينهم على رتبة التخرج وصرف مرتباتهم لعائلاتهم”.

وكان المجلس الأعلى للدولة ووزارة الداخلية في الحكومة وعدد من السياسيين قد طالبوا الحكومة بقطع علاقاتها مع الدول الداعمة لـ “حفتر”، ولا سيما مصر والإمارات.

والأحد، أدانت السفارة الأمريكية في ليبيا، بشدة قصف قوات “حفتر” للكلية العسكرية في “طرابلس” ما أودى بحياة 30 طالباً.
وقالت السفارة، في بيان نشرته عبر حسابها على “تويتر”: إنها “تدين بشدة التصعيد العسكري في طرابلس في الأيام الأخيرة، بما في ذلك الهجوم” الذي شنّته القوات التابعة لـ “حفتر”، السبت، على “الكلية العسكرية في منطقة الهضبة بالعاصمة الليبية، والذي أدّى إلى مقتل ما لا يقل عن 30 طالباً كانوا يتدربون ليكونوا قوة أمنية محترفة”.

وتشنّ قوات “حفتر”، منذ 4 إبريل الماضي، هجومًا متعثرًا للسيطرة على “طرابلس”، مقر الحكومة المعترف بها دوليًا.

وتنازع تلك القوات، المدعومة من أطراف خارجية، الحكومة على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.

وأجهض هجوم “حفتر” على “طرابلس” جهودًا كانت تبذلها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر حوار بين الليبيين، ضمن خريطة طريق أممية لمعالجة الأزمة الليبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق