وزارة الزراعة تعترف: المساحة المستهدفة من زراعة القمح تتراجع

حذّر خبراء ومسؤولون حكوميون سابقون من استمرار تراجع مساحات الأرض المزروعة بمحصول القمح سنةً تلو الأخرى في مصر، وتأثيره على الفجوة الغذائية من ناحية، وتكلفته الباهظة على موازنة الدولة من ناحية أخرى.
وتراجعت مساحات القمح المزروع الموسم الحالي 13 بالمئة عن الموسم السابق، من 3.1 مليون فدان العام الماضي إلى نحو 2.7 مليون فدان فقط، على الرغم من إعلان وزارة الزراعة استهدافها زراعة 3.5 مليون فدان قمح في بداية الموسم الحالي.
وتحتلّ مصر المركز الثاني كأكبر مستورد للقمح في العالم، حيث تستهلك 18 مليون طن سنوياً، وتُنتج نحو 8 ملايين طن فقط، والباقي تستورده من عدة دول من بينها روسيا وأوكرانيا وفرنسا.

زراعة مساحة أقل من المستهدف

قال رئيس قطاع الخدمات بوزارة الزراعة المصرية “عباس الشناوي”، الأربعاء: إنه جرت زارعة ما يتراوح بين 3.1 و3.2 مليون فدان قمح في الموسم الحالي، ما يقلّ عن المستهدف البالغ 3.5 مليون فدان.

وزارة الزراعة تعترف: المساحة المستهدفة من زراعة القمح تتراجع قمحوأضاف “الشناوي” أن زراعة القمح محلياً بدأت في نوفمبر، وانتهت تقريباً، لكنه لم يكشف عن سبب زراعة مساحة أقل من المستهدف.
وتهدف مصر، أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم، لزيادة المساحة المزروعة قمحاً، بعد أن زرعت نحو 3.16 مليون فدان في عام 2018-2019.
وكان رئيس قطاع الخدمات بوزارة الزراعة “عباس الشناوي” قال في 2 يناير الجاري: إن المساحة المزروعة قمحاً في مصر ستتخطّى 3 ملايين فدان خلال يومين أو 3 أيام.
وأوضح “الشناوي” أن مصر، أكبر مستورد للقمح في العالم، تستهدف زراعة 3.5 مليون فدان قمحاً العام الجاري.
وكانت مصر قد حصدت 8.5 مليون طن من القمح محلياً من زراعة حوالي 3.16 مليون فدان في الموسم الماضي.
وبدأ موسم الزراعة الحالي منتصف نوفمبر الماضي.

أسباب تراجع المساحة المزروعة من القمح

وبخصوص السبب الرئيسي بشأن تراجع مساحة القمح، أوضح أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، “جمال محمد صيام”، لـ “عربي 21” أن “الحكومة أحجمت منذ سنتين عن منح المزارعين محفزات، وشراء القمح بسعر مُجزٍ، فكانت تشتري القمح المحلي بأعلى من السعر العالمي بنحو 20 بالمئة، أما اليوم فهي لا تدفع أكثر من السعر العالمي إن لم يكن أقل، رغم أنه أعلى جودة”.

ارتفاع تكلفة الإنتاج

ووصف خبراء في المجال الزراعي العام 2018/ 2019 بأنه الأسوأ على الفلاح المصري.
واشتكى فلاحون من أن تكلفة الإنتاج أصبحت تفوق بشكل كبير قيمة المحصول السوقية للزراعات الأساسية، وبينها الذرة والأرز والقطن، التي تم حصدها وجمعها هذه الأيام؛ وذلك بسبب ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج والوقود والبذور والأسمدة والعمالة.
وأرجع خبراء ومزارعون تحدّثوا لـ “عربي 21″، الأمر لسياسات الحكومة القائمة على دعم المستوردين على حساب المنتج المحلي، إلى جانب تدخل الجيش في الزراعة وخاصة الخضروات التي تُعدّ تكلفتها لديه صفراً، ما حَرَم الفلاح من مصدر رزق سريع من زراعة الخضروات.

تدخل الجيش في مجال الزراعة

وبشرحه لتأثير تدخل الجيش بالزراعة على المزارع، أكد مستشار وزير التموين الأسبق والأستاذ المساعد بمركز البحوث الزراعية الدكتور “عبد التواب بركات”، أنه “لحقت خسائر فادحة بالفلاحين المصريين بسبب اقتحام الجيش الزراعة، والاستزراع السمكي، وتجارة اللحوم، واستيراد الأرز”.
وقال المستشار الأسبق، في تصريح لـ “عربي 21”: إنه “بمجال الصوب الزراعية مثلاً، أنشأ الجيش الشركة (الوطنية للزراعات المحمية) لتكون ذراعه بإنشاء 100 ألف صوبة بإشراف السيسي، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة”.
وحول تأثير دور تلك الشركة على الفلاح، أوضح “بركات”، أنها “تنتج الطماطم والفلفل والخيار بكميات كبيرة للتصدير، ولكنها طرحت إنتاجها بالأسواق المحلية، ورأينا الجنود يبيعون الخضروات بالشوارع على حساب إنتاج الفلاحين البسطاء الذي لا يُغطّي التكلفة”.
وأضاف الخبير الزراعي: “بالمقابل يحصل الجيش على الأرض والمياه بالمجان، والأسمدة والتقاوي بأسعار مُدعّمة، والعِمالة عبر الجنود وبأسعار زهيدة”.
وسجّل أن “الصوب أُقيمت من أموال الخزانة العامة للدولة، وتُحقّق أرباحاً ضخمة، لكنها لا تدخل خزينة الدولة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق