مفاجأة.. رد إيران على مقتل سليماني جاء بترتيب مسبق بين طهران وواشنطن!

كشفت مصادر دبلوماسية عراقية أن الرد الإيراني على مقتل الجنرال “قاسم سليماني” في غارة أميركية في “بغداد”، كان مُنسَّقاً مع الولايات المتحدة عبر وساطة دولة خليجية، وأن ترتيبات عسكرية اتُّخذت من قِبل الجانبين خلال اليومين الماضيين؛ لضمان ألا يؤدّي هذا الرد إلى سقوط ضحايا أجانب.

حراك دبلوماسي

المصادر أبلغت “إندبندنت عربية”، أن الأيام الماضية التي أعقبت تنفيذ الولايات المتحدة هجوماً بالطيران المُسيّر، أسفر عن مقتل قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الجنرال “قاسم سليماني” ونائب رئيس “الحشد الشعبي” “أبو مهدي المهندس”، شهدت حراكاً دبلوماسياً متسارعاً في المنطقة، شارك فيه العراق، أسفر عن توافق بين “واشنطن” و”طهران” بشأن الرد.
ويتضمّن التوافق تنفيذ إيران هجوماً صاروخياً محدوداً على عدد من المواقع التي تضمّ قوات أمريكية داخل العراق، بما يضمن عدم سقوط قتلى من جيش الولايات المتحدة، وهو ما حدث بالفعل، وفقاً للمعلومات الأولية.
وقال “أحمد ملا طلال” وهو إعلامي عراقي بارز: إن “‏حركة دبلوماسية دولية مُكثّفة تجري منذ يومين لترتيب رد إيراني متفق عليه، ومقبول أميركياً، يعقبه رد أميركي أقل حدة؛ لتهدئة المنطقة”، مؤكداً أن “الطرفين غير مستعدين للتصعيد”.
وأضاف “طلال” تعقيباً على الهجوم الإيراني فجر الأربعاء 8 يناير، أن ما حدث “هو تنفيذ للاتفاق” بين الولايات المتحدة وإيران، مُستدلاً بعدم وقوع ضحايا أميركيين.

مفاجأة.. رد إيران على مقتل سليماني جاء بترتيب مسبق بين طهران وواشنطن! إيران

صواريخ إيرانية على 3 مواقع عراقية

وكان “الحرس الثوري الإيراني” نفّذ هجمات طالت ثلاث قواعد عسكرية عراقية تضمّ جنوداً أمريكيين في “الأنبار” و“بغداد” و“أربيل” مساء الثلاثاء/ فجر الأربعاء، أسفرت عن إصابات في صفوف أفراد عراقيين.
ولم تتوافر أي معلومات عن نوعية الإصابات التي خلّفتها هذه الهجمات، وما إذا كانت تسبّبت في سقوط قتلى، لكن مصادر عراقية على صلة بالجيش الأميركي أكدت عدم وقوع إصابات في صفوف جنود أجانب في العراق، بانتظار الإعلان الرسمي.
وكشفت مصادر عراقية لـ “اندبندنت عربية”، أن معظم الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت على المواقع العسكرية العراقية سقطت في مساحات فارغة، بينما تصدّت القوات الأميركية لمقذوفات توجّهت صوب مواقع مأهولة، ونقلت عن جنرال أميركي في بغداد قوله: إن “الصواريخ الإيرانية هي نسخة مُحدّثة عن صواريخ سكود التي طوّرها الاتحاد السوفياتي سابقاً، لكنها تفتقر إلى الدقة”.

هل كانت القوات الأمريكية على علم؟

المصادر أكد أن القوات الأميركية نقلت جنوداً ومعدات من مواقع إلى أخرى داخل قاعدة “عين الأسد” في غرب “الأنبار”، قبيل الهجوم الإيراني بساعات؛ منعاً لوقوع إصابات في صفوفها، ما يدعم نظرية التوافق المُسبَق مع إيران على الرد.
واعتبر مراقبون أن مسارعة وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” إلى اعتبار هجوم بلاده الصاروخي على القواعد العراقية هو الرد النهائي على مقتل “سليماني”، يصبّ في صالح احتواء الموقف الأميركي، لا سيما أن الهجوم الإيراني انتهى من دون التسبب في جرح أو قتل أميركيين.

جرحى من العراقيين.. فقط!

مصادر في القوات المسلحة العراقية تحدّثت عن جرح عدد من أفراد الجيش العراقي، في حين تناقلت وسائل إعلام محلية معلومات تفيد بمقتل ضابط عراقي كبير في الهجوم الإيراني، لكن “بغداد” نفت الأمر.
ويقول مراقبون عراقيون: إن “الهجوم الإيـراني خفَّف الضغوط الداخلية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تنطلق من مخاوف التورط في حرب شاملة مع إيـران”.
وكان البيت الأبيض ذكر أن “ترامب” سيُدلي بخطاب للتعليق على الهجوم الصاروخي الإيـراني في العراق، لكن الخطوة أُلغيت، واكتفى الرئيس الأميركي بالقول عبر حسابه على “توتير”: إن “كل شيء على ما يرام”، في إشارة إلى أن القصف لم يتسبَّب في أضرار تُذكَر.
وعجَّت حسابات نشطاء عراقيين في وسائل التواصل الاجتماعي بأسئلة تتعلّق بـ “انتهاك السيادة”، وهو المصطلح الذي وُصفت به الغارة الأميركية ضد “سليماني”، وما إذا كان يشمل الإيـرانيين أيضاً، لا سيما أن هجماتهم على “بغداد” و”أربيل” و”الأنبار” لم تُصب أميركيين بل عراقيين فقط، في مقابل موجة من الفرح اجتاحت حسابات أنصار الميليشيات الموالية لـ “طهران”، تهليلاً بـ “الرد الإيراني الساحق”، على حد قولهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق