بعد وفاة اثنين خلال أيام.. مَن يُنقذ المعتقلين من “برد الزنازين”؟

“مفيش غطا.. مفيش لبس شتوي.. مفيش حياة.. مفيش بطاطين.. مفيش علاج.. مفيش هدوم ثقيلة.. مفيش أكل أو ماء سخن.. مفيش غير البرد”.. كل هذه ملامح بسيطة من سياسة التصعيد لانتهاكات نظام “عبد الفتاح السيسي” قائد الانقلاب العسكري تجاه المعتقلين داخل سجون مصر، والتي لا تتوقف حتى بعد وفاة اثنين منهم من البرد والإهمال.

بعد وفاة اثنين خلال أيام.. مَن يُنقذ المعتقلين من "برد الزنازين"؟ معتقلهذا في الوقت الذي تشهد فيه معظم المدن والمحافظات درجات حرارة منخفضة بشكل كبير، وبرداً قارساً تزداد حدّته في ساعات الليل، فضلاً عن هطول الأمطار بكثافة على السواحل الشمالية.

ومع وفاة “علاء الدين سعد” (56 عامًا) من البرد في سجن “برج العرب” بالإسكندرية، المحكوم عليه بخمسة عشر عاماً في القضية المعروفة بقضية “البلاعات”، وذكرت مراكز حقوقية سبب الوفاة بأنه نتيجة إصابته بنزلة برد شديدة، حيث أهملت إدارة السجن علاجها إلى أن تفاقمت حالته وتوفي، وهذا ما أكده أيضاٌ أهالي المعتقلين.

الحمد لله شوفنا عبدالله وهو بخير ..بس للاسف كان داخل الزيارة مش شايف قدامه وحاول يداري .. وبعد الحاح مننا مالك ؟!-…

Gepostet von ‎سندس المصري‎ am Mittwoch, 8. Januar 2020

زنازين رديئة

وفي سياق ذلك، أكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن “النظام المصري يُصعَّد بشكل كبير في انتهاكاته بحق المعتقلين داخل جميع سجون مصر وخاصة بسجني برج العرب والعقرب، خاصة مع دخول فصل الشتاء البارد، داخل زنازين رديئة مُصمّمة للحفاظ على برودة الشتاء لا الحماية منها، كما تتزايد حالات الوفيات داخل السجون، مع وجود دلائل على الإهمال المتعمد، والعمل على الموت البطئ لآلاف المواطنين المصريين القابعين في غياهب السجون المصرية”.

انتهاكات تجاه المعتقليين| النظام المصري يبدأ تصعيدًا خطيرًا ضد معتقلي برج العرب وسجون مصر #مصر يصعّد النظام المصري…

Gepostet von ‎الشهاب لحقوق الانسان‎ am Donnerstag, 9. Januar 2020

رسائل تكشف حجم الكارثة

وفي رسائل وردت من أهالي المعتقلين بسجن “برج العرب” تسرد ما يتم من انتهاكات بحق ذويهم تضمّنت: “منع دخول الأدوية حتى في حالات الخطر القصوى عن المعتقلين داخل السجون، كما يتم استخدام برد الشتاء كعقاب غير إنساني؛ حيث يتم منع دخول البطاطين والملابس الشتوية”.

وتضمّنت الرسائل أيضاً “في نفس الوقت الذي يتم فيه استخدام إجراء “التجريد” للمعتقلين، وهو يعني سحب كل ما لدى المعتقل من ملابس ومتعلقات شخصية مع الإبقاء على قطعة الملابس الوحيدة “الكاحول” التي يرتديها المواطن، كما لم تكتفِ السجون بهذه الانتهاكات لتقوم أيضاً بقطع الكهرباء والماء لأيام متتالية، ليكون إرهاقاً نفسياً وبدنياً، مع زيادة الأزمات المعيشية داخل الزنازين؛ نظراً لصعوبة دخول ضوء النهار للزنازين، ولتراكم الأوساخ وانتشار الأمراض والحشرات الناتجة عن قطع الماء وعدم المقدرة على غسل أي شيء”.

وأكد المركز الحقوقي أنه “في ظل كل هذه الانتهاكات التي لا تخفى عن القاصي والدّاني يموت الكثير من المواطنين داخل السجن بشكل متكرر ومتزايد، وكان آخرهم وفاة المعتقل علاء الدين سعد، والذي توفى بسبب الإهمال الطبي”.

وفي إطار ذلك، ندّد بعض من أهالي معتقلي “برج العرب” بالإسكندرية بوضع المعتقلين والبرد القارس عليهم مع منع دخول علاج أو ملابس شتوية وأكدته أيضاً “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”.

#انتهاكات| التجويع ومنع الأدوية وتجريد الملابس.. خطر يهدد حياة معتقلي برج العربتواصل قوات الأمن، تصعيد الانتهاكات بحق…

Gepostet von ‎التنسيقية المصرية للحقوق والحريات‎ am Donnerstag, 9. Januar 2020

فى سجن برج العرب كانوا عملوا تجريده فى شهر 11 وجردوهم من كل شئ ملابسهم ادواتهم الشخصيه والبطاطين ولم يتركوا لهم شيئا…

Gepostet von Somia Yaser am Dienstag, 8. Januar 2019

حسبى الله ونعم الوكيل عنبر ٢٣ الوحيد الى مدخلهوش اى هدوم شتوى وأمن الدوله مش راضى ابدا والله ربنا ينتقم منكم الناس…

Gepostet von Marwa Elbahy am Mittwoch, 8. Januar 2020

طب انت بتاكل اي يااحمد ومفيش زيارات وقاعد مع الجنائيبصوم كل يوم وبفطر رغيف عيش وجبنه طب انت ايدك تلج ..ومش لابس غير…

Gepostet von Sarah Sameh am Mittwoch, 8. Januar 2020

برد وإهمال

جدير بالذكر أنه منذ أيام فقط توفى أيضاً في الخامس من يناير الجاري المعتقل “محمود عبد المجيد محمود صالح”، داخل سجن “العقرب”؛ نتيجة الإهمال الطبي ومنع العلاج عنه، ومعاناته من البرد القارس، وهو من مواليد 14 أكتوبر 1973، وكان يعمل في مجال الإعلام والطباعة والنشر، وهو الأكبر بين أشقائه.

وبعد وفاة “صالح”، أصدرت “رابطة أسر معتقلي سجن العقرب” بيانًا صحافيًا ندّدت فيه بموته بردًا، وطالبت فيه بإنقاذ باقي المعتقلين.

وقالت الرابطة: “فبعدَ التعذيبِ والإخفاءِ القسري الممارس بحق أولادنا أثناء المراحل الأولى للاعتقال، ها هم منذ ثلاثة أعوام وهم محرومون من أشعة الشمس ممنوعون من التريّض والكافيتريا – المصدر الوحيد للغذاء في هذا المكان البائس – تخلّلت ذلك حملات مستمرة من تجريدٍ للملابس والأدوية والمنظفات ولم يكتفوا بذلك، بل أهملوهم طبياً وأصرّوا على عدم الاستجابة لهم في محاولتهم للخروج إلى العيادات الموجودة بالسجن حتى أصبح الموتُ يدقّ أبواب الزنازين كل لحظة”.

ودخل معتقلو سجن “العقرب” في القاهرة في إضراب كلي مفتوح عن الطعام منذ السبت 4/ 1/ 2020 وهم مستمرون فيه حتى تتم محاكمة قتلة “محمود عبد المجيد صالح”، وغلق سجن “العقرب” سيئ السمعة، ونقل جميع المعتقلين منه إلى سجون أخرى؛ وذلك احتجاجاً على الانتهاكات التي يتعرّضون لها، وتعرُّضهم للمعاملة غير الإنسانية، وتعرّضهم للموت البطيء داخل السجن، وخاصة بعد وفاة “محمود عبد المجيد”، داخل نفس السجن؛ بسبب البرد الشديد والإهمال الطبي المتعمد، وغيرها من صور المعاملة غير الإنسانية وغير القانونية.

تضامن واسع

وشارك بالتدوين المئات من السياسيين والحقوقيين، وبالطبع أهالي المعتقلين السياسيين خلال الأيام السابقة في عدة حملات آخرها حملة “أغلقوا العقرب”، والمشاركة أيضاً عبر وسم يحمل نفس شعار الحملة “برد الزنازين” و“البرد قرصة عقرب”.

أرجو من الجميع تلبية نداء إخواتنا المعتقلين في سجن العقرب والتصعيد على أعلى المستويات لرفع الظلم عنهم والاستمرار في حملة #البرد_قرصة_عقرب لإنقاذ أحرار مصر مما يعانوه داخل أسوء سجن فى مصر وهو سجن #العقرب أنتم صوت من بالداخل

Gepostet von Asmaa Shokr am Mittwoch, 8. Januar 2020

علاء بردان، لما بنشوفه في الزيارة بيبقى بيترعش من البرد وبينا حاجز زجاجي مش قادرين نحضنه ولا ندفيهعلاء وباقر واللي…

Gepostet von Laila Soueif am Dienstag, 7. Januar 2020

يوم ٢٥/١٠/٢٠١٦دا كان تاريخ اعتقال باباواللي اتلفقله بعدها قضيه عليها اللعنة بقاضيها وتفاصيلها وكل من ساهم بجرة قلم…

Gepostet von Tasneem Hamdy am Dienstag, 7. Januar 2020

إحصائيات

وكان مركز “عدالة للحقوق والحريات” قد وثّق في تقرير حديث 22 حالة وفاة نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون المصرية منذ بداية عام 2019 وحتى أواخر يوليو الماضي، مؤكدًا ازدياد العدد بمرور الوقت، إذ إن هناك المزيد من الحالات التي لا زالت تعاني من الإهمال الطبي وتنتظر تلقّي العلاج؛ كي لا يلحقوا بمصير من سبقوهم.

وفي تقدير حقوقي آخر، رصدت “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” في بريطانيا وفاة 717 شخصاً داخل مقار الاحتجاز المختلفة، بينهم 122 قتلوا جراء التعذيب من قِبل أفراد الأمن، و480 توفوا نتيجة الإهمال الطبي، و32 نتيجة التكدس وسوء أوضاع الاحتجاز، و83 نتيجة فساد إدارات مقار الاحتجاز.

وشهد عهد قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” منذ انقضاضه على رئاسة الجمهورية في 2014 العدد الأكبر من الضحايا داخل مقار الاحتجاز، حيث توفي عدد 808 ضحية بنسبة بلغت 84.34%، بينما بلغ عدد الضحايا في عهد الرئيس الانتقالي “عدلي منصور” 150 ضحية بنسبة 15.66% وفقَا لإحصائية قام بها فريق من منظمة “كوميتي فور جستس” الحقوقية.

وأضافت المنظمة في تقرير نشرته ديسمبر 2019 عن عدد الوفيات داخل مقار الاحتجاز من 2013 حتى 2019، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، أنه جاءت الوفاة نتيجة للإهمال الطبي في المرتبة الأولي، حيث بلغ عدد الضحايا 677 بنسبة 70.67%، وجاءت الوفاة نتيجة التعذيب في المرتبة الثانية بعدد 136 ضحية وبنسبة 14.2%، وجاءت الوفاة نتيجة للادعاءات بوجود حالات الانتحار في المرتبة الثالثة بعدد 65 حالة وفاة بنسبة 6.78%، وجاءت الوفاة نتيجة الاكتظاظ وسوء أوضاع الاحتجاز في المرتبة الرابعة بعدد 55 ضحية وبنسبة 5.74%، وفي المرتبة الأخيرة بلغ عدد الوفيات نتيجة لأسباب اخرى 25 حالة وفاة بنسبة 2.61%.

وأوضحت المنظمة أن الإهمال الطبي نقصد به حرمان الضحية من تلقّي الرعاية الطبية أو رفض طلبات تلقي الرعاية الطبية. أو منعه من استخدام الأدوية اللازمة لحالته الصحية.

وذكرت المنظمة أنه من حيث نوعية مقار الاحتجاز التي قضى السجناء فيها حتفهم، فقد جاءت الوفاة داخل أقسام ومراكز الشرطة ومقار الاحتجاز غير الرسمية في أول القائمة بعدد 635 ضحية وبنسبة 66.28%، بينما حلّ ثانياً الوفاة دخل السجون الشرطية والعسكرية، حيث بلغ عدد الضحايا 313 ضحية بنسبة 32.67%، وأخيراً جاءت الوفاة داخل مقار الاحتجاز المجهولة والتي لم يتمكّن فريق “كوميتي فور جستس” تحديدها بدقة، حيث بلغ العدد 10 ضحايا بنسبة 1.04%.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق