“قاسم سليماني”.. إلا طَحِين

قاسم سليماني“..

زعمتَ أن الدَّيْنَ لا يُقتَضَى                    فاستوفِ بالكيلِ أبا مُجرمِ

اشرب بكأسٍ كنتَ تَسقِي بهِ                   أمرَّ في الحلقِ من العلقمِ

(إلا طحين).. جملةٌ شهيرةٌ أطلقها مجرمٌ من مجرمي الحشد الشعبي الشيعي، يُسمى (أبو عزرائيل).. كان يصرخ بها ضاحكاً مسروراً وهو يُقَطِّعُ بسكينٍ أشبه بسكين (الشاورما) جثمانَ أحد المجاهدين بعد حرقه وتعليقه كالذبيحة!!

انتشر مقطع الفيديو الخاص بالواقعة، وصارت الكلمة مثلاً يُضرب للطحن والقتل والإفناء، وصار “أبو عزرائيل” شخصية مشهورة وبطلاً شيعياً شعبياً، فما كان من المجرم “قاسم سليماني” إلا أن كافأه بمقابلته والتقاط الصور الحميمة الضاحكة معه!!

هلك “سليماني” بذات الطريقة التي عَلَّمَها كِلابَه ليمارسوها على مئاتِ الآلاف من المسلمين.. صار كتلةَ لحمٍ محترقة لا يُدرى وجهُهَا من قفاها.. تماماً كما كان يفعل هو وأذنابُه بالنساء والأطفال والشيوخ في العراق والشام واليمن.

هلك معه أيضاً أحدُ قادة أكبر عصابة إجرامية في تاريخ “العراق” الحديث.. “مهدي المهندس” مسؤول ما يُسمى بالحشد الشعبي الذي نشأ خصيصاً لقتل المسلمين بأبشع طرق القتل المعروفة وغير المعروفة!!

ولقد شفى الأحشاءَ مِن بُرَحَائِها               أن صارَ (بَابَكُ) جَارَ (مَازِيَّارِ)

بدأ المجرم “سليماني” حياته بذبح المسلمين الأكراد وختمها بذبح المسلمين العرب.. وكان في الحالتين أداةً في يدِ نظامٍ عالمي، ظنَّ- حين بسطَ له النظامُ الحبلَ على اتساعه- أنه صار رقماً صعباً فيه؛ فاستذأب على أسياده؛ فلم يمهلوه تَغرةً أن دعسوا على رأسه.. والكلب المستذئب لا دواء له سوى السيف!!

***

لم تجد إيران في (مرتدة الأعرابِ) -بعد “صدام”- من يقف أمامها.. خلا لها الجو فباضت وصَفَّرت وفَرَّخت..

وإذا ما خلا الجبانُ بأرضٍ                    طلبَ الطعنَ وحدَهُ والنِزَالا

حتى إذا ما هيَّأ الله لها سادةَ الدنيا المجاهدين الشُّعثَّ الغُبْرَ نُزَّاعَ القبائل؛ فأذلوها وأذاقوها الويلات في الشام والعراق؛ لم تجد يداً تبطش بها أو سيفاً تقطع به سوى يد النظام العالمي وسيفه.. وكأيِّ ضبعٍ خسيسٍ لا يجد في نفسه قوةً لمواجهة الأسود؛ استعانت إيرانُ بيد النظام العالمي وسيفه؛ فعاثت به في الشام والعراق قتلاً وتخريباً، وعاث بها هدماً ودماراً؛ فاستخدمها قوةً واحتمت به وهماً.. وحين حاول الحليفُ الإفلات من حَبلِ سيده عَلَّقَهُ سيِّدُه بحبله..

ومَنْ يَجعلِ الضرغامَ للصيد بَازَهُ             صَيَّدَهُ الضرغامُ فيما تَصَيَّدَا

إيران” لا شيء.. ولكنها لم تجد أحداً.. “قاسم سليماني” لا شيء.. ولكنه لم يجد أحداً، لقد كان يسرحُ ويمرحُ تحت أعين النظام الذي أطلقه، وحسب قواعد اللعبة التي وضعها..

أرادوا نصره فنصروه، ثم أرادوا قتله فقتلوه.. فليس له من فضيلة في ذاته سوى أنه وجدَ فرصةً فاهتبلها، وهبَّت رياحُه فاغتنمها- وإنها لفضيلةٌ في العموم- وحين رُفع غطاءُ الحماية عنه خَمَدَتْ رياحُه وضاقت فُرَصُه، وعاد كما كان نمراً من ورق يُخيف مرتدةَ الأعراب ويُضحك أسودَ الإسلام!!

مجاهدٌ شابٌ من مجاهدي العراق والشام وأفغانستان يضرب في الأرض فلا يجد نصيراً- بعد الله- سوى سيفه وعقله؛ فيفتح المدن، ويخوض المعارك، ويدعس رؤوس العملاء وأسيادهم، ويذيقهم بأس الله وبأسه، دون أن يمتلك إمكانات إيران وأذناب إيران؛ هو في الميزان أرجح من ألف “سليماني”، مهما صدع المرجفون رؤوسنا بقوة “سليماني” وعقله وذكائه وفتوحاته التي ظنوها فتوحات يده لا فتوحات أسياده بيده!!

قلنا قديماً: “الفريقُ الذي يَلعبُ منفرداً لن ينهزمَ أبداً، ولن ينتصرَ أيضاً.. إذا أردتَ اختبار حَدِّ سَيفك فجالِد به ذَا سَيف، كُلُّ السيوفِ قواطعٌ إنْ ضَربتَ بها الهواء!!”

  • هل علمتم الآن أن “سليماني” كان يلعب منفرداً في ملعبٍ أُخليَ له بقاصفات النظام العالمي؟!
  • هل علمتم الآن أن مليشيات القتل الطائفية كانت ولا زالت أوهنَ من بيت العنكبوت، ولكنها تعملقت حين استظلت بظل النظام العالمي؟!
  • هل علمتم الآن أنَّ الطبل القرمطي الأجوف المسمى حسن نصر الله متروك لغايةٍ وإلى غاية؟!
  • هل علمتم الآن أن إيران- وإن اجتهدت لمشروعها- كخيالِ المآتة ينصبه الفلاحُ ليطرد به الطيور عن حقله وهو ليس سوى خشبة؟!

***

إيران” ليست عميلة لأمريكا، وليست عدوة لها!! فكلتا الفكرتين تدلان على خفة عقلٍ وقلة فهم!!

عن نفسي.. لن أومن بعداء “إيران” لأمريكا أو عداء “أمريكا” لإيران؛ إلا إذا رأيت مُدنَ “إيران” تُدكُّ على أهلها؛ كما دُكَّت مُدننا على أهلها..

وقتها فقط سأقول إن قواعد اللعبة تغيرت فعلاً، أو أن اللعبة ذاتها لم تعد لعبة..

وكل ما عدا ذلك شكليات يمكن النقاش حولها!!

“إيران” عدوة لنا نحن وحليفة لأمريكا..

هذه نقطة ارتكازٍ أولى إن لم تفهمها فلا تتعب نفسك في محاولة فهم ما يجري..

ونقطة الارتكاز الثانية أنَّ (نحن) هذه لا تعني (مرتدة الأعراب) مِنْ مشيخاتِ النفط والغاز وجمهوريات العسكر.. هؤلاء ليسوا (نحن).. هؤلاء أعدى أعدائنا وسبب انتكاساتنا.. هؤلاء عملاء أمريكا وحلفاء إيران في ضربنا حين يجد الجد!!

إيران (حليفة) لأمريكا، كما أن مشيخات النفط وجمهوريات العسكر (عملاء) لأمريكا.. الفرق الذي جعل “إيران” حليفةً، ومرتدةَ الأعراب عملاء؛ هو أنَّ “إيران” تملك مشروعاً قومياً مُغَلَّفاً بوهم الدين وتسعى لتحقيقه، أما مرتدة الأعراب فلا مشروع لهم سوى البقاء على كراسيهم، وكبح جماح الأمة وتعبيدها لأسيادهم، وفي سبيل البقاء على الكراسي ضربوا وسيضربون- مع “إيران” و”أمريكا”- أيَّ مشروعٍ حقيقي لنا..

فتكسب “أمريكا” دوام حلمها الامبراطوري المغلف بوهم “الديمقراطية”، وتكسب “إيران” تجذر مشروعها الفارسي المغلف بوهم الدين، ويبقى مرتدة الأعراب على كراسيهم، ونظل نحن ندور في حلقة مفرغة بين المنافي والسجون والقبور!!

لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابل وبغداد بهذه السهولة“.. هذا تصريح “محمد أبطحي” نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية في 2004 في محاضرة ألقاها بـ “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتجية” بإمارة “أبوظبي“، إحدى مدن مشيخات النفط والغاز.. والعار!!

تاريخ التحالف بين “إيران” و”أمريكا” ضدنا أصبح من المعروف الذي لا يُعَرَّف، وأصبح الحديث عنه أو التذكير به أو رصدُ وقائعه هَريَاً وعبثاً يُملُّ السامعَ ويُضجرُ القارئ، تماماً كتاريخ عمالة مشيخات النفط وجمهوريات العسكر..

الأمر بدأ مع “الخميني” كامتدادٍ- في هذا الشأن للشاه- ولن ينتهي بخامنئي، والسيستاني، والصدر، وأضرابهم!!

قد يبدو تحالفُ دولةٍ صغيرةٍ مع دولة كبيرة عمالةً وتبعية.. وهذا صحيح في العموم شرط عدم امتلاك الدولة الصغيرة لمشروع خاص بها..

في حالة “إيران” يبدو الأمر تحالفاً لا عمالة فيه لامتلاكها مشروعها الخاص، وفي حالة مرتدة الأعراب يبدو الأمر عمالة لا تحالف فيه لانعدام المشروع..

وفي الحالتين لا يوجد عداءٌ حقيقي بين “إيران” و”أمريكا”.. لا مقاومة ولا صمود ولا تصدي.. ولا كل هذا (البطيخ المبسمر) الذي يُشيعه الإيرانيون وأذنابهم من حمقى العرب وأغبيائهم ومثقفيهم؛ تجميلاً لوجه إيران القبيح وحقيقتها البشعة!!

في (العمالة): المربعات ثابتة لا تكاد تتغير إلا حين يُستبدلُ عميل بعميل..

في (التحالف): المربعات تتغير بتغير قواعد اللعبة.. ومنذ مجيء الهالك “الخميني” وحتى هلاك المجرم “سليماني” كانت (بعضُ) قواعد اللعبة تنص على: “تهديد إيران وضرب العرب!!

تعاونت “إيران” مع “أمريكا” تعاوناً مذهلاً في إسقاط “أفغانستان” و”العراق”، وأطلقت “أمريكا” يد “إيران” في المنطقة كلها: شاماً وعراقاً ويمناً، بل إن أمريكا غضت الطرف أيضاً عن تمدد “إيران” الثقافي والاقتصادي والديني في “القرن الأفريقي” وبعض جمهوريات “الاتحاد السوفيتي” الإسلامية، وكانت “أمريكا” مع “إيران” في هذا الشأن أشبه بقول الشاعر:

ليس الغبي بسيدٍ في قومه           لكن سيد قومه المتغابي

صادت “أمريكا” بإيران أعداءها الحقيقيين في المنطقة.. ولا أعداء لأمريكا في المنطقة سوى المجاهدين.. هؤلاء هم الأعداء الحقيقيون لها.. وما عداهم ليسوا أكثر من عملاء أو حلفاء ينتقلون بين المربعات حسب السياقات الزمنية والمكانية المختلفة.

وظنت “إيران” أنها أرجعت بأمريكا عرش الشاهنشاه وراية الصفوي التي مزقها “سليم الأول” في العاصمة “تبريز” بعد معركة (جالديران)؛ فسيطرت على العراق والشام واليمن، وتوسعت توسعاً ظنت معه أنه يمكنها الخروج من تحت عباءة الأمريكي إلى الهواء الطلق.. وهنا يكمن مقتل الحليف الغبي الذي حقق بحلفائه مكاسبَ ظَنَّ أنه حققها بنفسه.. ووهم القوة كقوة الوهم يُعمي الأبصارَ ويُذهلُ البصائر!!

السؤال الآن: ماذا ستفعل إيران؟!"قاسم سليماني".. إلا طَحِين سليماني

الجواب: ولماذا تظن أصلاً أن إيران يجب أن تفعل؟!

كلبُ صيدٍ أطلقه سيدُه ليصيد به فرائسه؛ فأكلَ الكلبُ بعضَ صيدِه قبل إذن سيده، فقرعه سيدُه بالعصا ليعيده إلى الجادة.. فعاد إلى الجادة.. هذا هو الأمر ببساطة!!

قد ينبح الكلبُ على سيده انطلاقاً من فِطرتِه في النباح.. قد يتقافز هنا وهناك غاضباً.. قد يعدو على كلاب سيده الأخرى فينهش هذا ويعض ذاك.. قد يتبول على نار سيده التي أشعلها لِشَيِّ صيده والاحتفال به.. سيظل سيده ينظر إليه بهدوء ثم يهبشه هبشةً إثر هبشة حتى يعرف قدره فيهدأ غضبه ثم يأتي صاغراً ذليلاً يتمسح بقدم سيده محركاً ذيله دلالة على الخضوع والتوبة!!

قد تُطلق “إيران” بعضَ (ألاضيشها) في العراق والشام لضرب مصلحةٍ أمريكية هنا ومنشأةٍ أمريكية هناك.. قد توعز للحوثي- كما فعلت من قبل- بضرب حاملة نفط أو قصف الرياض أو الدمام..

بل قد تُهرِّبُ للمجاهدين أنفسهم- الذين يكفرونها وتكفرهم- بعض الأسلحة النوعية، وتسرب لهم إحداثيات أماكن أمريكية حساسة في المنطقة لعلمها أن المجاهدين لن يتوانوا عن استخدام هذا السلاح في ضرب تلك الأماكن..

قد تمارس ضغطاً على ترامب بتفجير فضيحة مالية أو قانونية أو دستورية له أو عنه؛ لتزيد مشاكله وتقلق أمنه وهو مقبل على انتخابات التجديد..

هذا وأمثاله وأضرابه ما يمكن أن يحدث إن كان سيحدث شيء.. أما الكلام عن إشعال المنطقة ونشوب “حرب عالمية ثالثة“؛ فهو من قبيل (اللكلوك الفارغ) الذي تُوحِي به قناةُ “الجزيرة” إلى الطيبين لتملأ فراغ أوقاتهم وعقولهم قبل أن يغطوا في نوم عميق بعد يوم عملٍ شاق.. “وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم”!!

إيران الحالية ليست دولة مواجهات كبرى منفردة..

إيران  دولة مكائد ودسائس ومكر..

إيران  دولةُ إزعاجٍ شبيهةٌ- في السياق الحالي- بطفلك المشاكس الذي تُرضيه بقطعة حلوى ليكف عن صراخه ومشاكسته وإحراجك أمام ضيوفك الذين تنتظر خروجهم بفارغ الصبر؛ لتحشره في زاوية الغرفة كفأر مذعور!!

إيران  ستخسر إنْ ردت وإنْ لم ترد!!

إن لم ترد ستنكشف سوأتها أمام الحمقى الذين كانوا يرونها شيئاً، وتظهر حقيقتها التي يعرفها العارفون منذ زمن، والتي ضخمتها مرايا الدعاية الإيرانية المحدبة؛ لتبدو أمام العيون فيلاً لا هِرة!!

وإن ردت؛ فإن الهروب إلى الأمام هو الحبل الذي سيتعلق به “ترامب“.. وويكأنه ينتظره؛ فهو الحل الأمثل- دائماً وأبداً- لأي حاكم يواجه مشاكل داخلية ضاغطة.. ولا أظن أن تاريخ “أمريكا” المعاصر مَرَّ عليه حاكم أهوج مثل “ترامب” حوله كل هذه المشاكل ويحتاج إلى (عصا موسى) لتلقف ما يلقيه أعداؤه في الداخل والخارج..

سيهرب “ترامب” إلى الأمام بقوة ويلقن “إيران” درساً قاسياً.. هو يحتاج إلى النجاح في الانتخابات القادمة، ويحتاج إلى البقاء بصورة البطل المنقذ في عيون اليمين المتطرف والشعبويين والإنجيليين الذين يقيمون قُدَّاسَاتِهم دورياً في “البيت الأبيض“، ويحتاج إلى محو ما أثبته (أوباما) في ملف “إيران” النووي، وإرغامها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات..

أضف إلى هذا كله حصار “الكونجرس”، ووسائل الإعلام الليبرالية له بسبب فضائحه الأخلاقية والقانونية والدستورية..

فإذا جمعت كل هذا وغيره وأضفت إليه جنونه الشخصي؛ ستعرف أن هروبه- من كل هذه المشاكل- إلى الأمام مؤكد كتأكد جنونه وشعبويته..!!"قاسم سليماني".. إلا طَحِين سليماني

رد “إيران“- إن ردت أياً كان نوع الرد- فرصةٌ جيدة لترامب لتبريد سخونة وضعه الداخلي وتسخين برودة الأحداث في الخارج، خاصةً بعد انتصاره المؤقت على المجاهدين وقتله قادتهم وانحيازهم من المدن إلى الصحراء.. ذلك الانتصار الذي كانت “إيران” فيه كلب “أمريكا” الوفي وحليفها التابع!!

أما “إيران”.. فهي وإن كان قد تضخم دورها كحليف لأمريكا وروسيا في هذا الشأن، إلا أنها في النهاية حليف من الدرجة الثالثة لا يمكن أن تعدو قدرها، وبينها وبين أمريكا والغرب عموماً ملفات عالقة لا بد من حسمها..

تذكروا أن “بريطانيا“- على محورية دورها في العالم- كانت حليفاً تابعاً لأمريكا في حرب “بوش” الابن على “صدام حسين“، وخرجت من المولد بقليل من الحُمُّص لا يناسب قدرها السابق.. فكيف بإيران!!

الأمر أشبه بتحالف دولتين؛ كبيرة وصغيرة ضد عدو مشترك، أبلت الدولة الصغيرة في حربه بلاءً حسناً فظنت أنها تستحق النصيب الأوفر من الغنيمة؛ ففركت الدولة الكبيرة أذنها لتذكرها بحجمها وبحقيقة دورها وتعيد ترتيب قواعد اللعبة.

مقتل السفاح “سليماني” لم يُقصد به تغيير قواعد اللعبة؛ بل تذكير “إيران” بالقواعد التي نسيتها أو تناستها من اللعبة!!

(أنا بابا يلا).. هكذا يقول بعضُ المصريين حين يريدون تنبيه شخصٍ نسي نفسه، وعدا طوره واستهبل على من صنعه..!!

“أمريكا” تقول لإيران: أعطيتكِ العراق والشام واليمن، ورفعتُ قدرك إعلامياً عند أوباش العرب السنة وشبابهم الأحمق الذي يظن نفسه مثقفاً حين يملأ فمه بكلمات (شريعتي وحافظ شيرازي، والفردوسي)، وجعلتكِ شرطي الخليج والمنطقة؛ امتداداً للشاه الذي أسقطتُه من أجل معمميك، وأنهيتُ بك وبمرتدة الأعراب دولَ المجاهدين وجهادهم.. ثم بعد كل هذا وأمثاله تُطلقين كلابَكِ- الذين صَنعتِهِم على عيني- لاستهداف مركزٍ لي في كركوك وقتل متعاقد أمريكي، وتطويق السفارة الأمريكية في بغداد- بأمر سليماني- استعداداً لاقتحامها؟!!

قد عدوتِ طوركِ                         وارتقيتِ مرتقىً صعباً!!

لقد كان قتل “سليماني” رداً أمريكياً على فعلٍ إيراني وليس فعلاً أمريكياً ابتداءً..

ونحن كمسلمين لا دخل لنا بين (خنزير وكلب) أكلا معاً، وشربا معاً، وناما معاً، وقَتَلا معاً، وهَدَما معاً.. ثم اختلفا أو تخالفا فأدَّبَ الخنزيرُ كَلبَه!!

ستحاول “إيران” تحويل خسارة “سليماني” الجسدية إلى مكسب معنوي بعد سقوط صورتها في عيون المسلمين الذين ظنوها دولة مسلمة مقاومة مجاهدة..

ستتحدث الآن عن ضرورة إخراج المحتل الأمريكي من المنطقة (وكأن هذا المحتل لم يكن سَيْفَهَا على الأمة ودرعها ضدها طيلة عشرين سنة)، ستحاول الظهور بمظهر المقاوم المناضل المجاهد..

سيبث الطبل الأجوف “حسن نصر الله” خطبه الناصرية وتهديداته العنترية؛ مُردداً الجملة ذاتها التي قالها أيام الهالك “عماد مغنية” مع تغيير الاسم: “ما بعد سليماني يختلف عما قبل سليماني”، ثم يبحث له عن مخبأ آخر؛ لتيقنه أن مخبأه الحالي كان مرصوداً، وأنه لم يكن بعيداً عن أعين “البنتاجون الأمريكي” الذي غض الطرف عنه..

سيبتلع أوساخُ السُنَّة الطُعمَ مرة أخرى- لأنهم أوساخ وليسوا سُنّة- ويتحدثون عن التقريب بين السُنَّة والشيعة..

ستُحوّلُ “إيران” كوارثها الداخلية إلى مكاسب خارجية لتُنسِي الناسَ أن ثورة الشعب الإيراني- التي مرَّ عليها بعضُ شهر- أُحرقت فيها صور “خامنئي” و”سليماني” قبل أن تقطع حكومة الملالي شبكة “الإنترنت” عن الشعب الإيراني، وتذبح منه أكثر من ألف متظاهر، (بعضهم ذُبِحَ حقيقةً لا مجازاً).

سيخرج أدعياء الثقافة والمحللون الاستراتيجيون من شباب “الفيس” و”تويتر” الذين خلعت أمهاتُهم عنهم حفاضاتهم بالأمس فقط؛ ليدَّعُوا أن “أمريكا” أجهضت “الثورة العراقية” بقتلها “سليماني”، متناسين أن المتظاهرين العراقيين أحرقوا صور “الخميني”، و”خامنئي”، و”سليماني”، مع قنصليتي “إيران” في “النجف” و”كربلاء”، وأن المظاهرات قامت- في الأصل- ضد الحكومة المحكومة من “إيران” و”الحشد الشعبي”.

وأن الذي أجهضها هو “سليماني” نفسه حين وجه عملاءه من “الحشد الشعبي”- الذي تفنن في قتل المتظاهرين- إلى الهجوم على المنشأة الأمريكية في “كركوك”، ثم محاصرة “السفارة الأمريكية” في “بغداد“؛ لعلمه أن “أمريكا” سترد.. دون أن يعرف أن ردها سيكون قطفَ رأسه!!

ستحقق “إيرانُ” الكثيرَ من المكاسب المعنوية والسياسية بقتل “سليماني”؛ حتى ليكاد يُظَنُّ أن مقتل “سليماني” ربما كان أو جاء (أَمَلَةً) لإيران لتحرق به مراحلَ كبيرة لم تكن لتحرقها في وجود “سليماني”..

والأنكى من هذا أن “أمريكا” نفسها ستساعدها على تحقيق تلك المكاسب، وإظهارها بمظهر (الرد) المظفر على مقتله..

ليس من مصلحة “أمريكا” كسر “إيران” نهائياً.. فإيران عصا أمريكا في المنطقة، ولن تجد من يحل محلها أو يقوم مقامها..

ستثبت أقدامها في العراق، والشام، واليمن (تحت سيطرتها)، وربما تخفف عدد قواتها في “العراق” لتثير ضجة نضالية في قناة “الجزيرة” وجواريها وأمثالها؛ لإظهار انتصار “إيران” على الشيطان الأكبر، وستحلبُ بذلك مرتدةَ الأعراب بالخوف والرجاء؛ ليكتشفوا- بعد فوات الأوان- أنهم شاركوا بأنفسهم في حصار أنفسهم حين ساهموا مساهمةً فعالة في تخريب الجهاد في “العراق” و”الشام”، وإسقاط رايته التي كانت تحميهم- إلى حين- من هجمات الفرس “الصفويين”..!!

وإلى أن ينجلي غبارُ الألاعيب عن سماء الواقع، ستظل أبواقُ “إيران” الإعلامية في المنطقة العربية تشدو باسم “سليماني”، وبطولة “سليماني”، وعبقرية “سليماني”، وعظمة “سليماني”، في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أن هذا السليماني لم يكسب معركةً واحدةً دون تمهيدٍ دمويٍّ جوي أمريكي أو روسي، وأنه كان أجبنَ وأحقرَ في نفسه من أن يدخل “حلبَ” أو”الموصلَ” بقواته منفردة دون العون الأكبر من أسياده الذين قتلوا به ثم قتلوه..

وما أصدق المثل المصري القائل: (الجنازة حَارَّة والميت كلب.!!.)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق