رئيس البرلمان الموالي لـ “حفتر” يطالب بتدخل الجيش المصري في ليبيا!

طالب المستشار “عقيلة صالح” رئيس برلمان “طبرق” الليبي الموالي للواء المتقاعد “خليفة حفتر”، اليوم الأحد، البرلمان المصري باتخاذ موقف شجاع إزاء الأزمة في ليبيا.
وقال خلال كلمته، في مقر البرلمان المصري: إننا قد نضطر إلى دعوة القوات المسلحة المصرية للتدخل إذا حصل تدخل أجنبي في بلادنا، مؤكداً أن الموقف التركي في ليبيا لن تُوقفه بيانات التنديد والشجب والتعبير عن القلق والرفض، بل بالمواقف الأخوية الصلبة والدعم العلني لحق الليبيين في الدفاع عن أراضيهم.

رئيس البرلمان الموالي لـ "حفتر" يطالب بتدخل الجيش المصري في ليبيا! برلمانوزعم “صالح” أن الشعب الليبي وجد نفسه أمام ضباع الإرهاب والتخويف والذبح والتنكيل، ونُقلت إليه هذه الضباع على متن طائرات وسفن تحمل رايات دولة تدّعي الإسلام وأخلاق وقيم الإسلام وهي أبعد ما تكون عنه، مُدّعياً أن تلك الدولة لها تاريخ دموي أسود، لا في ليبيا وحدها، بل حيث حضر جنودها وولاتها وسلاطينها وفرماناتها وفي أكثر من دولة عربية وأوربية.
ولفت إلى أن ليبيا لا تستجدي أحداً، لكنها تُنبّه للخطر الداهم للجنون العثماني التركي الجديد في محاولة بائسة لنظام ديكتاتوري فاشي لم يرحم الأتراك ولا العرب ولا الأكراد ولا غيرهم من شعوب دول البلقان، مؤكداً أن هذا النظام أطلق في السنوات الأخيرة حرباً بالوكالة سخّر فيها الجماعات الإرهابية والميليشيات والعصابات المسلحة والقتلة والمجرمين لهدم الدول الوطنية، وفي أكثر من مكان في الشرق الأوسط وباسم الدين، أملاً في عودة ما يُسمّى بالخلافة العثمانية الميتة.
وذكر “صالح” أن هذا النظام التركي مهّد لتعيين عملاء من أمثال مَن تبقّوا في المجلس الرئاسي الليبي، ليسرقوا وينهبوا بأيديهم وشرعيتهم الدولية الممنوحة لهم ظلماً وعدواناً من المجتمع الدولي ثروات هذه الدول كما فعل في “دير الزور” وشمال سوريا.
وقال “صالح”: “إننا أمام مؤامرة بشعة حِيكت خيوطها في أنقرة مستغلّة الظروف التي تمر بها بلادنا وانشغالنا بالحرب على الإرهاب”، مضيفاً أنه “وعندما أدرك المتآمر صاحب الماضي البغيض قرب نهاية أدواته التخريبية وأذرعه الإجرامية التي لم يعد لها وجود إلا في كيلو متر واحد داخل العاصمة الليبية طرابلس رفع شعاراً جديداً، وهو أن ليبيا ولاية عثمانية ومن حقه العودة إليها حاكماً ومستعمراً”.

توافق في الرؤى بين “صالح” والنظام الانقلابي المصري

وكان المستشار “عقيلة صالح” رئيس برلمان “طبرق”، قد شارك في جلسة البرلمان المصري بعد انتهاء اجتماع اللجنة العامة برئاسة الدكتور “علي عبد العال”، والتي تضمّنت رفضاً تاماً للتدخل العسكري التركي في الأراضي الليبية.
من جانبه، أدان برلمان الانقلاب في مصر موافقة البرلمان التركي على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، مؤكداً أن هذه الخطوة تُمثّل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن بحظر توريد الأسلحة والمقاتلين إلى ليبيا.

مزاعم الأمن القومي

كما قال الدكتور “علي عبد العال”: إن الأمن القومي الليبي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري، فضلاً عن ارتباط الشعبَيْن بعلاقات قرابة ومصاهرة، وهو ما يستلزم الوقوف بالدعم والمساندة للشعب الليبي.
هذا وأكد “عبد العال” مجدداً على ثوابت موقف مصر تجاه الأزمة الليبية، وفي مقدمتها احترام إرادة الشعب الليبي وضرورة التوصل إلى حل سياسي يُمهّد لعودة الأمن والاستقرار ويحافظ على وحدة وسيادة ليبيا وسلامة أراضيها وشعبها.

تسوية شاملة

وطالب “عبد العال” بدعم جهود إيجاد تسوية شاملة تتعامل مع جوانب الأزمة الليبية كافة، وتضع حداً للتدخلات الأجنبية غير المشروعة في الشأن الليبي والتي تطمع في الثروات الليبية التي هي حق الشعب الليبي وحده.
كما أضاف قائلاً: نؤكد مجدداً على أن توقيع مذكرتي التفاهم بين تركيا وفايز السراج في نوفمبر الماضي، تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة، ويخالف أيضاً اتفاق الصخيرات المتوافق عليه والذي يعتبر الركن الوحيد لأية شرعية قد تستند لها هذه الحكومة، كما يؤدي إلى المزيد من التقويض للاستقرار الإقليمي في المنطقة.
وقال: “نحن في البرلمان المصري نؤيد وندعم الموقف الشجاع الذي اتخذه مجلس النواب الليبي في رفض هاتين المذكرتين واعتبارهما لاغيتين ولا أثر لهما”.
وأكد “عبد العال” أن عناصر الحل السياسي في ليبيا موجودة ومتوافرة، خاصة أن لدينا فرصة مهمة وهي مؤتمر برلين الدولي الذي سيُعقد الشهر الجاري، والذي يُمثّل فرصة مهمة للتوصل إلى توافق بين الأطراف الليبية حول تسوية سياسية للأزمة في البلد الشقيق.

برلمان لا قيمة له

وكان الباحث الليبي المختص في الشؤون القانونية “محمود إسماعيل”، قد أشار في تصريحات صحفية سابقة إلى أن “البرلمان الليبي مُنقسم، وهو لم يجتمع منذ أكثر من 6 أشهر، فيما رئيسه عقيلة صالح لا يتواجد في ليبيا”.
وأكد “إسماعيل” أن “أعضاء مجلس النواب المنعقد بطرابلس ومجلس الدولة وحكومة الوفاق الوطني، هم الأجسام الشرعية وفق قرارات مجلس الأمن والمجتع الدولي وهم مَن يملك صلاحية القرارات”.
وأوضح أن “تركيا وليبيا بلدان مستقلان، ومُمثّل ليبيا هو حكومة الوفاق، وجميع مؤسسات الدولة الرسمية تدعم العلاقات مع تركيا، وتنفيذ الاتفاقات معها بشكل عاجل”.
وتوقَّع الباحث القانوني أن “العلاقات الليبية التركية ستزداد رسوخاً وعمقاً بعد تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين”.
وقال: إن “الليبيين الذين يؤمنون بالديمقراطية يُرحّبون بمساعدة تركيا، والبلدين بينهم قواسم مشتركة، وستستمر العلاقة في الازدهار”.
واعتبر “إسماعيل” أن “حفتر مجرم حرب يجب أن يُحاكَم؛ لأن قصف المدنيين والمطارات لا يمكن أن يمرّ دون عقاب”.

دم جنودنا مش للبيع

وشهدت الساحة المصرية خلال الأيام الماضية تفاعلاً إلكترونياً واسعاً من قِبل المصريين؛ رفضاً لتدخل الجيش في الأزمة الليبية، حيث دشّن مغردون هاشتاج “#دم_جنودنا_مش_للبيع“؛ ردّاً على هاشتاجات الكتائب الإلكترونية التابعة للنظام الانقلابي في مصر، والتي تحاول ترويج زعم التدخل العسكري في ليبيا ضد تركيا، ليدعو المشاركون في الهاشتاج إلى عدم مشاركة الجيش في أي حرب خارج الحدود.
وفور تدشينه، وصل الهاشتاج إلى قائمة الأكثر تداولاً، مهاجمًا سياسة قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي“؛ لتضحيته بأرواح الجنود المصريين مقابل “الرز الخليجي”.
وقبلها بأيام دشّن النشطاء هاشتاجاً آخر بعنوان: “#ارحل_متورطش_الجيش”، تصدّر كذلك قائمة الأكثر تداولاً في مصر؛ للتأكيد على رفض التدخل في الأزمة الليبية.

تدخل خارجي لدعم الميليشيات

وتشهد ليبيا منذ أبريل الماضي معارك تقودها ميلشيات اللواء المتقاعد “خليفة حفتر”، بدعم إماراتي وسعودي ومصري؛ للسيطرة على العاصمة “طرابلس” وإسقاط حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.
وفي 27 نوفمبر الماضي، وقَّع الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان“، مذكرتي تفاهم مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي “فائز السراج”، الأولى تتعلّق بالتعاون الأمني والعسكري، والثانية بتحديد مناطق الصلاحية البحرية؛ بهدف حماية حقوق البلدين المنبثقة عن القانون الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق