تحركات حكومية لاحتواء قلق موظفي الضرائب بعد القبض على رئيسهم بتهم فساد

تسود حالة من الاستياء بين موظفي مصلحة الضرائب المصرية، بعد حالتي الاعتقال المتتاليتين لرئيس المصلحة “عبد العظيم حسين” ثم مستشاره “أسامة توكل”، مما انعكس على أدائهم ومخاوفهم من ملاقاتهم نفس المصير لأي سبب، في وقت سعت قيادات وزارة المالية التابعة لها المصلحة لتهدئة مخاوف موظفي المصلحة، التي تُمثّل إيراداتها أكثر من 75% من إيرادات الموازنة المصرية.
وأكد مصدر مسؤول بالمصلحة ‏أن القبض على رئيس المصلحة بتهمة تلقّي رشوة، هَزَّ ‏ثقة ‏جميع موظفي المصلحة بلا استثناء، وأثَّر على حجم ‏أعمالهم ‏خلال الأيام القليلة الماضية، ‏وخاصة ‏مع تناول وسائل التواصل الاجتماعي للواقعة بشيء ‏من ‏السخرية. ‏

حالة من ‏الذهول ‏والاستياء

وأضاف المسؤول رافضاً ذكر اسمه لصحيفة “العربي الجديد”، أن جميع موظفي المصلحة في حالة من ‏الذهول ‏والاستياء، وخاصة أن كل الذين تعاملوا مع رئيس ‏المصلحة، لم يُبدوا عليه أية ‏ملاحظات سلبية، متسائلًا: ‏أين كانت تحريات الرقابة الإدارية ‏قبل التجديد له من قِبل ‏وزير المالية الشهر الماضي؟. ‏
وأشار المسؤول إلى أنه كان يمكن أن ‏تتم ‏معالجة هذه الأمور بنوعٍ من الكياسة، كالسماح له في حال ‏ثبوت ‏التهمة بتقديم استقالته، ثم تتم ملاحقته لاحقًا.

وزير المالية يلتقي بقيادات المصلحة

وكان وزير المالية “محمد معيط” قد التقى، أول أمس السبت، بقيادات المصلحة؛ لإعادة الثقة لموظفيها، وإعادة ترتيب ‏الأوضاع، بعد القبض على رئيس المصلحة، “عبد العظيم حسين”، ‏بتهمة الرشوة.‏
وجدّد “معيط” ثقته في العاملين بمصلحة الضرائب المصرية، معلنًا ‏دعمه الكامل لهم، مشيرًا إلى أن بعض التصرفات الفردية غير ‏المقبولة لا يجب أن تهز ثقة جموع العاملين الشرفاء.

القبض على رئيس ‏مصلحة الضرائب

‏وكانت هيئة الرقابة الإدارية قد ألقت القبض على رئيس ‏مصلحة الضرائب، نهاية الأسبوع الماضي؛ ‏بتهمة الحصول على منافع مادية ‏وعينية على سبيل الرشوة من ‏بعض المحاسبين القانونيين المتعاملين مع ‏المصلحة تحت ‏رئاسته.
كما ألقت الرقابة الإدارية القبض على “أسامة توكل” مستشار وزير المالية لشؤون المنازعات الضريبية، ضمن قضية فساد الضرائب التي بدأت بالقبض على رئيس المصلحة.
وقال مصدر حكومي في تصريحات إعلامية محلية: إن الفترة المقبلة ستشهد الإعلان عن أسماء أخرى متهمة داخل وزارة المالية ومصلحة الضرائب ضمن التحقيقات في القضية.
وتبوّأ “عبد العظيم حسين” منصبه لمدة عام، اعتبارًا من يوم 13 ديسمبر ‏‏2018، وأصدر “معيط” ‏قرارًا رقم (770) لسنة 2019 بتجديد ندبه، لشغل وظيفة ‏رئيس مصلحة ‏الضرائب المصرية بوزارة المالية بالمستوى ‏الوظيفي الممتازة، ‏وذلك اعتباراً من 13/ 12/ 2019 ولمدة عام.‏

الفساد في الوزارات

تحركات حكومية لاحتواء قلق موظفي الضرائب بعد القبض على رئيسهم بتهم فساد ضرائب
المستشار “هشام جنينة”

وفتح رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، المعتقل حالياً على ذمة قضايا سياسية، المستشار “هشام جنينة”، ذلك الملف أمام الرأي العام، حين قام بعض المدققين الحكوميين بالذهاب إلى مبنى وزارة الداخلية؛ بهدف كشف مخالفات من السجلات المالية لوزارة الداخلية، بعد مزاعم استنزاف عدد من المسؤولين في الوزارة أموال الدولة لصالحهم، والتي تقارب الـ12 مليون دولار كمكافآت ومزايا مالية، وقبل أن يقوم المدققون بمراجعة الحسابات، تم إلقاؤهم خارج مبنى الوزارة.
وبرّرت وزارة الداخلية تصرفها تحت بند «الحرب على الإرهاب»، موضحين أن الطريقة التي تُنفق فيها أموالُ الدولة يجب أن تبقى سرًا. وعلى إثر ذلك تم عزل “هشام جنينة” وإحالته للتحقيق.
بينما تورّط النظام الحالي لقائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” في قضايا وصفقات وصفها الكثيرون بالمشبوهة، استكمالاً لحالة الفساد التي انتابت مصر لسنوات طويلة واستمرت بعد ثورة 25 يناير 2011.
وتعلن هيئة الرقابة الإدارية بشكل مستمر عن توقيف موظفين ‏متهمين بالفساد، في وقت أدّى كشف الرئيس السابق ‏للجهاز المركزي للمحاسبات عن حجم الفساد في أجهزة الدولة ‏لإقالته من منصبه، وحُكم عليه بالحبس لسنة مع وقف التنفيذ، إذ ‏اتهم بنشر أخبار كاذبة تضمّنت “تضخيماً” لكلفة الفساد.‏
وقال “جنينة” في نهاية عام 2015: إن كلفة الفساد في القطاع ‏الحكومي تصل إلى 600 مليار جنيه (ما يزيد عن 60 مليار ‏دولار وفقاً لسعر الصرف آنذاك)، استناداً إلى حاصل جمع ‏التقديرات الواردة في تقارير أعدّها الجهاز المركزي للمحاسبات ‏ما بين عامي 2012 و2015.
ومنذ استيلاء “عبد الفتاح السيسي” على السلطة في 2013، أصبح الفساد هو المسار الطبيعي للدولة، حيث عشّش الفساد في كل مؤسسات الدولة، بدءاً بالرئاسة وانتهاءً بالمؤسسات الحكومية والوزارات.
تضليل وفساد ولعب بالأرقام ومشروعات من دون جدوى اقتصادية.. هكذا فعل نظام السيسي” بمصر في نحو 6 سنوات، والمحصلة فقر متزايد واقتصاد مُتداعٍ وديون لم تشهد مثلها البلاد. ‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق