بعد وفاة “قاسم”.. شخصيات مصرية تطالب الكونجرس بالضغط لإخراج المعتقلين

طالب عدد من السياسيين والحقوقيين في مصر، أعضاء الكونغرس الأمريكي، بضرورة الضغط من أجل دفع السلطات إلى إخراج المعتقلين السياسيين.

وبحسب شخصيات مصرية، فإنه من الواجب على النواب الذين اتهموا نظام “عبد الفتاح السيسي” بالتورط في التسبب بوفاة المعتقل الذي يحمل الجنسية الأمريكية “مصطفى قاسم“، أن يقوموا بالمطالبة بالإفراج عن البقية.

وفي تصريحات خاصة لـ “عربي 21” أكدت شخصيات على عدم رهانهم الكبير على الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في ملف السجناء المصريين.

وكان عدد من نواب الكونجرس الأمريكي طالبوا في مؤتمر صحفي مؤخراً بتوقيع عقوبات على مسؤولين مصريين متورطين في وفاة “مصطفى قاسم” بسجن “طرة”، مؤكدين أن الكونجرس مستعد لمنح الصلاحية للإدارة الأمريكية لتفعيل ذلك.

إضراب عن الطعام

ويوم الإثنين الماضي توفي “مصطفى قاسم” البالغ من العمر 54 عاماً، بعد دخوله في إضراب عن الطعام منذ سبتمبر 2018 بعد صدور الحكم عليه، فيما يعرف بقضية “فض اعتصام رابعة“، والتي حُوكم فيها مع 600 آخرين بعد أن أمضى بالسجن ستة سنوات في ظل إهمال طبي ومعاملة سيئة.

وفي سياق تعليقه على هذا الأمر قال السفير “عبد الله الأشعل” – مساعد وزير الخارجية الأسبق -: إنه “لا يمكن الرهان على الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب في اتخاذ أي عقوبات ضد نظام السيسي على خلفية وفاة المعتقل الامريكي مصطفى قاسم؛ لأن هناك مصالح تربط البلدين بشكل كبير، وهناك دعم واضح من ترامب شخصياً للسيسي؛ وعليه لا يمكن التضحية بمصالح دولة من أجل شخص فضلاً عن عدم حماس ترامب لملف حقوق الإنسان بشكل عام”.

وأضاف “الأشعل” في حديث لـ “عربي 21” أن ما جرى من جانب الكونغرس سواء ديمقراطيين أو جمهوريين يأتي في إطار المواقف الفردية وليست تعبير عن كتل برلمانية أو توجُّه عام وحتى في حال اتخاذ خطوات ما أو مطالبات بعينها.

وتابع: “فهي تأتي في إطار الاقتراحات ومن الممكن الأخذ بها أو رفضها؛ لأنها لا ترقى إلى طور الإلزام لترامب وإدارته، ويمكن أن يكون لهذه المواقف والمطالبات صدى إعلامياً أكثر منه تفعيلي، ولكن إذا كان هناك جدية فعلى أعضاء الكونجرس الضغط بقوة من أجل تحريك هذا الملف”.

لعبة مصالح

ومن جانبه، وصف مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان “هيثم أبو خليل” موقف أعضاء الكونغرس الديمقراطيين بـ “المحترم، خاصة أنهم يحمّلون السيسي المسؤولية عما جرى”.

وأشار في حديث لـ “عربي 21″، إلى مشاركة عدد قليل من الجمهوريين موقف الديمقراطيين؛ ولكنه أكد على أن لعبة المصالح تحول دون توقع الكثير من الإدارة الأمريكية فضلاً عن “الابتزاز” والحصول على مكاسب أكثر من نظام “السيسي”.بعد وفاة "قاسم".. شخصيات مصرية تطالب الكونجرس بالضغط لإخراج المعتقلين مصر

وطالب “أبو خليل” بمزيد من العمل والجهد بحيث يمكن معه أن يكون هناك مردود خاصة في صالح الأمريكيين الستة المعتقلين بالسجون المصرية؛ مشيراً إلى أن الحديث في أمريكا دائماً حول المعتقلين الأمريكيين ولا يتحدثون عن بقية المعتقلين المصريين الذي يجب إثارة قضيتهم لأن حقوق الإنسان مبدأ لا يتجزأ أو هكذا يجب أن يكون بعيداً عن الازدواجية في المعايير.

ولفت إلى تقرير “هيومن رايتس ووتش” الأخير والذي يدين نظام “السيسي”، متمنياً أن يجد بعض التجاوب معه واتخاذ خطوات جادة ضد نظام “السيسي” وعدم تغليب لعبة المصالح.

إحساس بالتقصير

الباحث الحقوقي “أحمد العطار“، قال لـ “عربي 21”: إن “الإدانات والمطالبات العديدة التى صدرت من قبل وزارة الخارجية الأمريكية وبعض نواب وأعضاء الكونغرس الأمريكي بعد وفاة قاسم تأتي في إطار الإحساس بالتقصير فى إنقاذ حياة مصطفى قاسم خاصة بعد المناشدات التي أرسلها وأسرته إلى ترامب والخارجية الاميركية”.

وذكّر “العطار” بقدرة “واشنطن” على إخراج المعتقلين السياسيين لديها في مصر، على غرار “محمد سلطان“، و”آية حجازي“.

وحمّل “العطار” في حديثه لـ “عربي 21” الإدارة الأمريكية ما جرى لـ “مصطفى قاسم”، خاصة أنهم يعلمون جيداً من خلال التقارير الحقوقية الدولية ماذا يعنى الاعتقال في السجون المصرية.

إنقاذ المعتقلين

وأضاف “العطار”: “عليهم دور مهم في إنقاذ بقية المعتقلين الذين يقبعون فى السجون المصرية”.

ورأى أن إدارة “ترامب” “ليست راغبة في التدخل لإجبار السلطات المصرية على وقف الانتهاكات، ودعمها على مدار السنوات الماضية شجّع السلطات المصرية على الاستمرار في قتل الإنسانية”.

وأضاف أن على نواب الكونجرس العمل على إصدار قرارات قابلة للتطبيق على غرار وقف المساعدات العسكرية.

ذر الرماد في العيون

فيما توقّع الباحث والكاتب الصحفي “مصطفى إبراهيم“، في حديث لـ “عربي 21” عدم استجابة “ترامب” لمطالب النواب، مبرراً ذلك بأن هناك مصالح تربطه مع حلف “الإمارات والسعودية ومصر”.

وأضاف أنه يتوقع عدم خفض المعونة الأمريكية أو قطعها عن مصر؛ لكونها أحد شروط أو بنود ما يعرف بـ “اتفاقيتي السلام وكامب ديفيد”.

وأنهى “إبراهيم” حديثه بالقول: “فيما عدا ذلك فلن يستجيب ترامب لتلك المناشدات ولن يتخطّى الأمر بيانات الإدانة والشجب والاستنكار والمناشدات لذرّ الرماد في الأعين فقط، وللضغط على السيسي للحصول على المزيد من المكاسب والمنافع ومساحات النفوذ في المجالين السياسي والعسكري”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق