تدمير محصول القمح المصري بسبب مُبيد “إيرينا”

أكد نقيب الفلاحين المصريين “حسين أبو صدام”، صدور تعليمات غير رسمية من قِبل ‏وزارة الزراعة بمنع تداول مُبيد خاص بالقضاء على حشائش ‏‏”الزمير” التي تنبت في حقول القمح، والذي ظهرت آثاره حتى ‏الآن في كل من محافظتي المنوفية والمنيا.

وأشار “أبو صدام” في تصريحات خاصة لـ “العربي الجديد”، إلى أنه تم تشكيل لجنة من ‏قِبل وزارة الزراعة، وحصلت على عينات من المبيد المذكور، ‏ولم تظهر نتيجة التحاليل حتى الآن.‏

تدمير زراعات القمح

وكان عدد من مزارعي القمح، بكل من محافظتي المنوفية ‏والمنيا، قد اشتكوا من تدمير زراعات القمح لديهم، عقب رش مبيد “إيرينا” ‏القاتل للحشائش، وهو منتج محلي، من إحدى الشركات ‏المعروفة، الأمر الذي دفع بعضهم لتحرير محاضر رسمية، ‏حفاظًا على حقوقهم، خاصة المستأجرين، إذ يصل سعر إيجار ‏الفدان السنوي في المنوفية إلى 10 آلاف جنيه، والمنيا 15 ألف جنيه ‏في الأرض الطينية.‏

“بيتي اتخرب”.. جملة عفوية علّق بها “عماد يوسف” – أحد ‏المتضررين من محافظة المنيا – لـ “العربي الجديد” على الأضرار ‏التي لحقت بأرضه (45 فداناً)؛ جراء استعمال مبيد الحشائش.‏

مبيد ” إيرينا” محلي الصنع

ويضيف: “هذا المبيد الذي دمّر المحصول يسمى “إيرينا”، منتج ‏محلي من إحدى الشركات المعروفة، وهي أول مرة نجربه، ‏وحرّرنا عدة محاضر في نيابة المنيا حفاظاً على حقوقنا في ‏التعويض، وتم تحريز عبوات المبيد، مع أخذ عينات لتحليلها في ‏وزارة الزراعة”.‏

وبيّن أن معظم المساحات التي تضرّرت، وتم التأكد من حجم الضرر فيها، في حدود علمه، تركزت في مراكز ‏المنيا، و”أبو قرقاص” و”سمالوط”.‏

وكشف “يوسف” أن هناك مفاوضات من جانب الشركة المنتجة ‏للمبيد لدفع تعويض في صورة إمدادنا بكميات من المبيدات ‏مجانًا، لكن المزارعين في حاجة لدعم مادي، خاصة أن إيجار ‏الفدان الذي تم تدميره يصل إلى 15 ألف جنيه في العام.‏

ويرى “أحمد العقباوي” – صاحب إحدى شركات المبيدات – ‏أنه طالما أن الآثار الضارة للمبيد غطّت مساحات واسعة وفي ‏مناطق مختلفة، فهذا يستدعي أن نستبعد سوء الاستخدام، ونبحث ‏عن تركيبة المبيد.‏تدمير محصول القمح المصري بسبب مُبيد "إيرينا"

ويلفت إلى أن هذا المبيد من المنتجات الجديدة في السوق وهو من ‏إنتاج شركة معروفة، موضحًا أن أي مبيد جديد، قبل اعتماده من وزارة الزراعة، تجرى عليه ‏اختبارات وتجارب لمدة 3 سنوات لمعرفة تأثيره على التربة ‏والبيئة والإنسان والحيوان.‏

تراجع المساحات المزروعة بالقمح

وتشهد مصر تراجعاً كبيراً في مساحات إنتاج محصول القمح، على الرغم من كونها ثاني أكبر مستورد للقمح في العالم.

وحذّر خبراء ومسؤولون حكوميون سابقون من استمرار تراجع مساحات الأرض المنزرعة بمحصول القمح سنة تلو الأخرى في مصر، وتأثيره على الفجوة الغذائية من ناحية، وتكلفته الباهظة على موازنة الدولة من ناحية أخرى.

وفنّدوا في تصريحات لـ “عربي 21” عدم سعي الحكومة المصرية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، أو زيادة إنتاجه باعتباره محصولاً إستراتيجياً يعتمد عليه 100 مليون مواطن في طول البلاد وعرضها، وبقائها على قائمة الدول الأكثر استيراد للقمح في العالم.

وتتراوح المساحات المنزرعة الموسم الحالي بالقمح ما بين 3.1 و3.2 ملايين ‏فدان، وهو ما يقل عن المستهدف البالغ 3.5 ملايين فدان، بحسب بيانات قطاع ‏الخدمات بوزارة الزراعة المصرية.

وتحتلّ مصر المركز الثاني كأكبر مستورد للقمح في العالم حيث تستهلك 18 مليون طن سنوياً، وتنتج نحو 8 ملايين طن فقط، والباقي تستوردة من عدة دول من بينها روسيا وأوكرانيا وفرنسا.

بلغت الفجوة الغذائية حوالي 67.5 بالمئة (الزيوت النباتية 98 بالمئة، القمح 60 بالمئة، الذرة الصفراء 85 بالمئة، السكر29 بالمئة، اللحوم الحمراء 45 بالمئة، الأعلاف مركزة 92 بالمئة)، وفق موقع “الفلاح اليوم” المتخصص في شؤون الفلاحين والزراعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق