صحيفة “التايمز” البريطانية: لا مرحباً بالسيسي في لندن

تناولت صحيفة “التايمز” البريطانية الزيارة المزمعة لقائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” إلى “لندن”، ورأت أنه حريّ بالحكومة البريطانية ألا ترحب به؛ لأنه دكتاتور يقود نظاماً وحشياً، بحسب تعبير الصحيفة.

وقالت – في مقال يعرض رأي الصحيفة اليوم الجمعة -: إن هذه الحكومة البريطانية قد ترى نفسها مضطرة في سبيل إقامة علاقات التعاون والمنفعة لاستقبال شخصيات سيئة السمعة، لكن مع ذلك فإن استضافتها لـ “السيسي” ستُثير استياء كثيرين عن وجه حق.

ويزور “السيسي” لندن للمشاركة في القمة البريطانية الأفريقية المقرر عقدها يوم الإثنين المقبل.

وقالت “التايمز”: إنه منذ سيطرة “السيسي” على السلطة في انقلاب عسكري عام 2013، رسَّخ صورته كمستبد بالغ القسوة والتوحش، حتى بمعايير التاريخ المصري المؤسف، بحسب الصحيفة.

ورأت أن “السيسي” أمكنه الإفلات من العقاب على انتهاكاته لحقوق الإنسان حتى الآن؛ لأن بقية دول العالم تغض الطرف عما يفعل.

وقالت: إنه بالرغم من ضغوط الكونغرس الأميركي، لم تُوجّه إدارة “دونالد ترامب” لنظام “السيسي” إلا انتقادات خافتة، مُذكّرةً بأن “ترامب” وصف “السيسي” ذات مرة بأنه “دكتاتوره المفضل”.

مطالب بفرض عقوبات

يذكر أن أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي كانوا قد طالبوا الرئيس “دونالد ترامب” بفرض عقوبات على المسؤولين عن وفاة المصري الذي يحمل الجنسية الأميركية “مصطفى قاسم” في سجن مصري، كما طالبوا بتحذير “عبد الفتاح السيسي” من التعرض لمواطنين أميركيين.

ووجَّه أعضاء في مجلس الشيوخ رسالة إلى “ترامب” تطالبه بفرض عقوبات على المسؤولين عن احتجاز ووفاة “مصطفى قاسم”، تشمل منع إصدار تأشيرات لهم.

كما حثّوا الرئيس الأميركي على تحديد إنْ كانت معاملة الحكومة المصرية لـ “قاسم” تُشكّل انتهاكاً لحقوق الإنسان وتقتضي فرض عقوبات وفقاً لقانون “ماغنيتسكي” الدولي.صحيفة "التايمز" البريطانية: لا مرحباً بالسيسي في لندن السيسي

كما أشار الأعضاء إلى ضرورة إرسال رسالة واضحة لا لبس فيها إلى “السيسي” وزعماء آخرين في العالم، بأن الاعتقال وإساءة المعاملة وتعذيب ووفاة المواطنين الأميركيين لن يتم القبول بها، ولن تمر دون عقاب.

وكان النائب العام المصري قد اعترف بأن “قاسم” – المحتجز منذ العام 2013 – توفي الإثنين الماضي في مستشفى بالقاهرة، مضيفاً في بيان أنه سيجري تشريح الجثة لتحديد سبب الوفاة.

وبعد الإعلان عن وفاة “قاسم”، قال “ديفيد شينكر” – مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى -: إنه “حزين بشدة”، معتبراً أن “وفاته مأساوية ولم يكن لها داعٍ”، كما وعد بمواصلة التعبير عن بواعث قلق بلاده الجدية بشأن حقوق الإنسان والأميركيين المسجونين في مصر.

قتل بالإهمال الطبي

وكان المواطن المصري الأميركي “مصطفى قاسم” المحكوم عليه في قضية “فض اعتصام رابعة”، قد توفي في سجنه جراء إضرابه عن الطعام.

وقالت “ديما” – ابنة “مصطفى قاسم” -: إن والدها تعرَّض لإهمال متعمد أفضى إلى وفاته، مضيفةً أن والدها كان معتقلاً لمدة خمس سنوات دون أن تُوجَّه له تهمة.

وأكدت “ديما” في اتصال مع “الجزيرة” من القاهرة أن والدها تعرَّض لإهمال طبي واضح رغم معاناته الصحية الشديدة.

وكان وزير الخارجية الأميركي “مايك بومبيو” قد أثار – استناداً إلى تقارير إعلامية – قضيةَ “مصطفى قاسم” أثناء لقائه نظيره المصري “سامح شكري” الشهر الماضي.

كما كانت هذه القضية حاضرة أيضاً خلال لقاء جمع “مايك بنس” – نائب الرئيس الأميركي – بقائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” مطلع عام 2018.

يذكر أن “مصطفى قاسم” اعتُقل خمسة أعوام دون أن تُوجَّه إليه أي تهم، ثم صدر عليه حكم بالسجن 15 عاماً ضمن محاكمة جماعية شملت 700 شخص.

وجاءت وفاة “قاسم” بعد يومين من تعرُّض عشرات المعتقلين في سجن “العقرب” بمنطقة سجون “طرة” جنوب العاصمة المصرية للإغماء؛ نتيجة استمرارهم في إضراب مفتوح عن الطعام؛ احتجاجاً على وفاة معتقلَيْن سياسيَّيْن خلال أسبوع واحد؛ بسبب البرد الشديد، هما الصحفي “محمود عبد المجيد صالح” الذي توفي في سجن “العقرب”، و”علاء الدين سعيد” الذي توفي في سجن “برج العرب“.

كما يحتج المعتقلون – الذين يبلغ عددهم نحو ثلاثمئة وبدؤوا إضرابهم السبت الماضي – على ما يقولون: إنه تجويع من طرف سلطات السجن، وكذلك الحرمان من الملابس والأغطية.

ويقول السجناء المُضربون: إن إدارة السجن سحبت وسائل التدفئة رغم برد الشتاء وقلّصت عدد الأغطية وصادرت الملابس الشتوية وقلّلت كميات الطعام. ويضيفون أن هذا يجري في زنازين إسمنتية مُصمّمة بحيث تمنع دخول حرارة الشمس ولا تقِي من البرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق