تعاون مشبوه بين الإمارات وتنظيم “القاعدة” للسيطرة على “شبوة” اليمنية

لا تتوقّف دولة الإمارات عن نشر الفوضى والانفلات الأمني بالمدن اليمنية المختلفة؛ بهدف إطالة مدة القتال، ومواصلتها نهب ثروات اليمنيين وإشغالهم عن طردها من بلادهم، فعادت مرة أخرى إلى استخدام تنظيم “القاعدة” في تمرير مخططاتها، بعد فشل مليشياتها في تحقيق غاياتها.

إطلاق سراح عناصر من “القاعدة”

وهذه المرة أطلقت الإمارات سراح عدد من عناصر تنظيم “القاعدة” المعتقلين لديها في اليمن؛ بهدف زعزعة الأمن في محافظة “شبوة” التي لم تتمكّن مليشياتها – وخاصة “المجلس الانتقالي” – من السيطرة عليها، وفق ما كشفت عنه وسائل إعلامية يمنية.
وتعكس الخطوة الإماراتية درجة التنسيق العالي بين “أبو ظبي” وتنظيم “القاعدة” في اليمن، واستعانتها بالتنظيم في معاركها في هذه البلاد بمختلف الجبهات، ومَدّه بالأسلحة والعتاد وقت ما تريد.
وخشية من قيام عناصر “القاعدة” الذين أطلقت الإمارات سراحهم، تأهّبت القوات الأمنية في “شبوة” ورفعت حالة الجهوزية بين عناصرها؛ تحسباً لأي أعمال يقومون بها لاستهداف المحافظة.

تعاون مشبوه بين الإمارات وتنظيم "القاعدة" للسيطرة على "شبوة" اليمنية الإمارات

التدخل في “شبوة”

الكاتب والباحث السياسي اليمني، “ياسين التميمي”، يؤكد أن دولة الإمارات حين تدخّلت في اليمن في مارس 2015 ضمن تحالف عسكري بقيادة السعودية، كان هدفها المعلن في حينها مكافحة الإرهاب.
وتُعدّ الطريقة التي دخلت بها الإمارات لليمن، مقدمة لرفع تدخلها على الساحة اليمنية وتحويل دورها لعمليات قتل مفتوحة ضد خصومها السياسيين، والمختلفين معها فكرياً، والتيارات الوطنية الرافضة لمخطط انفصال الشمال عن الجنوب.
وحول خطوة الإمارات الأخيرة والممثلة في إطلاق سراح عناصر تنظيم “القاعدة” التابعين لمحافظة “شبوة”، يُرجع “التميمي” الأسباب إلى انزعاجها من الخروج “المُذلّ والمُهين” لها من هذه المحافظة التي أسّست بها النخبة الشبوانية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً.

ضربة عسكرية

وتلقّت الإمارات ضربة عسكرية ثقيلة في “شبوة” بعد هزيمة المجلس الانفصالي وسيطرة القوات الحكومية على المحافظة، وحرق عربات إماراتية فيها خلال المعارك، وفق “التميمي”.
ولجأت الإمارات إلى توظيف عناصر “القاعدة”؛ من أجل خلط الأوراق في “شبوة” والحصول على سقف مرفوع للتصرف فيها كما يحلو لها، دون أن تكون ملزمة بالتنسيق مع الرئاسة أو التحالف ولا السلطات المحلية؛ لأنها ستكون في مهمة لمحاربة الإرهاب وعناصر معروفة في المجتمع الدولي، بهدف جعل تدخلها لاحقاً مقبولاً في المحافظة، حسب تأكيدات الباحث السياسي اليمني.

أهمية “شبوة”

وتكمن أهمية “شبوة”، التي أطلقت الإمارات سراح عدد من عناصر “القاعدة” فيها، وفق حديث “التميمي”، بتوافر موارد طبيعية عديدة فيها، أبرزها النفط، إلى جانب وجود موانئ استراتيجية لتصديره إلى العالم عبر مضيق “باب المندب”.
وتُشكّل محافظة “شبوة”، كما يؤكد “التميمي”، عنصراً مهماً لتمويل المشروع الانفصالي، وقلب المشروع نفسه، لذا تحاول الإمارات إعادة السيطرة عليها بعد خسارتها عسكرياً.

تأكيدات أمريكية

وفي 5 فبراير 2019، كشف تحقيق أجرته محطة “سي إن إن” الأمريكية عن وصول أسلحة أمريكية – زوّدت بها واشنطن التحالف السعودي الإماراتي في اليمن – إلى مقاتلين مرتبطين بـ “القاعدة”.
وخلص التحقيق إلى أن “الرياض” و”أبو ظبي” نقلتا أسلحة أمريكية الصنع إلى “القاعدة” ومليشيات متشددة في اليمن، لافتاً إلى أنهما استخدمتا الأسلحة الأمريكية لشراء ولاءات المليشيات أو القبائل اليمنية.
وأضاف التحقيق أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) طالب بفتح تحقيق في تسريب السعودية والإمارات أسلحة أمريكية باليمن.
وفي ديسمبر 2018، ذكر محققون أن كثيراً من الأسلحة البريطانية والأمريكية وجدت طريقها إلى مجموعات منشقّة، لدى بعضها علاقات مع تنظيمي “القاعدة” و”داعش”.
كما خلص تحقيق لوكالة “أسوشييتد برس” الأمريكية، في أغسطس 2018، إلى أن انسحاب مقاتلي التنظيم تم في العديد من المرات دون قتال؛ مقابل أموال دفعتها الإمارات، بما يخالف ادعاء التحالف أنه ألحق هزائم حاسمة بـ “القاعدة” في اليمن أفقدته معاقل أساسية له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق