دور بريطانيا في تغيير الموقف الأوروبي من الإتفاق النووي الإيراني

منذ انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووي مع إيران، قاومت القوي الأوروبية الرئيسية المشاركة في الإتفاق، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا ، الضغوط الأمريكية لاتخاذ موقف مماثل، وإجبار إيران على قبول اتفاق جديد، يشمل تشديد شروط الإتفاق النووي الذي شاركت في توقيعه إدارة أوباما، وتوسيع نطاق الإتفاق ليشمل مسألتين أساسيتين هما البرنامج الصاروخي الإيراني، والأنشطة الإقليمية التي تمارسها إيران في منطقة الشرق الأوسط، التي تعتبرها الولايات المتحدة أنشطة داعمة للإرهاب، وتؤدي إلى زعزعة الإستقرار في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة، خلال الفترة منذ مايو 2018 وحتى ديسمبر عام 2019 فإن الموقف الأوروبي، ومن ضمنه موقف بريطانيا، تجاه الإتفاق النووي مع إيران لم يتغير.

بل إن فرنسا سارت في هذا الإتجاه شوطا أبعد من مجرد الدعوة للمحافظة على الإتفاق، إلى ممارسة دبلوماسية نشطة لتقريب المواقف بين الولايات المتحدة وإيران، وبلغت هذه الدبلوماسية ذروتها عندما دعا الرئيس الفرنسي ماكرون نظيره الإيراني لحضور اجتماع على هامش قمة الدول السبع الصناعية الكبرى الذي انعقد في فرنسا في صيف العام 2019.دور بريطانيا في تغيير الموقف الأوروبي من الإتفاق النووي الإيراني بريطانيا

وكان الغرض من هذه الدعوة هو عقد لقاء تاريخي بين الرئيسين الأمريكي دونالد طرامب والإيراني حسن روحاني، على أمل التوصل إلى تفاهم جديد يسمح بتمديد مستقبل الإتفاق النووي.

يقول الدكتور “محمد سعد” أستاذ العلوم السياسية بجامعة عين شمس، إن الموقف البريطاني من الإتفاق النووي ظل متطابقا تقريبا مع الموقف الأوروبي منذ توقيع الإتفاق عام 2015.

وعلى الرغم من التقارب التقليدي في السياسة الخارجية بين كل من بريطانيا والولايات المتحدة ، فإن بريطانيا سعت إلى تثبيت ودعم الموقف الأوروبي، وعملت على الحد من التوتر في العلاقات بين واشنطن وطهران، من خلال استخدام القنوات دبلوماسية، وتوظيف رصيد الخبرة البريطانية في شؤون إيران والخليج لإنقاذ الإتفاق النووي.

وقد حافظت بريطانيا على موقفها حتى شهر سبتمبر عام 2019 بعدما تعرضت مصافي نفط شركة أرامكو السعودية في أبقيق لهجمات، والشبهات حول ضلوع إيران فيها بشكل مباشر او غير مباشر.

وقد أدى ذلك إلى طرح خيار العدول عن تأييد الإتفاق النووي للمرة الأولى منذ انسحاب الولايات المتحدة منه.

وأضاف الخبير السياسي، إن المثير للإنتباه ان الضربات التي تعرضت لها منشآت أرامكو في 11 سبتمبر 2019 جاءت في وقت انت تتسارع فيه وتيرة الدبلوماسية الأوروبية لإنقاذ الإتفاق النووي، فبدت في سياقها التاريخي وكأنها محاولة متعمدة لقطع الطريق على تلك الدبلوماسية.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحظى بتأيبد الشركاء الاوروبيين في الاتفاق ومنهم بريطانيا في العمل علي ترتيب لقاء بين الرئيسين طرامب وروحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومع بداية الأسبوع الثاني من سبتمبر كانت ردود الفعل للديبلوماسية الأوروبية تشير إلى نجاح ملموس في تقليل معارضة طرامب للجلوس مع روحاني، لدرجة ان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أعلن ان “الرئيس الأمريكي يمكن أن يلتقي الرئيس الإيراني، لكن بدون شروط مسبقة”.

كان ذلك قبل يوم واحد من قصف منشآت أرامكو، ولم يكن تصريح بومبيو قادما من فراغ، فقد كان وزير الدفاع مارك إسبر قد سبقه قبل ذلك بعدة ايام بالتصريح بأن إيران “تقترب ببطء نحو وضع يمكن خلاله إجراء محادثات (بينها وبين الولايات المتحدة) “.

وتابع أنه في طهران كانت القيادة الإيرانية على استعداد للرجوع عن تخفيض التزامها بالإتفاق النووي، والعودة إلى التقيد بالإتفاق كاملا، مع خيارين لتعويضها عن العقوبات الأمريكية.

وخلال الاتصالات التي جرت بين مكتب روحاني ومكتب ماكرون، عرض روحاني إمكانية عودة إيران للإلتزام بالإتفاق النووي في إحدى حالتين، الأولى إعادة العمل بالإستثناءات التجارية التي كانت ممنوحة مؤقتا من الولايات المتحدة لإعفاء بعض شركاء إيران التجاريين مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان وتركيا من الإلتزام بالحظر الأمريكي.

أما الحالة الثانية فكانت تتمثل في تعويض إيران عن العقوبات بأن تقدم أوروبا خط ائتمان لتمويل الواردات من الخارج، بعد أن تسببت العقوبات الأمريكية في توقف ما يصل إلى 80% على الاقل من صادراتها النفطية. وقد عرض الشركاء الأوروبيون فعلا خط ائتمان بقيمة 15 مليار دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق