قدرت بـ3 ترليونات دولار.. ثروات ليبيا بين نهب “القذافي” والصراع الدولي

تقرير – هدى التوابتي: يمكن القول: إن ليبيا منبع ضخم للثروات، حقيقةٌ تكشفها حجم الأموال التي نهبها نظام “معمر القذافي” السابق، بداية من “القذافي” نفسه، وما برز عن أموال قام بتهريبها من ليبيا، وصولًا لحقيقة تحوّلها لمحل صراع دولي حاليًا، في محاولة للسيطرة على تلك الثروات.
ويبلغ مقدار ما تم كشفه من ثروات “القذافي” نحو الـ ٣٠ مليون دولار، مُخبّئةً في أفريقيا، وعلى الرغم من عدم معرفة مقدار تلك الثروة بشكل كامل إلا أن تقارير دولية قدّرت ثروته هو وأسرته بما لا يقل عن ٢٠٠ مليار دولار، مُوزّعةً على ٣٥ دولة حول العالم.
وعلى الرغم من وجود ثروة ضخمة مُجمّدة وفوائد تلك الثروة التي تصل للمجلس الليبي للاستثمار الذي يُمثّل صندوقاً اقتصادياً سيادياً إلا أن مصير تلك الأموال ما زال مجهولًا حتى الآن، وتُنكر كافة الأطراف معرفتها بمصير ما تم تجميده من أموال.

ثروة “القذافي” في أفريقيا

وكان تقرير لصحيفة “التايمز” البريطانية كشف في أبريل الماضي عن وجود ملايين من الدولارات، وتحديدًا ٣٠ مليون دولار تابعة لـ “القذافي” مخبأة في منزل “جاكوب زوما” الريفي رئيس جنوب أفريقيا السابق.

قدرت بـ3 ترليونات دولار.. ثروات ليبيا بين نهب "القذافي" والصراع الدولي ليبياوقال التقرير: إنه ظهر ما يقرب من الـ ٣٠ مليون دولار من المخزونات أثناء نقلها من مخبأ في منزل “زوما ناكاندلا” إلى مملكة “إسواتيني” القريبة، سابقًا “سوازيلاند”، هذا العام.
وأشارت الصحيفة إلى أن “القذافي” قام بتحويل الأموال لـ “زوما”؛ لحفظها قبل وقت قصير من وفاته على أيدي حشد من “المتمردين” – حسب وصف الصحيفة – في أكتوبر 2011.
وفي عام ٢٠١٣ أعلنت حكومة جنوب أفريقيا أنها ستعيد أموالًا ليبية تُقدَّر بقيمة ٥.٥ مليون جنيه إسترليني؛ تماشيًا مع قواعد الأمم المتحدة.
وذكرت صحيفة “الإندبنبت” الجنوب أقريقية في تقرير لها ٢٠١٤، أنها اطّلعت على وثائق رسمية عن حكومة جنوب أفريقيا تُثبت وجود ما لا يقلّ عن ١٧٩ مليار دولار، تابعة لـ “القذافي”، مخبّأةً بشكل غير قانوني بمرافق للتخزين في محافظة “غوتنغ” في جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى مئات الأطنان من الذهب، وستة ملايين قيراط من الألماس.
وفي عام ٢٠١٥ قالت تقارير صحفية أجنبية: إن شخصًا يُدعَى “ديريك إسكندر جويد” أنشأ شركة باسم المجموعة الأفريقية للاستشارات في “واشنطن” تهدف للبحث على ثروة تُقدَّر بـ 250 مليار دولار أو أكثر، من الذهب والألماس وغيرها من المدخرات الخاصة بـ “القذافي”، بشرط حصوله على ١٠٪ من قيمة ما يُعثَر عليه.
وأشار تقرير “التايمز” الصادر أبريل الماضي إلى أنه بحلول ٢٠١٠ كانت ليبيا تحصل على أكثر من ٣٠ مليار دولار عائدات النفط في السنة، بالإضافة لبيع “القذافي” خُمس احتياطي الذهب الخاص بليبيا مقابل مليار دولار، مضيفةً “ويبدو أنه وضع الأموال في كثير من الحسابات السرية والشركات، بما في ذلك صندوق الثروة السيادية في ليبيا، وذلك قبل اغتياله بوقت قصير”.
فيما قدّر “سعيد هيرش” – الخبير الاقتصادي في شركة “كابيتال ايكونوميكس” في “لندن” – في تصريح لشبكة “بي بي سي” عقب قرار التجميد، الأصول الليبية المُجمّدة في الخارج بنحو عشرة أضعاف الناتج القومي الليبي.
ويذكر أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطي نفط في القارة الأفريقية، ويعتمد معظم دخلها القومي على تصدير النفط والغاز.

ثروات أخرى حول العالم

لم تقتصر ثروة “القذافي” أو ثروات ليبيا المنهوبة على جنوب أفريقيا، ففي فبراير ٢٠١١ قام مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار بتجميد أرصدة “القذافي” مع خمسة من أفراد أسرته، بما فيها تلك التابعة للمؤسسة الليبية للاستثمار البالغة 67 مليار دولار، وشملت العقوبات الأصول المجمدة دون سواها، حيث تم استثناء الفوائد المترتبة على الأصول عقب شهر سبتمبر ٢٠١١.
وقالت وزارة المالية الأمريكية آنذاك: إنها جمّدت مبلغاً كبيراً للمال عائداً لـ “القذافي” وأسرته دون ذكر رقم، بينما قالت مؤسسات مالية تتابع نشاطات الاستثمارات في الدول المختلفة: إن ثروات ليبيا مُوزَّعة على الأقل في 35 دولة تنتشر في أربع قارات، وتشمل عقارات فخمة ودور نشر في بريطانيا، وصولاً إلى منتجعات وفنادق بالشرق الأوسط، وحتى حصص في نادي “يوفنتوس” الإيطالي لكرة القدم، وشركة “فيات” للسيارات، فضلاً عن البنك الملكي الاسكتلندي وشركة “بيرسون”.
فيما نقلت مصادر ليبية من بينها “فوزي فركاش” – رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار فرع “طبرق” – أن جزءًا من أموال “القذافي” تدفّقت لحسابات بنكية تابعة للمؤسسة في “لوكسمبورغ” والبحرين.
ونقلت صحيفة “فليت” الألمانية في تقرير لها عام ٢٠١٨ أن جزءاً آخر من أموال ليبيا التي سرقها “القذافي” تم إيداعها في أربعة حسابات مصرفية لدى مؤسسة “يورو كلير” المالية بـ “بروكسل”.
وأشارت وثائق صادرة عن “يوروكلير” إلى أن المؤسسة الليبية للاستثمار تمتلك أصولاً لدى شركات إيطالية كبرى، على غرار شركة “إيني” النفطية وبنك “يونيكريديتو”، بالإضافة إلى شركة “فينميكانيكا”.
وأكدت الصحيفة أنه على الرغم من تجميد أموال “القذافي” إلا أن العديد من الجهات ما زالت تستفيد منها حتى الآن، مشيرةً لتحقيق أجرته مجلة “بوليتيكو” الأمريكية إلى أن البنوك البلجيكية تحتفظ بحسابات “القذافي” المُقدّرة بحوالي 16 مليار يورو، حيث تزيد الفوائد بانتظام، ومن ثم تتدفق إلى حسابات تابعة للمؤسسة الليبية للاستثمار، التي تُعدّ بمثابة صندوق الثروة السيادية في ليبيا.
وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الليبية للاستثمار محل نزاع بين أطراف الحكم في ليبيا، وأنكرت جميع الأطراف التي تدير المؤسسة معرفتها بمصير تلك الأموال وأموال “القذافي” المُجمّدة بشكل عام.

حجم ثروات ليبيا المنهوبة

على الرغم من عدم وجود محدد لثروات ليبيا التي أخفاها “القذافي” خارج ليبيا إلا أن موقع “دويتشه فيله” الألماني عام ٢٠١١ نقل عن المحامي الليبي “الهادي شلوف” – عضو محكمة الجنايات الدولية في “لاهاي” – قوله: إن “الدراسات الاقتصادية أثبتت أن حجم الأموال التي جنتها ليبيا من عائدات النفط منذ عام 1969 تُقدَّر بثلاثة ترليونات دولار”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق