غيابياً.. السجن 15 عاماً لقنصل إيطاليا السابق في قضية تهريب الآثار 

قضت محكمة جنايات القاهرة، اليوم الثلاثاء، بالسجن 15 عاماً لقنصل إيطاليا السابق في الأقصر “أوتكر سكاكر”؛ بسبب اتهامه بتهريب آثار مصرية إلى الخارج، عبر حاوية دبلوماسية تم شحنها من ميناء الإسكندرية, كما قضت بتغريمه مليوني جنيه في ذات القضية.

وذكرت صحيفة “الشروق”، أن محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في عابدين، قضت غيابياً بمعاقبة القنصل الفخري السابق لدولة إيطاليا في الأقصر “أوتكر سكاكر”، بالسجن لمدة 15 عاماً، مشيرةً إلى أنه متهم بتهريب آثار مصرية إلى الخارج.

ولفتت الصحيفة إلى أن القنصل الإيطالي السابق، يتم محاكمته غيابياً في قضية أخرى أمام نفس المحكمة، وذلك في اتهامه بتهريب الآثار مع آخرين.

وأمر النائب العام المصري، في وقت سابق من العام الماضي، بسرعة ضبط وإحضار القنصل الفخري السابق لدولة إيطاليا في الأقصر، الذي ما زال هارباً، بحسب الصحيفة المصرية، التي أشارت إلى أنه تم إدراج اسمه في النشرة الدولية الحمراء وقوائم ترقب الوصول.

وأوضحت الصحيفة أنه تم إحالة متهمين آخرين إلى المحاكمة الجنائية، وذلك في ختام التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة بشأن ضبط السلطات الإيطالية في ميناء “ساليرنو”، حاوية دبلوماسية إيطالية قادمة من ميناء الإسكندرية تحتوي على 21855 قطعة أثرية تنتمي جميعها للحضارة المصرية بعصورها التاريخية المختلفة.

وبحسب الصحيفة، فإن التحقيقات ذكرت أن “لاديسلاف أوتكر سكاكال” القنصل الفخري السابق لدولة إيطاليا بالأقصر، هو من قام بتهريب القطع الأثرية المضبوطة داخل حاوية دبلوماسية بالاتفاق مع مسئول شركة الشحن والتغليف، بغرض الاتجار بها، بمساعدة آخرين من مصر، الذين تم ضبطهم وحبسهم احتياطياً على ذمة القضية.

واستردّت مصر جميع القطع الأثرية أوائل يوليو 2018 عقب اتصالات مباشرة بين النائب العام المصري والسلطات القضائية الإيطالية المختصة.غيابياً.. السجن 15 عاماً لقنصل إيطاليا السابق في قضية تهريب الآثار آثار

فضيحة التهريب

وكان المصريون قد فوجئوا في رمضان 2018 بتحوّل دراما مسلسل “طايع”، الذي دارت أحداثه حول اتجار شخصيات نافذة بالآثار وتهريبها عبر “الحقائب الدبلوماسية” إلى واقع، بعد إعلان شرطة مدينة “نابولي” في العاشر من الشهر ذاته ضبط 23 ألفاً و700 قطعة أثرية، من بينها 118 قطعة مصرية مهربة في حاوية دبلوماسية قادمة من ميناء الإسكندرية إلى ميناء “ساليرنو” جنوبي إيطاليا.

وصرّح وقتها “شعبان عبد الجواد” – رئيس إدارة الآثار المستردة بوزارة الآثار -: “هذه القطع يبدو أنها نتجت من عمليات السرقة الناتجة عن الحفر غير الشرعي للبحث عن الآثار؛ نظراً لكونها ليست من مفقودات مخازن أو متاحف وزارة الآثار”.

إلا أن الباحثة في علم المصريات وعضو الحملة المجتمعية للرقابة على التراث والآثار الدكتورة “مونيكا حنا” أكدت في تصريحات صحفية عكس ذلك تمامًا؛ إذ توصّلت عبر معاينة صور القطع الأثرية المضبوطة في إيطاليا إلى أن بعضها يحمل علامات وملصقات مُدوّن عليها أرقام للقطع تشبه تلك المستخدمة في مخازن الآثار المصرية، وهو ما يُشير إلى خروج وسرقة قطع من الأواني الفخارية المضبوطة والتي تنتمي إلى حقب زمنية مختلفة وأجزاء من توابيت وعملات وقطع قليلة تنتمي للحضارة الإسلامية، من جهة رسمية مصرية، الأمر الذي تؤيّده تناقضات في التصريحات الحكومية والتعامل الرسمي مع تلك الأزمة.

تورط أفراد تابعين للجيش في صفقات لتهريب الآثار

وعقب فضيحة ضبط الآثار المهربة في إيطاليا، صرّح عامل في مطار القاهرة الدولي في تصريحات صحفية – رفض ذكر اسمه فيها – أن “تهريب الآثار نظرياً لم يتوقف في مصر، لكن طرق التهريب تختلف من فترة إلى أخرى”، وأوضح أنه “بعد الثلاثين من يونيو 2013 وسيطرة الجيش بقيادة وزير الدفاع آنذاك الفريق أول عبد الفتاح السيسي على مقاليد الحكم، أصبح للقوات المسلحة نفوذ واسع داخل المنافذ الجوية والبحرية والبرية لمصر، إذ يكفي أن يقوم ضابط من رتبة كبيرة بإحضار ما يفيد بأن شحنة ما، سواء واردة أو صادرة، تابعة للقوات المسلحة، حتى يتجاوز رجال الجمارك عن تفتيشها، وبهذه الطريقة يمكن لأي شخص تهريب أي شيء، سواء من داخل مصر إلى خارجها أو العكس”.

وأضاف مصدر آخر يمتلك إحدى شركات التخليص الجمركي، بعد اشتراط إخفاء هويته، في تصريحات صحفية، أن من يتعاملون في هذه الصفقات، يكونون على دراية واسعة بنوعية ما يتم تهريبه، الأمر الذي يُمكّنهم من الحصول على نسبتهم من الصفقة دون خداعهم من قِبل المُهرّبين، قائلاً: “تهريب الآثار لا يختلف عن تلك الطريقة، ويتم إما عن طريق الحقائب الدبلوماسية، أو عن طريق ادعاء كون الشحنة تابعة للجيش، بعد أن يوقّع الضابط المتورط شيكًا بقيمة الشحنة لصاحبها كضمان على عدم ضبطها، وفي المقابل يحصل على عمولته قبل تنفيذ العملية، وتتراوح ما بين 10 إلى 20% من قيمة الشحنة، والعمولات تكون حسب نوع القطعة الأثرية وتاريخها”، مضيفاً أن الرصيف الخاص بالقوات المسلحة في أي منفذ بحري مصري، يُعدّ منطقة مُحرّمة على رجال الجمارك، ويمكن أن يتم تهريب أي شيء عبره.

مصر تفقد 33 ألف قطعة خلال نصف قرن

وأعلنت وزارة الآثار عبر بيان رسمي في أغسطس 2018 عن فقدان 32 ألفًا و638 قطعة أثرية على مدار أكثر من 50 عامًا مضت، بعد أعمال حصر وتوثيق للقطع المسجلة في المخازن والمتاحف المصرية.

فيما استردت مصر 975 قطعة أثرية من 10 دول مختلفة خلال الفترة من مارس 2016 وحتى مايو من عام 2018.

بينما قدَّر رئيس اتحاد الأثريين العرب “محمد الكحلاوي” في تصريحات صحافية نسبة الآثار التي خرجت من البلاد منذ ثورة 25 يناير وحتى العام الجاري بنحو 30% من آثار مصر؛ بسبب الفوضى الأمنية التي سمحت بنشاط متزايد لأعمال التنقيب غير الشرعية وسرقة الكنوز الأثرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق