كيف تستخدم الحكومة “الضرائب” للتأثير على كل شيء؟

تشير السياسة المالية إلى استخدام الحكومة للاتفاق والسياسة الضريبية للتأثير على الوضع الاقتصادي، ويتضمن ذلك التأثير على الطلب على السلع والخدمات، والبطالة، والتضخم، والنمو الاقتصادي.

أصل السياسة المالية

تعتمد السياسات المالية بشدة على أفكار الاقتصادي البريطاني “جون ماينارد كينز”، الذي ناقش قدرة الحكومات على تثبيت دورة الأعمال وتنظيم الناتج الاقتصادي، بواسطة تعديل سياسات الإنفاق والضرائب.

تطورت أفكار كينز نتيجةً للكساد الكبير الذي وضع تحديات أمام فرضية الاقتصاد الكلاسيكي القائلة إن التقلبات الاقتصادية ذاتية التصحيح.

كانت أفكار كينز شديدة التأثير، وأدت إلى وضع برنامج الاتفاق الجديد الأمريكي، الذي تضمن إنفاقًا هائلًا على الأعمال والمشاريع العامة وبرامج الرفاهية الاجتماعية.

السياسات المالية التوسعية

لإلقاء الضوء على كيفية استخدام الحكومات السياسة المالية للتأثير على الاقتصاد، لنفترض أن الاقتصاد يعاني حالة ركود، في هذه الحالة ربما تلجأ الحكومة إلى تخفيض الضرائب، رغبةً منها في زيادة الطلب الإجمالي وتعزيز النمو الاقتصادي، وهو ما يعرف بالسياسة المالية التوسعية.

المنطق هنا هو ميل الأفراد لزيادة الإنفاق أو الاستثمار في حالة تخفيض الضرائب، ما يدفع الطلب نحو الزيادة، وتُعيِّن الشركات مزيدًا من الموظفين، فتنخفض معدلات البطالة، وتشتد المنافسة في سوق العمل، ما يؤدي إلى ارتفاع الرواتب وزيادة دخل المستهلكين، ومن ثم إنفاق هذا الدخل أو استثماره.كيف تستخدم الحكومة "الضرائب" للتأثير على كل شيء؟ حكومة

قد تلجأ الحكومات في سعيها إلى التوسع الاقتصادي إلى زيادة الإنفاق بدلًا من خفض معدلات الضرائب، مثل إنشاء المزيد من الطرق السريعة، ما قد يرفع معدلات التشغيل، دافعًا كل من الطلب والنمو إلى الزيادة.

تتميز السياسة المالية التوسعية بعجز الموازنة، وذلك عندما تتخطى النفقات الحكومية عائدات الضرائب ومصادر الدخل الأخرى. عمليًّا يحدث عجز الموازنة نتيجةً لزيادة الإنفاق وخفض الضرائب معًا.

سلبيات السياسة المالية التوسعية

يُعَد تنامي عجز الموازنة أحد أبرز السلبيات، حيث يشير منتقدو هذه السياسة إلى أن فيض الخسائر الحكومية قد يفوق معدلات النمو، ما يؤدي إلى السياسات التقشفية.

يشكك العديد من الاقتصاديين في كفاءة السياسات المالية التوسعية، محتجين بأن الإنفاق الحكومي قد يزاحم استثمارات القطاع الخاص بسهولة.

يرى بعض الاقتصاديين أن السياسات التوسعية تحظى بجماهيرية خطيرة، فمن الصعب سياسيًّا التراجع عن الحوافز المالية، سواءً كانت على مستوى الاقتصاد الكلي أم لا، فيميل الناخبون دومًا إلى معدلات الضرائب المنخفضة وزيادة الإنفاق الحكومي، ما يؤدي في النهاية إلى خروج التوسع الاقتصادي عن السيطرة، إذ تؤدي زيادة الرواتب إلى رفع معدلات التضخم وتكوين فقاعات أصول، ومن ثم سيتعين على الحكومة أن تتراجع عن تلك السياسات في محاولة لدفع الاقتصاد إلى الانكماش.

السّياسات المالية الانكماشية

تلجأ الحكومة للسياسة المالية الانكماشية لمواجهة تنامي معدلات التضخم، أو لمواجهة الأعراض التوسعية عمومًا، أو ربما تفرض حالات محدودة من الانمكاش في محاولة استعادة توازن الدورة الاقتصادية.

تُفعِّل الحكومة السياسات الانكماشية بتخفيض حجم الإنفاق العام، والاقتطاع من مدفوعات القطاع العام أو وظائفه.

في حين تسبب السياسات التوسعية عجز الموازنة، تسبب السياسات الانكماشية فائض الموازنة، ومع أن هذه السياسة

نادرًا ما تُستخدم، فإن الوسيلة المفضلة لكبح النمو غير المستدام هي السياسة النقدية مثل تعديل قيمة الاقتراض.

عندما لا تكون السياسات المالية توسعية أو إنكماشية، فإنها بالطبع تكون محايدة.

قد تؤثر الحكومة على السياسة المالية بعيدًا عن الإنفاق أو السياسات الضريبية، مثل استخدام رسوم سك العملة (الأرباح المتولدة عن طباعة النقود)، أو بيع الأصول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق