د. “محمد عفان” في حواره: الحراك الثوري انتهى و”الإخوان” بحاجة للتجديد 

– الثورة كانت حراكاً جماهيرياً حقيقياً يسعى للتغيير
– الجولة الثانية من “الربيع العربي” استفادت من التجارب السابقة
– الحراك الثوري في مصر انتهى وتم احتواؤه
– اندلاع الثورة في دولة ما ينقلها لدول الجوار
– القوى الرجعية في أقاليم الثورات تتوحّد ضدها
– إفشال الإسلاميين جزء من المرحلة الانتقالية وليس عذراً للفشل
– “الإخوان” يستخدمون الطرق الصحيحة في الوقت الخاطئ
– الاختلاف الداخلي داخل “الإخوان” طبيعي عقب الخسائر المتتالية
– تنظيم “الإخوان” لم ينتهِ واستمراره يتوقف على عدة عوامل
– الجماعة تخاطب الماضي ولا تُقدّم شيئاً للمستقبل
– الجماعة في حاجة لتجديد خطابها ومؤسساتها لتتمكّن من الاستمرار
– النخب المصرية غير مسؤولة وتعاني من قلة الفرص

حوارهدى التوابتي:

تسع سنوات مرّت على حلم الثورة والتغيير في مصر، حملت الكثير من خيبات الأمل، وضياع الفرص، وخسارة ما يمكن وصفه أول تجربة ديمقراطية تشهدها مصر، وحتى وفاة الحراك التابع للخسائر السابقة، كل ذلك دفع للتساؤل عن مستقبل الثورة وكيف وصلت للوضع الحالي، ولماذا فشلت تجربة الإسلاميين في الثورة والحكم، وما الحل.
حاول الباحث السياسي الدكتور “محمد عفان” – وهو أحد شباب ثورة يناير – الإجابة عن بعض تلك التساؤلات في حواره مع موقع “الثورة اليوم“، مشيرًا إلى أن الثورة ما زالت تحيا في نفوس المصريين، موضحاً كيف استطاع الجيش احتواء الحراك الثوري، منتقدًا النخبة وممارساتها، واتجاهها لاستخدام الجيش كورقة ترجيح، متناولًا الإسلاميين وتجربتهم ومراجعاتهم خلال الأعوام الماضية، وما الذي تحتاجه الحركة الإسلامية وخاصة جماعة “الإخوان” لتخرج من مأزقها الحالي.

وإلى التفاصيل: 

* عقب ٩ سنوات من ثورة يناير وما جرى من أحداث لاحقة لها، هل توافق على القول بأن الثورة كانت مؤامرة أم أنها حراك حقيقي سعى للتغيير؟. 

بالتأكيد هي حراك جماهيري سعى للتغير، فهناك أمر هام وهو أن الثورات لا تحدث بتخطيط مسبق، نعم توجد مؤامرات خلال الثروات، ولكن في النهاية الثورات تحدث في بيئة حاضنة، والأوضاع في مصر والمنطقة كلها كانت غير قابلة للاستمرار بهذا الشكل، وبنفس الوجوه، ونفس النظم السلطوية الفاشلة، والفاسدة.د. "محمد عفان" في حواره: الحراك الثوري انتهى و"الإخوان" بحاجة للتجديد  حراك
يوجد نظم فاسدة ولكنها قادرة على إنجاز شيء، ولكن النظم التي قامت ضدها الثورات كانت فاسدة، وفاشلة، وشرعيتها متآكلة، مثلها مثل شجر سقط عليه عود محترق، لو كانت الأشجار حيوية فالعود لن يؤثر.
النظم التي نتحدث عنها كانت متآكلة، لدرجة أن شخصاً في تونس في أحد الأحياء بمدينة صغيرة تم ضربه بالقلم، فكان ذلك كافٍ لإشعال ثورة بالمنطقة بأكملها.
وبالتالي الثورة كانت حراكاً جماهيرياً حقيقياً يهدف لتغيير واقع سياسي واقتصادي سيء، وبالعكس هي فاجأت الجميع، لا يوجد طرف كان يتوقع أو ينتظر حدوث مثل هذه الثورة، لا المعارضة ولا النظام ولا حتى الثوار أنفسهم، ولا الأكاديميين ولا أي شخص.

* انطلقت جولة جديدة من “الربيع العربي” في أكثر من دولة، رغم ما يمكن اعتباره فشلاً الجولة الأولى، في رأيك ما السبب؟. 

لأن الأوضاع التي أدّت للثورات في الحالة الأولى ما زالت موجودة، فهذه المنطقة تعاني من أزمات عميقة جدًا، أزمات شرعية سياسية، وأزمات في الأداء الاقتصادي، والأداء الخاص بالتنمية، وطالما هذه القضية لم تحلّ، وطالما لا يوجد توزيع عادل للثروة والسلطة في المنطقة، فهذه المنطقة لن تستقر.
نعم الموجة الأولى أدت لنتائج سلبية في المعظم، ولكنها في المجمل كشفت عوار المؤسسات والدول العربية، وبالتالي بعد التقاط أنفاس لمدة سبع أو ثماني سنوات تقريبًا بدأت مجموعة أخرى من الدول تحاول السير في نفس المسار.
يمكن القول: إن الجولة الثانية استفادت من الجولة الأولى، فجاء سقف مطالبها أقل قليلًا، فهي إصلاحية أكثر منها ثورية، تحاول إيجاد طريق وسط بين الركود والتغيير الجذري، تعلّموا كثيرًا مما حدث في الجولة الأولى، فمثلًا السودان هربت من اللجوء لمسار تنافسي، هذا درس تعلموه من الثورة المصرية، إن النخبة المطروحة على مسار انتخابي سريعًا ما تنقسم.
استفادت الجزائر أيضًا من الجولة السابقة، وعلى الرغم من احتواء مؤسسات الدولة القديمة للحراك في الجزائر، إلا أنها تتعامل الآن وفق قواعد جديدة، وفق انتخابات غير معروف من سيفوز بها.

* هل انتهى “الربيع العربي” في مصر في ظل الصورة الحالية من تدهور الوضع؟.

يمكن القول: إن الحراك الثوري انتهى، حيث تم الالتفاف عليه بعدة آليات مختلفة، وتم احتواؤه، وحتى لو عاد الحراك الجماهيري على شروط يناير ومواصفات يناير فلن يكون مؤثرًا؛ لأن الدولة العميقة امتصّت هذه الآلية، واستوعبتها، واستطاعت تحجيم أثرها.
في نفس الوقت مطالب الثورة هل ماتت؟ بالتأكيد لا، هل نموذج الثورة وشرعيتها عند المصريين انتهت؟ لا طبعًا، ثورة يناير ما زالت حاضرة كمرجعية ما عند المطالبين بالتغيير، ما زالت حاضرة كنموذج أخلاقي، ونموذج للحظة فخر وطني عند الناس، ما زالت الجماهير تُفكّر فيها وفي مطالبها.
يمكن القول: إن الارتباك الذي حدث مع ظهور “محمد علي” أثبت أن الناس ما زالت تفكر فيها، وأن الناس تقوم بعمل حسبة تسمى الـ “coast benefit”، يعني الناس بتفكر الخروج الآن مُكلّف، هل العائد هيكون مقبول ولا لا، فالناس أصبحت بتحسب طول الوقت وهو ما فهمه النظام، فجعل الخروج مُكلّفاً وغالياً، وآثاره ضعيفة، وهذا يعني أن الوسائل الثورية مُعطّلة طالما الخروج من دون عائد ولا نتيجة قوية.

* لماذا اتفقت نتائج ثورات الجولة الأولى رغم اختلاف الاستراتيجيات، وتنوّعها ما بين سلمي ومسلح وغيرها؟. 

هناك عدة عوامل تحدّد شكل الثورة أو شكل الانتقال الديمقراطي – إنْ صحّ التعبير – ونتائجه، ترتبط هذه العوامل بطبيعة الدولة، يعني الدول التي تضمّ انقسامات عرقية ومذهبية قوية في الأغلب الحراك الجماهيري فيها من الصعب أن يؤدّي لتغيير سلمي وبسيط مثل سوريا وغيرها.
أما الدول التي تضم نظام حكم يسمى الحكم السلطاني وهو حكم الشخص الذي يمتلك مؤسسات ضعيفة، فهذه الدول تواجه أزمة في أنها تكون غير قادرة على بناء مؤسسات مستقرة، وتكمل الحياة بشكل جيد، وتقع في الفوضى مثل ليبيا، والتي تواجه أزمة كبيرة جداً في مؤسسات الدولة.
توجد نقطة أساسية ذُكرت في الكثير من الأبحاث، أن هناك نمطاً مهماً هو الثورة الإقليمية، يعني أن اندلاع الثورة في دولة أو منطقة ما ينقل الثورة للإقليم بشكل كامل، ويحدث في الغالب أن القوى الرجعية في الإقليم كله تتحالف معًا لوأد الحراك، وهو ما حدث في “الربيع الأوروبي” عام ١٨٤٨، والذي كان حراكاً ثورياً ضرب المنقطة بأكملها.
والثورة الإقليمية ولكونها تعمل على تغيير جذري في منطقة بأكملها، جعل كل مستفيد من القديم يتحالف، ويحاول عمل عكس تلك الثورة، هذا الديناميك مشهور، وهو أن الثورات الإقليمية تتعثّر نتيجة أن عدد من يقف أمامها ويحاربها كبير، وبالتالي الثورات في المنطقة رغم اختلاف أشكالها ونتائجها كانت متقاربة؛ نتيجة عوامل إقليمية، وعوامل خاصة بالدول نفسها، وطبيعة مؤسساتها، وطبيعة الانقسامات المجتمعية الموجودة بها.

* لماذا فشلت كل النخب والكيانات السياسية في مصر للوصول لنقطة توافق سواء قبل الانقلاب أو بعده؟. 

هناك عدة أسباب؛ الأول أن النخب غير مسؤولة، تلعب لعبة “فيها لأخفيها”، وهي لعبة غير صالحة للمجال العام، لو أنك رمز لتيار بعينه مُتصدّر للشأن العام، فهذه الطريقة غير صالحة أصلاً للعمل، لازم العمل يكون أكثر مسؤولية، فهناك عيب في النخب الموجودة.
أمر آخر كي لا نظلم النُّخب، وهو وجود عيب في الفرص المتاحة لهم في مصر، يعني أكثر خبرة مارستها النخبة كانت العمل النقابي، يعني في النهاية لا يوجد بينهم مَن أدار بلدية مثلًا، ولا كان وزيراً، هم لديهم طموحات وحضور شعبي، ولكن ليست لديهم الكفاءة، لا يوجد بينهم مَن أخذ فرصة المشاركة في صناعة القرار، ونتيجة لذلك لم يشعروا بخطورة تحويل الخلاف الإيديولوجي ما بينهم لانقسام مجتمعي، ولعبوا لعبة غير مُقدّرين حجمها.
النخب قامت أيضًا بلعب لعبة خطيرة، وهي استخدامهم الجيش كورقة للترجيح بعد تنحّي “مبارك”، الجيش فعلاً كان يشعر بالفزع ومضطرباً من الواقع الجديد، وبدأ “يشدّ حِيله” عندما وجد الطرفين يحاولان اجتذابه لصفّه، وتحديدًا منذ مارس ٢٠١١ بدأ يشعر بأنه قادر على “مَدّ رجليه”، ولم ينتبه أي طرف أن الجيش ليس طرفاً مُرجّحاً ولكنه لاعب، الجيش كان بيلعب بالجميع، حينما يحتاج لاحتواء الحراك الثوري يُقرّب الإسلاميين، وحينما شعر بأن الإسلاميين تمدّدوا في السلطة أكثر مما ينبغي تحالف مع القوى المدنية، وعقب الانقلاب قام بتحييد القوى المدنية والجميع.

* هل تعرّض الإسلاميون عقب الثورة وفي ظل تجربة الحكم للإفشال أم أنهم فشلوا في التعاطي مع متطلبات المرحلة؟. 

محاولات الإفشال هي جزء من اللعبة، من الخطأ القول: أنا “سقطت عشان هما سقطوني”، الفكرة نفسها فيها تعارض، بالتأكيد أصحاب المصالح الإقليمية والمحلية والدولية سيسعون لإفشالك، وأنت خلال وضعك لخطتك لا يمكن القول: أنا كنت مستثني هذا الخيار، وأنا كنت أعمل في وضع سياسي مستقر وتم إفشالي، في النهاية وأنت تتحرك لابد من أن تضع في ذهنك أنه ستحدث محاولات لإفشالك.
الإسلاميون أثناء تحركهم خلال تلك الفترة كان لديهم قصور نظر شديد، من ناحية تقديرهم لقوتهم بالنسبة للإقليم، هم شعروا أنهم مسيطرو،ن وتهاونوا في التحديات أمامهم.
في النهاية هل يمكن القول: إن الإسلاميين تعرضوا للإفشال؟ نعم؛ تعرّضوا للإفشال، ولكن هذا ليس عذراً، فقواعد اللعبة في المرحلة الانتقالية تأتي بهذا الشكل، وأنت أمام لعبة، وأبرز شروط المرحلة الانتقالية هي محاولات الإفشال، ويجب أن تتعامل معها، وأن تحيّدها، وللأسف لم يستطع الإسلاميون فعل ذلك.

* استخدم “الإخوان” أكثر من استراتيجية لمواجهة الانقلاب، وانتهى الأمر بفشل كافة الاستراتيجيات، والتحول من مرحلة الفعل لمرحلة المشاهدة، ما السبب؟. 

المشكلة لدى “الإخوان” أنهم يستخدمون الطريقة الصحيحة في الوقت الخاطئ، لديهم أزمة كبيرة وسببها أنهم جماعة كبيرة، ومحافظة نسبيًا، قراراتها لا يتم أخذها بسهولة، دائمًا ما يتم التفكير في الوسيلة بعد فوات أوانها، على سبيل المثال لو تم الدعوة لاستفتاء أو انتخابات مبكرة قبل الانقلاب، كان تم قطع نصف الطريق على الانقلاب، وسحبه لمسار ديمقراطي، ولكن الدعوة خرجت بعد الانقلاب ولم تلقَ صدىً.
نفس الشيء في الحراك الشعبي، كان الحراك سيصبح مؤثرًا حينما كانت موازين القوى معنا، فترة الثورة يعني فترة “محمد محمود” وما شابه، لكن بعد ما حدث احتواء للحراك الثوري، وتحييد “الإخوان” عن باقي القوى السياسية والوطنية، وأصبح ميدان “رابعة” ميدان للإسلاميين رغم احتوائه على الكثيرين من خارج التيار الإسلامي، ولكن في النهاية تم تأطير الميدان بأنه للإسلاميين، وبالتالي يمكن القضاء عليه، ففقد هذا الحراك قوته وتأثيره.
الأمر الثاني، وهو أن الحراك قديمًا كان يهدف الضغط على النظام، أما النظام في هذه الفترة استوعب الحراك، وبدء يحيده، ولم يعد يهتم بالتظاهرات، واستخدم الخطة البديلة لتسيير الأمور في ظل حراك حاشد، وبالتالي أصبح غير مؤثر سياسياً، فالحراك السلمي فشل نتيجة احتوائه من الدولة العميقة.
أما الحراك النوعي، فهو كان أزمة، فصاحب هذا القرار لم يكن قادراً على فهم موازين القوى، ولم يُدرك طبيعة الصراع السياسي في هذه اللحظة، وكيف أنه مُضرٌّ بالجماعة وليس مفيداً، وأن الجماعة وأفرادها غير مؤهلين لتحوّل نوعي بهذا الشكل، بل هذا التحرك أفاد النظام في أنه يستهدف بعملياته استئصال الجماعة من المجتمع.

* ما الذي حدث لجماعة “الإخوان المسلمين” ونقلها من ساحة المواجهة التي اتبعتها منذ فض “رابعة” وحتى الانقسام في ٢٠١٥؟. 

أولًا: الاختلاف الداخلي والانقسام مشكلة طبيعية جدًا، هذا يُسمّى بالانكفاء على الداخل، حينما تدخل معركة وتخسرها، أول شيء يحدث أن أطراف المجموعة بيختلفوا مع بعض ويلوموا بعض، فالديناميك الذي حدث طبيعي جدًا، الجماعة خرجت من فشل الثورة والمرحلة الانتقالية والتي أدّت للانقلاب لفشل في مواجهة الانقلاب، كل هذا أدّى لتصدعات وانقسامات داخل الجماعة، ووجود انشقاقات وانسحابات، وهي مسألة طبيعية ومتوقعة.
السبب الآخر الضغط الأمني، أدّى إلى أن القيادات المؤثرة أو التي تحمل رؤية استراتيجية إما خارج البلاد أو في السجون، فالجماعة الآن تفتقد القيادات المؤثرة القادرة على المبادرة والمحافظة على وحدة التنظيم، أما القيادات الموجودة الآن فهي قيادات لها هدف استراتيجي واحد وهو الكُمُون والمحافظة قدر المستطاع على التنظيم حتى يأتي وقت يكون التنظيم ذا فائدة.
هذا الوضع والكُمُون كم شخصاً داخل التنظيم سيتحمله؟ لا أحد يعرف، ولكنه يتوقف على الأزمة متى ستنتهي ويتم حلها.

* في رأيك؛ هل كانت المراجعات التي أجراها المكتب العام لجماعة “الإخوان” كافية؟ وهل كان لها انعكاسات خلال الفترة الماضية على الجماعة؟. 

المراجعات التي قام بها المكتب العام كانت عامة جدًا، نعم كانت مبادرة جيدة لكنها أوّلية جدًا، كلها كلام عن تقييم أداء وتلمُّس الأعذار، كان مكتوب في الأوراق “حدث كذا وكذا، ولكن ما الحل؟ أصل كان فيه كذا وكذا”، كنت أتمنى أن يكون بعدها مراجعات أكثر عمقًا وأشمل منها، لا تتعلّق بالمجال السياسي فحسب، ولكن في الأيدولوجيا والاستراتيجيات وغيرها، ولكن هذا لم يحدث، وأصبحت المراجعات غير مؤثرة.
الأمر الآخر، أن المجموعة نفسها تأثيرها أصبح أضعف، يعني المكتب الجديد برؤيته الجديدة لو استطاع إنجاز أي شيء يعني مثلاً الإفراج عن المعتقلين أو إجبار النظام على التفاوض أو أياً كان لكان وضع شرعيته داخل الجماعة اختلف تمامًا عن الوضع الحالي، حيث أصبح حجمهم أقل.
خلال الفترة الحالية اتجه المكتب العام لعمل مبادرات أكثر جرأة، يمكن لأنهم أصبحوا غير متخوفين من انفصالهم من التنظيم الأُمّ.
على سبيل المثال أخرجوا رؤية بعد وفاة دكتور “محمد مرسي” عليه رحمة الله، أن يتخلّوا عن العمل الحزبي ويتم تشكيل جماعات ضغط، وأن أفراد الجماعة من حقهم المشاركة في أي حزب، هذا التغيير نوعي في تفكير الجماعة، ولكنه في النهاية لا يُعبّر عن الجماعة بقدر ما هو يعبّر عن مجموعة صغيرة ومُهمّشة نسبيًا داخل الجماعة، هذه المجموعة لما بدأت تفقد تأثيرها أصبح لديها القدرة على طرح مبادرات أكثر جرأة، ولكنها في النهاية لا تُعبّر إلا عن نفسها.

* في رأيك ما مستقبل “الإخوان” والجماعات الإسلامية في مصر بعد كل الأحداث الماضية؟.

هل التنظيم انتهى؟ بالتأكيد لا، هل التنظيم بعد هذه الأزمة سيستعيد قوته؟ احتمال، ولكن هذا يتوقف على عدة عوامل.
اهم عامل هو قدرة الجماعة على تجديد نفسها، لو الجماعة هتكمّل بنفس نمط القيادة ونفس العقلية الأبوية هتظل موجودة بإطار محدود؛ لأنها أصبحت لا تقدم خطاباً للمستقبل.
جزء كبير من قوة “الإخوان” قبل الثورة هو تقديمهم لخطاب للمستقبل، “الإسلام هو الحل”، كانوا يطرحون أنفسهم كبديل للواقع السيئ، الذي حدث بعد ذلك أنه تم اختبار هذه المقولة في واقع سيء جدًا، ولم تُقدّم شيئاً.
أمر آخر أن خطابهم كله بعد الانقلاب كان يخاطب الماضي، وهو استرجاع الشرعية، وجزء كبير من الناس لم يكن سعيداً بوجودهم في السلطة.
أزمة الخطاب الحالي في أنه لا يُقدّم شيئاً للمستقبل، يعني الآن الشباب الذي كان في عمر العاشرة وقت الثورة والآن أعمارهم في العشرين، الجماعة بالنسبة لهم ليست جيدة ولا سيئة، ممكن أتعاطف معها، ولكنها لا تحمل حلم التغيير والمستقبل، الجماعة الآن في حاجة لصناعة هذا التغيير، يكون عندها نسخة أحدث من برامجها ومقولاتها، وتتوقّف عن الحديث عن الماضي وتتحدّث عن المستقبل.
أزمة أخرى تواجه الجماعة عند حديثها عن المستقبل أنها يجب أن تُبرهن أنها هذه المرة قادرة، فالجماعة الآن في حاجة لإنتاج خطاب للمستقبل وتأكيد قدرتها على إنجاز شيء، ولو فشلت في هذا ستظلّ موجودة ككيان محدود التأثير والفاعلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق