كارثة.. تخفيض إنتاج الغاز المحلي للاعتماد على “الإسرائيلي” المستورد!

أعلنت حكومة الانقلاب العسكري في مصر مرات عدة أن البلاد حقّقت الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، بل وتحوّلت من الاستيراد إلى التصدير، حيث بدأت بالفعل تصدير الفائض للخارج، كما أعلنت أن التوقف عن استيراد الغاز ساهم في تحقيق وفر مالي يصل إلى 27 مليار جنيه للموازنة العامة للدولة وهي قيمة المشتروات من الغاز.
وفي شهر مارس 2019 قال وزير البترول “طارق الملا”: إن مصر تستهدف تصدير ملياري قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي بنهاية العام مقابل 1.1 مليار قدم مكعبة يومياً في بداية العام.

“إسرائيل” تؤكد منذ البداية أن الغاز للاستهلاك المحلي

وقالت وزارة الخارجية “الإسرائيلية” في وقت سابق من الشهر الماضي: إن مصر ستستخدم الغاز المستورد من دولة الاحتلال للاستهلاك المحلي، وأكدت الوزارة في حسابها على موقع “تويتر”، في ديسمبر الماضي، أن وزير الطاقة “الإسرائيلي”، “يوفال شطاينتس”، وقّع على التصاريح اللازمة لتصدير الغاز إلى مصر، مشيرةً إلى أن الغاز المصدر مخصص للاستخدام في السوق المحلي المصري.
وخفّضت القاهرة إنتاج الغاز من حقولها بالبحر المتوسط ليصل إلى 2.4 مليار قدم مكعبة غاز يومياً، بدلاً من 3 مليارات قدم، مرجعة السبب في ذلك إلى ارتفاع ضغوط الشبكة القومية للغازات وتراجع الاستهلاك محلياً.
وقال الباحث السياسي المتخصص في شؤون الطاقة وقضايا الشرق الأوسط، “خالد فؤاد”: إن ذلك يعني أن الغاز المستورد من (إسرائيل) لن يكون للتصدير، وإنما للاستهلاك المحلي، مشيراً إلى أن الغاز “الإسرائيلي” من اليوم الأول الذي وصل إلى مصر تم ضخّه بالشبكة القومية للاستهلاك المحلي.
وتوقّع “فؤاد”، أنه خلال السنوات القادمة مع زيادة استهلاك مصر للغاز أن تعتمد بشكل رئيسي على الغاز القادم من (إسرائيل).
وحذّر “فؤاد” من أنه إذا كانت المخاوف بشأن سد النهضة الإثيوبي تتمثّل في أن “أديس أبابا” ستكون متحكمة في شريان حياة رئيسي (نهر النيل)، فإنه وفقاً للوضع الجديد ستكون (إسرائيل) متحكمة في شريان حياة آخر رئيسي لبلدنا.
وقال مصدر بقطاع البترول: إن الشركة القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” خفّضت إنتاج شركة “إيني” الإيطالية من حقل “ظهر” بالمياه العميقة بالبحر المتوسط بمعدلات وصلت إلى نحو 600 مليون قدم مكعبة يومياً.
وأرجع ذلك لارتفاع ضغوط الشبكة بسبب كثرة الإنتاج وترجع الاستهلاك، مما يصعب استقبال كامل إنتاج حقل “ظهر” الذي يحتاج الى ضغط 70 بار.

كارثة.. تخفيض إنتاج الغاز المحلي للاعتماد على "الإسرائيلي" المستورد!تخفيض إنتاج الغاز

وأوضح أن “إيجاس” تجري مناورات لتوزيع تخفيضات الإنتاج على جميع حقول الغاز بالتساوي وفقاً لمعدلات إنتاج كل مشروع على حدة، وتم تخفيض إنتاج حقول “البرلس وشمال الإسكندرية والبرلس وظهر، وبلطيم جنوب غرب”.
وأضاف أن مناورات تخفيض الإنتاج التي تقوم بها وزارة البترول من حقول الغاز الطبيعي يؤثر إيجابياً على الآبار في الحفاظ عليها، وفنياً تخفيض الكميات المنتجة من البئر عن طاقته القصوى تقلل احتمالية تعرضه لأية مشكلات فنية بسبب قوة اندفاع الغاز.
وزعم المصدر أن مصر تحوّلت لدولة مصدرة للغـاز بعد أن حقّقت الاكتفاء الذاتي في عام 2018، وصارت مركزاً إقليمياً للغـاز من حيث استقباله من دول مجاورة وتصديره عبر مصانع الإسالة، مع تحقيق فائض عن الانتاج المحلي يقدر بنحو مليار قدم مكعبة يومياً.
ويمثل استهلاك قطاع الكهرباء 61% من إجمالي استهلاك الغـاز الطبيعي، بينما تمثل باقي القطاعات المستهلكة للغـاز (الصناعة والمنازل وتموين السيارات والبترول ومشتقاته) 39%.
وأشار إلى أن متوسط إنتاج البئر بحقل “ظُهر” في المياه العميقة بالبحر المتوسط يتراوح بين 150 و250 مليون قدم مكعبة يومياً.
وذكر المصدر أن 58% من انتاج الغـاز بمصر ينتج من حقول بالمياه العميقة في البحر المتوسط، بما يعادل نحو 4 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال العام المالي الماضي.

خطورة اتفاقية استيراد الغاز على مصر

وسبق أن حذّر “فؤاد” من خطورة اتفاقية استيراد الغـاز “الإسرائيلي” في مقال له على “الجزيرة. نت”، أشار فيه إلى أن “الحقيقة المؤكدة هي أن مصر حالياً لديها اكتفاء ذاتي وفائض من الغـاز الطبيعي، وفي ظل التحديدات التي ذكرتها عن تدني أسعار الغـاز المسال عالمياً وصعوبة المنافسة في السوق الأوروبية؛ سيكون الحل الوحيد لاستخدام الغـاز الإسرائيلي حالياً هو تخفيض مصر لإنتاجها من أجل فتح مسار للغـاز الإسرائيلي داخل السوق المصرية”.
ووصف رئيس حكومة الاحتلال “بنيامين نتنياهو”، في فبراير 2018، صفقة تصدير الغـاز “الإسرائيلي” المنهوب من مياه إقليمية عربية بأنّه “يوم العيد”، مضيفاً أنّ الصفقة “ستعزز الاقتصاد الإسرائيلي وتقوي العلاقات الإقليمية”.
وقال نتنياهو حينها: “أرحب بالاتفاق التاريخي اليوم على تصدير الغـاز الإسرائيلي لمصر الذي سيدرّ المليارات على خزينة الدولة لإنفاقها على التعليم والصحة، ويحقق الربح لمواطني إسرائيل”.

خسائر بالمليارات

وحسب خبراء في مجال الطاقة، فإن مصر كانت تبيع المليون وحدة حرارية بسعر يراوح بين 4 و9 جنيهات، بينما تشتريه حالياً بنحو 80 إلى 88 جنيها للمليون وحدة حرارية.
وقدّرت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” خسارة مصر من تصدير الغـاز لـ “إسرائيل” بنحو 10 مليارات دولار، فيما قدّرها السفير الراحل “إبراهيم يسري” بنحو 45 مليار دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق