تسريبات جديدة لتفاصيل “صفقة القرن” ورفض من السلطة والفصائل الفلسطينية

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، تفاصيل جديدة عن “صفقة القرن”، وأنها ستشمل “فترة تحضير” مدتها 4 سنوات، وإقامة دولة فلسطينية بلا جيش أو سيادة، على مساحة 70% من الضفة الغربية، يمكن أن تكون عاصمتها بلدة “شعفاط” شمال شرقي القدس، وذلك وسط ردود رفض فلسطيني واسع من كل الفصائل.
وجاء ذلك وفق ما أفادت به، اليوم الأحد، “يديعوت أحرونوت” التي نشرت ما قالت: إنها تفاصيل جديدة لخطة السلام الأمريكية المعروفة بـ “صفقة القرن”، وفق ما نقلته عن مصادر “إسرائيلية”، لم تُسمّها.
وقالت الصحيفة العبرية: إن الخطة تسمح لـ “إسرائيل” بضمّ ما بين 30 إلى 40 بالمائة من أراضي المنطقة “ج” بالضفة الغربية.
وقسّمت اتفاقية “أوسلو” الضفة الغربية إلى 3 مناطق، هي “أ” و”ب” و”ج”، وتُمثّل المناطق “أ” نحو 18% من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنيًا وإداريًا، فيما تمثّل المناطق “ب” 21%، وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية “إسرائيلية”.
أما المناطق “ج”، التي تشكّل 61% من مساحة الضفة، فتخضع لسيطرة أمنية وإدارية “إسرائيلية”، ما يستلزم موافقة سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” على أي مشاريع أو إجراءات فلسطينية بها.
وخلال فترة التحضير لتنفيذ “صفقة القرن” سيتم تجميد البناء في كل المنطقة “ج” التي تسيطر عليها قوات الاحتلال، ما يعني أن بإمكان “إسرائيل” مواصلة النشاط الاستيطاني داخل المستوطنات القائمة دون توسيعها، بحسب المصدر ذاته.
ووفق الصحيفة فإن الخطة تنص على إقامة دولة فلسطينية على مساحة تصل إلى نحو 70% من أراضي الضفة الغربية، بما في ذلك 30% من أراضي المنطقة “ج”.

تسريبات جديدة لتفاصيل "صفقة القرن" ورفض من السلطة والفصائل الفلسطينية صفقةوبحسب “يديعوت أحرونوت” ستكون الدولة الفلسطينية – وفق “صفقة القرن” – بدون جيش أو بلا سيطرة على المجال الجوي والمعابر الحدودية، وبلا أية صلاحية لعقد اتفاقيات مع دول أجنبية.
وتقترح الخطة الأمريكية إقامة “نفق” بين غزة والضفة الغربية يكون بمثابة “ممر آمن”.
وقالت الصحيفة: إن الحديث يدور عن مسألة “حساسة للغاية لم يتم بحثها بعد على يد منظومة الأمن الإسرائيلية؛ نظراً لإمكانية استخدام النفق المذكور في نقل أسلحة أو مطلوبين”.
وتطرّق الموقع العبري إلى الشّقّ الاقتصادي ومسألة رصد خمسين مليار دولار لتطبيقها، وأن ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” وزعماء في الخليج تعهّدوا بتوفيرها.
واستطرد موقع “يديعوت أحرونوت” في الحديث عن تفاصيل الخطة قائلاً أيضاً: إنها تقترح حفر نفق يربط بين الضفة وقطاع غزة “كمعبر آمن”، وهي مسألة لم يتم حسمها للآن من قبل الجهاز الأمني “الإسرائيلي”، بحسب الموقع، وأنه ستكون هناك تحفظات لضمان ألا يتم نقل أسلحة أو مطاردين فلسطينيين عبر هذا النفق.
وتطلُب الخطة الأميركية من السلطة الفلسطينية استعادة السيطرة على قطاع غزة، ونزع سلاح كل من حركتي “حماس” و“الجهاد الإسلامي”.
وبحسب الموقع، فإن هذا الشرط يدلّ على أن الأميركيين لا يدركون حقيقة الوضع أو أنهم لا يتعاملون مع هذا الموضوع بجدية.
وتُبقي الخطة الأمريكية على 15 مستوطنة معزولة تحت السيادة “الإسرائيلية”، رغم عدم وجود تواصل جغرافي لهذه المستوطنات مع “إسرائيل”.
كذلك تطالب الخطة “إسرائيل” بإخلاء 60 موقعاً غير قانوني يعيش فيها نحو 3 آلاف مستوطن.
ووفق الصحيفة، تنصّ “صفقة القرن” على الإبقاء على مدينة القدس المحتلة تحت “سيادة إسرائيل”، بما في ذلك الحرم القدسي الشريف والأماكن المقدسة التي تدار بشكل مشترك بين “إسرائيل” والفلسطينيين.
ولا تنص الخطة على تقسيم القدس، لكن سيحصل الفلسطينيون على كل ما هو خارج حدود جدار الفصل المحيط بالمدينة المقدسة، بحسب المصدر ذاته.
وتقترح “صفقة القرن” 50 مليار دولار لتمويل المشروعات في المناطق المخصصة لإقامة الدولة الفلسطينية.
وبحسب “يديعوت أرحونوت” فإن مصادر مقربة للبيت الأبيض قالت: إن ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” سيكون ضمن آخرين بالخليج تعهّدوا أمام الأمريكيين بتوفير المبلغ المطلوب.
في الاتجاه نفسه، تحدّثت القناة “11” في هيئة البث “الإسرائيلية” العامة (كان)، أن الخطة ستخصّص للفلسطينيين 70 في المائة من مجمل أراضي الضفة الغربية المحتلة، مع تجميد الوضع في المنطقة (سي) بما يمنع دولة الاحتلال من بناء مستوطنات جديدة أو وضع مخططات لمستوطنات جديدة، وحصر البناء الاستيطاني داخل المستوطنات القائمة.
ويدّعي مسؤولون كبار من قادة المستوطنين، أنّ الأميركيين تركوا الجانبين، الأردني والفلسطيني، يستنتجان أن هذه المساحة (30 بالمائة) سيتم لاحقاً ضمّها إلى الـ (40 المائة) الموجودة الآن تحت السيطرة الفلسطينية، مما يعني أن الدولة الفلسطينية ستمتد على نحو 70 بالمائة من أراضي الضفة الغربية.
ونقلت “يديعوت أحرونوت” عن مصادر “إسرائيلية” قولها: إنّ “الأميركيين سينتظرون عدة أسابيع لمعرفة الرد الفلسطيني، وهل سيقبلون الخطة أم سيرفضونها، قبل أن تبدأ إسرائيل بإجراءات ضم نصف مساحة المنطقة (سي)، مما يعني أنه لن يكون بمقدور نتنياهو أن يعرض على الكنيست مشروع ضم غور الأردن قبل الانتخابات المقررة في الثاني من مارس”.
وبحسب الموقع، فإن” ترامب” يراهن على فوزه في الانتخابات، وعندها سيمارس ضغوطاً على الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المحادثات.
ووفقاً للموقع فإنه فقط في نهاية الفترة التحضيرية سيكون بمقدور الفلسطينيين الإعلان عن دولة مستقلة، لكن ستُفرض عليها قيود غير قليلة، أبرزها دولة من دون جيش، ومن دون سيطرة على المجال الجوي، ومن دون سيطرة على المعابر الحدودية، ومن دون قدرة على إبرام تحالفات مع دول أجنبية.

رفض فلسطيني

من جانبه، قال “إسماعيل هنية” – رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة “حماس” – اليوم الأحد، طبقاً لما نقلته وكالة “شهاب” الفلسطينية: “أعلن أننا جاهزون للقاء عاجل مع الإخوة في حركة فتح وجميع الفصائل في القاهرة لنرسم طريقنا ونملك زمام أمرنا، ونتوحّد في خندق الدفاع عن قدسنا وحرمنا وحرماتنا، ولنعلنها مدوّية أن الصفقة لن تمر، وستسقط الهجمة الاستعمارية الجديدة”.
وأضاف ‏رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”: “نعلن بوضوح رفض مؤامرة صفقة القرن واعتبار معركة التراجع فيها حرام علينا”.
وفي نفس السايق، التقى “إسماعيل هنية”، أمس السبت، ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني الماليزي في العاصمة “كوالالمبور”، حيث استعرض “مخاطر صفقة القرن” في بيان تلاه بنفسه.
وبحسب البيان، استعرض “هنية” “المخاطر المترتبة عن صفقة القرن، والأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعانيها الفلسطينيون بالضفة وقطاع غزة، خاصة في ظل الحصار الخانق والتضييق الذي يمارسه الاحتلال ضدهم، وكذلك أوضاع اللاجئين في مخيمات اللجوء”.
وشدّد على “ضرورة الإجماع على رفض المخطط الأمريكي (صفقة القرن) وتأثيراته على المنطقة والقضية وحقوق الشعب الفلسطيني”.
ودعا “هنية” مكونات الشعب الماليزي كافة إلى “التصدي لصفقة القرن ودعم حقوق الفلسطينيين”.
ومن جانبها، أعلن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية “نبيل أبو ردينة”، اليوم الأحد، أن القيادة ستعقد سلسلة اجتماعات على كافة المستويات، للإعلان عن رفضها القاطع لأي تنازل عن القدس.
وحسبما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، فإن القيادة ستدرس الخيارات كافة بما فيها مصير السلطة الوطنية، وإن “صفقة القرن” لن تُطبّق دون موافقة الشعب الفلسطيني.
وأكد على ضرورة الدعم الشعبي للقيادة في هذا الظرف التاريخي الصعب.
وطالب “أبو ردينة” العالم العربي، بالوقوف إلى جانب الموقف الفلسطيني، الذي يُشدّد على أنه لا سلام ولا خطة ولا تفاهم ولا تفاوض دون القدس.
وحذّر من “تداعيات خطيرة للغاية على المنطقة وبلبلة قد لا تحمد عقباها، في حال تم تطبيق صفقة القرن، التي من خلالها يحاول كل من نتنياهو وترامب إخراج نفسيهما من أزمتيهما الداخليتين على حساب القضية الفلسطينية”.
ومن جهته، دعا عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” “جمال محيسن”، اليوم الأحد، الشعب الفلسطيني إلى حراك جماهيري واسع في كل أماكن تواجدهم؛ لمواجهة الإجراءات الصهيو أمريكية المتمثلة في “صفقة القرن”.
وشدّد” محيسن” في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، أنه على الأمتين العربية والإسلامية أن تقفا أمام مسؤولياتهما في ظل هذه الغطرسة الأمريكية، محذراً من مسايرة هذه الخطة التي تمس مستقبل الشعب الفلسطيني.
وأكد أهمية ألا يبقى الموقف العربي في إطار الشجب والإدانة، داعياً – في الوقت ذاته – إلى أن يكون هناك ضغط عربي لتطبيق مبادرة السلام العربية، كي لا تبقى حبراً على ورق.

حذر وترقب من سلطات الأحتلال

وبعد تسريب تفاصيل “صفقة القرن” رفعت سلطات الاحتلال الصهيوني، مستوى التأهب في الضفة الغربية ابتداءً من اليوم الأحد، بعد تسريبات لبعض بنود “صفقة القرن”.
ويأتي ذلك وسط مخاوف من اندلاع مواجهات واحتجاجات، أو حتى هجمات مسلحة، على خلفية النوايا الأمريكية لنشر تفاصيل “صفقة القرن” في البيت الأبيض خلال الأيام القادمة.
في غضون ذلك، ألغى رئيس الأركان “الإسرائيلي”، “أفيف كوخافي”، ندوة مخصصة لضباط الجيش برتبة عميد؛ بسبب التوتر المرتقب، واكتفى بجولة ميدانية وصل خلالها للاطلاع عن كثب على الأنشطة التي تقوم بها قوات الأمن.

تحركات أمريكية صهيونية

وكان “البيت الأبيض”، قد أعلن الخميس الماضي، أن “ترامب” سيستضيف رئيس الوزراء لحكومة الاحتلال الصهيوني “بنيامين نتنياهو” وزعيم تحالف “أزرق أبيض” “بيني غانتس” يوم الثلاثاء القادم.
وقال “ترامب”: إنه يعتزم الكشف عن خطته لتسوية الصراع في “الشرق الأوسط”، المعروفة باسم “صفقة القرن”، قبل الثلاثاء المقبل، حيث سيجتمع مع “نتنياهو”، وزعيم المعارضة “بيني جانتس”.
وقال “ترامب” للصحافيين على متن طائرة الرئاسة “إير فورس وان” في طريقه إلى “ميامي” للمشاركة في حدث سياسي: إن رد فعل الفلسطينيين قد يكون سلبياً في البداية على خطته لكنه أوضح أنها ستعود عليهم بالنفع.
جدير بالذكر، أن الرئيس الفلسطيني “محمود عباس”، أعلن مراراً خلال العامين الماضيين، رفض الفلسطينيين لـ “صفقة القرن”، لأنها تُخرج القدس واللاجئين والحدود من طاولة المفاوضات.
وأوقفت الإدارة الأمريكية، في العامين الماضيين، كل أشكال الدعم المالي للفلسطينيين، بما في ذلك مشاريع البنى التحتية والمستشفيات في القدس الشرقية، ودعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.
بدورها، أوقفت القيادة الفلسطينية اتصالاتها السياسية مع الإدارة الأمريكية بعد قرار “ترامب”، في السادس من ديسمبر 2017، الاعتراف بالقدس عاصمة لـ “إسرائيل” ونقل سفارة واشنطن إلى المدينة المحتلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق