هل توقف احتجاجات الداخل التمدد الإيراني في المنطقة؟.. خبراء يجيبون

تقرير – هدى التوابتي: على الرغم من تمدّد إيران الواسع في المنطقة العربية، ووصول مواجهاتها خارج حدودها لما يمكن وصفه بمواجهات شملت أغلب الأطراف الدولية والعربية، إلا أنه مقابل هذا التمدد ومحاولات الهيمنة، تواجه إيران أزمة داخلية، وصفها مراقبون بأنها أقرب لـ “انتفاضة كبيرة”.
وتأتي تلك الاحتجاجات والانقسامات الداخلية لتفتح تساؤلاً حول المفارقة بين التمدد والوضع الداخلي المضطرب، والعلاقة بينهما، وهل سيتمكّن النظام الإيراني من مواجهة الضغوط الخارجية ونتائجها في ظل انقسامه الداخلي أم أن هناك ثمناً آخر عليه دفعه؟.

تآكل السيطرة الإيرانية

وكان الباحث السياسي “علي الرجال”، قد تحدّث عن الوضع الداخلي في إيران، مؤكدًا أنه يمكن الحديث في الوقت نفسه أن الوقت الحالي نستطيع الحديث فيه عن تآكل كبير في قدرة النظام وسيطرته وهيمنته.
وأضاف في منشور على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” أن النظام الإيراني يواجه أوضاعاً بيئية صعبة؛ نتيجةً لفشله في إدارة موارده المائية، والتي نتج عنها جفاف عدد من المدن، مشيرًا إلى أن موجة الاحتجاجات الحالية أقرب ما تكون لانتفاضة كبيرة في أقل من 11 عاماً (2009، 2017، 2019/ 2020).

التحولات والإحباط يزيد الانقسامات

وقارن “الرجال” بين التحولات التي مرّت بها إيران ومصر، مشيرًا لوجود تشابه كبير على عدة قطاعات، منها تدهور الطبقة الرأسمالية واتساع الفجوة بين الطبقات، وتشابه التحولات التي مرّ بها الجيش في مصر والنخبة الحاكمة في إيران.
ولفت إلى أن الإيرانيين أصبحوا يعتبرون فترة حكم الثورة الإسلامية الممتدة لأربعين عامًا، مليئة بالإحباطات، خاصة أنها كانت مليئة بالوعود التي لم تتحقّق، مضيفًا ان الشعب الإيراني كان يعوّل على الاتفاق النووي، ويعتقدون أن إيران ستتحوّل بعده لدولة طبيعية ولم يتحقّق هذا الأمل.
واعتبر “الرجال” أن العوامل السابقة ربما كانت أحد عوامل الحراك في إيران، مشيرًا لنظرية “الإحباط النسبي” في تفسير الحركات الاجتماعية، مضيفًا أن ما يحدث في إيران والسودان بشكلٍ خاصٍ يعطي الكثير من الأمل للمنطقة؛ لكون نظمهم شديدة التعقيد والإجرام.

تكنيك إيران

وفي السياق ذاته، قال الباحث السياسي الدكتور “محمد عفان”: إن المفارقة فيما يحدث في إيران أنها دولة تحافظ على تماسكها الداخلي بحشد مواطنيها في صراعها الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن هذا أحد تكنيكاتها للحفاظ على تماسكها الداخلي والسيطرة والهيمنة.
وأضاف في تصريح خاص لموقع “الثورة اليوم” أن المؤسسات الأمنية والعسكرية في إيران لها نفوذ قوي جداً مقارنةً بين تكنيكاتها، مشيرًا إلى تشابه هذا التكنيك مع جيش المواطنين الذي تقوم به “إسرائيل”؛ لكونها دائمًا في خطر، مع فارق أن إيران دولة شرعية بعكس “إسرائيل”.

هل توقف احتجاجات الداخل التمدد الإيراني في المنطقة؟.. خبراء يجيبون إيرانتمدد غير محسوب

ويرى “عفان” أن الخطأ أو المفارقة جاءت في أن إيران تمدّدت كثيرًا، مستغلّةً الفرص المتاحة لها في وجود نظم متداعية ومساحة للتمدد، مضيفًا أن تمددها بعد الثورات العربية بهذا الشكل كان أكثر من قدرتها على التمدد، ومثيراً للقلق أكثر للقوى الدولية، والإقليمية، والمنافسة.
وأكد أن إيران لاعب إقليمي مهم جدًا، مضيفًا أن الجبهة الداخلية فيها أكثر هشاشة، وتمدّدها يعني استنزافاً مادياً، وزيادةً في الضحايا، وعقوبات إضافية.
وتابع أن إيران أخطأت في حساب قدرتها على التمدد، وفي حساب رد فعل القوى الإقليمية ضدها، مشيرًا إلى أن الصراع بينها وبين الأطراف الدولية الأخرى لم يكن يصل لهذا الحد لولا وجودها في سوريا وإيران وغيرهم من الدول.
ولفت إلى أن أي دولة لها الحق في أن تحسب حساباتها، وتستغل الفرص المتاحة لها، مضيفًا أن إيـران حينما قرّرت التمدد لم تُقدّر مدى تماسكها الداخلي.

تظاهرات أقرب للثورة

وأكد “عفان” أن القلاقل الأخيرة في إيـران لم نرَ مثلها هناك منذ “الثورة الخضراء” في 2009، مضيفًا أنه خلال العامين الماضيين أصبحت هناك موجات متكررة من التظاهرات الداخلية؛ نتيجة لاستنزاف الدولة المستمر، والضغوط الخارجية.

جيل الثورة الإسلامية انتهى

وأشار لعامل آخر في تلك الاحتجاجات وهو كون جيل الثورة الإسلامية انتهى، وأن أبطال الاحتجاجات الحالية هم الجيل الجديد الأصغر من 40 عامًا، وهو الجيل الذي لم يشهد إلا الجمهورية الإسلامية، ويعتبرها انطلاقته، ولا يصلح معه خطاب “الشاه كان عميل لأمريكا..”.
وتابع أن الجيل الحالي يُحاسب النظام الإيـراني على الوضع الحالي، والروح الثورية التي كانت موجودة لم تعد كما كانت، مضيفًا أن الجيل الحالي يريد حياةً مستقرةً وآمنةً.
وشبَّه “عفان” وضع إيـران حاليًا بوضع الاتحاد السوفيتي في نهاية عهده، مشيرًا إلى أنه حتى أعضاء المجلس الأعلى للثورة الإيـرانية أصبحوا فوق السبعين والثمانين.
أما عن قدرة إيران على حل تلك المفارقة، فقال “عفان”: إنه وعلى الرغم من قدرة إيـران للتعامل مع الضغوط، نظراً إلى أنها تمتلك خبرة أربعين سنة تقريبًا، إلا أنها في الفترة الأخيرة تعاني بشكل كبير.
واعتبر “عفان” أن التحركات الإيـرانية الأخيرة نحو هجوم “أرامكو”، وإغلاق الخليج، وغيرها هي انعكاسات لأزمات داخلية، مضيفًا أنها لا تملك خيارات كثيرة سوى الانكماش.
وشدّد على أن إيـران حتى لو حاولت تطوير التلاحم في بيئتها المنقسمة بهذا الشكل، فهذا أمر صعب، مشيرًا إلى أن اكاديميين كثر حذروا من خطورة التمدد الإيـراني غير المحسوب وآثاره في الانقسام والتشقق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق