بعد الانفصال الأوروبي.. شكل جديد لعلاقة الانجليز بالعرب

بنهاية يناير انتهت عضوية “بريطانيا” في “الاتحاد الأوروبي“، وبدأت الدولة الامبراطورية السابقة رحلة جديدة، للبحث في دفاترها القديمة عن نفوذها المفقود حول العالم، معتمدة على نفسها فقط، ومتحررة من قيود السياسات والقوانين، التي كانت تلتزم بها بمقتضى عضويتها للاتحاد الأوروبي.

ومع أن جوهرة التاج البريطاني اقتصادياً في الوقت الحالي ليست “الهند”، وإنما هي “الولايات المتحدة”، أكبر شريك اقتصادي لها بين دول العالم، فإن المنطقة العربية، وعلى وجه الخصوص دول الخليج العربية، تستحوذ على أهمية خاصة، من حيث كونها واحداً من أكبر أسواق السلاح في العالم، ومن حيث قدرتها الشرائية المعتمدة على الثروة النفطية، ومن حيث كون منطقة “الشرق الأوسط” ككل واحداً من الأسواق الواعدة في العالم، بحجم سكان يتجاوز 400 مليون شخص، وكذلك من حيث العلاقات التاريخية بين بريطانيا ومنطقة الخليج منذ عصر الاستعمار التقليدي.

وتطمح “بريطانيا” إلى عقد اتفاقات “تجاتريزا مايرية” جديدة مع شركائها المهمين حول العالم، لكنها لن تستطيع ذلك من الناحية القانونية قبل انتهاء الفترة الإنتقالية، التي تنص عليها اتفاقية خروجها من الاتحاد الأوروبي، في آخر العام الحالي.

وتأمل “بريطانيا” أن تتمكن من التوصل إلى توقيع اتفاق تجاري مع “الاتحاد الأوروبي” خلال الفترة الإنتقالية، بما يجنبها مخاطر الإضطراب الذي سوف تتعرض له في حال الخروج بدون اتفاق.بعد الانفصال الأوروبي.. شكل جديد لعلاقة الانجليز بالعرب (تقرير) أوروبي

وبعد ذلك يتصدر أولوياتها توقيع اتفاق تجاري مع “الولايات المتحدة”، ثم العمل على توقيع اتفاقات مع مجموعات اقتصادية او دول أخرى تشمل في منطقة “الشرق الأوسط” كلاً من “مجلس التعاون الخليجي” و”الكيان الصهيوني”.

وكانت رئيسة الوزراء السابقة “تريزا ماي” قد فاتحت قادة دول الخليج في هذا الشأن قبل استقالتها.

كما يتحرك قادة الشركات ذات المصالح في الخليج والدول العربية في الاتجاه نفسه، وذلك بالعمل على توطيد مصالحهم القائمة وتوسيع نطاقها، إستباقا لخروج “بريطانيا” من الاتحاد، وسعياً لاستعادة النفوذ الاقتصادي السابق لبلادهم في هذه المنطقة من العالم.

وتعتبر منطقة “الخليج” و”مصر” و”تركيا” و”الكيان الصهيوني” و”العراق” أهم أسواق “بريطانيا” في منطقة “الشرق الأوسط”، من حيث المبادلات التجارية والاستثمار.

وتنمو مصالح “بريطانيا” في هذه المنطقة بشكل عام بقوة أربعة محركات رئيسية هي الدفاع (صادرات السلاح)، والنفط (استثمارات الشركات النفطية وتجارة الوقود)، والتجارة (مبادلات السلع الصناعية والآلات ووسائل النقل)، والخدمات مثل المصارف وشركات التأمين والنقل والرعاية الصحية والتعليم وغيرها.

وفي مواجهة هذه المحركات التي تعزز قوة العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، تواجد أيضا كوابح تحد من نمو هذه العلاقات أو تترك عليها أثراً سلبياً، وأهمها اعتبارات حقوق الإنسان، والحروب والنزاعات وعدم الاستقرار السياسي، والتقلبات الشديدة في أسعار “النفط”، وهي محركات تؤدي إلى تقلبات في العلاقات الاقتصادية بين دول المنطقة بشكل عام وبين العالم كله.

وتستحوذ صادرات السلاح البريطانية على نسبة مرتفعة من كل صادراتها إلى دول الخليج العربي، وعلى رأسها “المملكة العربية السعودية”.

وقد أظهرت الإحصاءات الرسمية ان قيمة صادرات السلاح البريطانية في عام 2018، وصلت إلي حوالي 20 مليار دولار (14 مليار جنيه إسترليني)، لتصبح بذلك ثاني أكبر مصدر للسلاح في العالم للمرة الأولى منذ عام 2014 بعد “الولايات المتحدة”، متفوقة على كل من “روسيا” و”فرنسا”.

وقد حصلت دول “الشرق الأوسط” وحدها على 80% من هذه الأسلحة.

وتعتبر الطائرات من طراز (تايفون – تورنيدو) والقنابل الموجهة بالليزر من طراز (بافواي) من أقوى صادرات السلاح البريطانية إلى جانب انواع مختلفة من الأسلحة والمعدات العسكرية.بعد الانفصال الأوروبي.. شكل جديد لعلاقة الانجليز بالعرب (تقرير) أوروبي

وتأتي “السعودية” على رأس الدول المستوردة للأسلحة البريطانية على مستوى العالم منذ العام 1986 حتى الآن.

وعلى الرغم من تصويت مجلس العموم على وقف عقود السلاح مع “السعودية” في العام الماضي، بسبب استخدام تلك الأسلحة في الحرب على “اليمن”، فقد استمر سريان العقود القائمة فعلا بدون توقف.

وتعتبر دول الخليج العربي أهم الشركاء التجاريين لبريطانيا في “الشرق الأوسط”.

وتقدر قيمة صادرات “بريطانيا” إلى هذه الأسواق عام 2018 بنحو 60 مليار دولار، استحوذت دول الخليج وحدها على ما يقرب من 80% منها.

وتحقق “بريطانيا” فائضاً كبيراً في تجارتها مع الدول العربية، ومع أسواق الخليج بشكل خاص، بلغت قيمتها أكثر من 10 مليارات جنيه إسترليني، منها حوالي 7 مليارات مع كل من “الإمارات” و”السعودية” فقط.

وقد جاءت “بريطانيا” في السنوات الأخيرة في المركز الثاني من حيث نصيبها في الصادرات الأوروبية إلى الدول العربية بعد “ألمانيا” التي احتلت المركز الأول، متقدمة على “فرنسا” و”إيطاليا”.

وتستحوذ هذه الدول الاربع على ما يقرب من ثلثي تجارة دول “الاتحاد الأوروبي” مع الدول العربية.

ومن حيث التركيب السلعي للتجارة بين الإتحاد الأوروبي والدول العربية، فإن الطائرات والآلات والسيارات ووسائل النقل تحتل المركز الأول بنسبة 40% تقريباً، تليها السلع والمنتجات الصناعية بنسبة 25% تقريباً، ثم السلع والمنتجات الكيماوية بنسبة تقترب من 12%.

وتعتبر صادرات السلاح والآلات والمعدات الرأسمالية ووسائل النقل والمستحضرات الطبية أهم السلع التي تصدرها “بريطانيا” إلى الدول العربية، بينما يمثل النفط ومنتجاته والخامات والمواد الوسيطة أهم صادرات المنطقة الي “بريطانيا” و”الاتحاد الأوروبي” ككل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق